وزير التعليم يؤكد انخفاض الكثافة الطلابية في الفصول لأقل من 50 طالبا على مستوى الجمهورية

شارك محمد عبد اللطيف، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، في جلسة “ماذا يتعلم أبناؤنا… وهل يؤهلهم ذلك للمستقبل” ضمن فعاليات منتدى مصر 2026 بعنوان “نظرة لليوم.. رؤية للغد”.
عرض للتحول في منظومة التعليم
افتتحت الجلسة بفيلم “التحول في التعليم” الذي رصد نقطة البداية لجهود الإصلاح، حيث كانت المدارس تعاني كثافات مرتفعة ونقصًا في الأماكن التعليمية. تضمن العرض مراحل التوسع في المدارس والفصول، وتطوير البنية التحتية، وتأهيل المعلمين، وإدماج التكنولوجيا ونماذج التعليم الحديثة.
وقد عُرض كذلك فيلم “ماذا يقول الحوار المجتمعي” الذي جمع آراء أكاديميين وخبراء ومداخلات جلسات تحضيرية بالجامعات والأكاديمية الوطنية للتدريب، إلى جانب شهادات قصيرة لطلاب ومعلمين وأولياء أمور تعكس تطلعاتهم نحو تطوير منظومة التعليم.
إنجازات الوزارة 2014–2026 وتركيز المرحلة المقبلة
استعرض الوزير إنجازات الوزارة خلال الفترة 2014–2026، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة تركز على جودة التعلم وبناء مهارات المستقبل بعد تحسين إتاحة التعليم والبنية التعليمية. وأشار إلى أن الاستراتيجية تعتمد تقييمًا مستمرًا للنتائج وتطوير أدوات التنفيذ بناءً على التطبيق الميداني.
معدلات الالتحاق والحضور والتحديات السابقة
أوضح الوزير أن نحو 87% من الطلاب يدرسون في المدارس الحكومية مقابل 13% في المدارس الخاصة والدولية والمدارس الحكومية بمصروفات. وأشار إلى أن المنظومة واجهت خلال أكثر من 30 عامًا تحديات أثّرت على انتظام الطلاب وجودة التعليم، على رأسها كثافات الفصول وعجز المعلمين، ما أدى إلى هبوط نسبة الحضور إلى 15% في العام الدراسي 2023/2024.
خفض الكثافات وسد عجز المعلمين
حدد الوزير الكثافات الطلابية كأحد أهم معوقات التحصيل، مشيرًا إلى فصول كانت تضم 100 و150 و200 طالبًا في بعض المناطق، ما أعاق دور المعلم وجودة التعلم. لذلك كانت معالجة الكثافات أولوية أساسية لتحسين جودة العملية التعليمية.
أما عن عجز المعلمين، فبيّن الوزير أن المنظومة كانت تعاني عجزًا بحوالي 469,860 معلمًا من إجمالي قوة معلمية تقارب 832 ألف معلم. وتضمنت الحلول توظيف معلمين جدد عبر مسابقة توظيف 30 ألف معلم سنويًا، والاستعانة بنظام الحصة وزيادة أنصبة المعلمين، ما ساهم في سد العجز في المواد الأساسية على مستوى الجمهورية.
نتائج ميدانية في الحضور وتحسّن جودة التعلم
أشارت الوزارة إلى نتائج ملموسة على الأرض: عودة نسبة الحضور من 15% (2023/2024) إلى 87% في 2025/2026، مع اقتراب نسب الحضور من 90% في أغلب المحافظات. وتُستند هذه المؤشرات إلى تقييم ميداني أعلنت عنه اليونيسف تضمن استبيانات ومقابلات مع المعلمين ومديري المدارس. وتستهدف الوزارة رفع نسب الحضور إلى 96%.
توسيع البنية التحتية وتقليل أحجام الفصول
أكد الوزير أن الدولة أنشأت حوالي 150 ألف فصل دراسي خلال العقد الماضي بتكلفة تقديرية بين 150 و200 مليار جنيه، مع حلول فنية وتنظيمية لتحسين الاستغلال. وتهدف الوزارة إلى تقليل الكثافات إلى أقل من 45 طالبًا ثم الوصول إلى أقل من 40 طالبًا لتعزيز بيئة التعلم.
أهمية التقييمات وأعمال السنة
نوّه الوزير بأهمية كراسات الحصة والواجبات والتقييمات الأسبوعية والاختبارات الشهرية كأدوات ضرورية لمتابعة تقدم الطلبة. وأوضح أن هذه الممارسات أُعيدت تطبيقها داخل المدارس بعد توقف سابق، وأنها أساسية للانضباط الدراسي وقياس التحصيل.
وردا على مطالبات بإلغاء التقييمات، شدد الوزير على أنها عنصر لا غنى عنه في أي نظام تعليمي ناجح، داعيًا إلى تعاون جميع الأطراف وتحمل جهد مؤقت لتحقيق مصلحة الطلاب على المدى الطويل: “التعليم الجيد تعب مؤقت والتعليم غير الجيد تعب للأبد”.
تطوير المناهج وشهادة البكالوريا المصرية
أوضح الوزير أن الوزارة طورت 160 منهجًا دراسيًا، بما في ذلك مناهج البكالوريا المصرية، مستعينة بخبرات ومؤسسات دولية مع الاحتفاظ بالملكية الفكرية لهذه المناهج بدون تكلفة خارجية. كما تعاونت الوزارة مع مؤسسة البكالوريا الدولية (IBO) في مراجعة الأطر التربوية ومنهجيات التقييم لشهادة البكالوريا المصرية بهدف ترسيخ مهارات التفكير والتحليل لدى الطلاب.
التحول التدريجي ونواتج التعلم
أكد الوزير أن معالجة الكثافات وسد العجز واستعادة انتظام الطلاب كانت شروطًا ضرورية قبل الانتقال إلى تحسين نواتج التعلم. وتعمل الوزارة وفق استراتيجية مستقرة لتطوير المناهج وأساليب التدريس والتقييم والاستفادة من التجارب الدولية لتأهيل الطلاب بمهارات المستقبل.
الالتزام بمدة العام الدراسي ومعايير الجودة
شدّد الوزير على ضرورة الالتزام بعدد أيام الدراسة الفعلية كأحد معايير جودة التعليم، مشيرًا إلى أن السنوات الدراسية في دول عديدة تتجاوز 185 يومًا. وبيّن أن الالتزام بأيام الدراسة ونظم التقييم يضمنان وقتًا كافيًا للتحصيل وأن طلاب المدارس الحكومية يجب أن يحصلوا على فرص تعليمية لا تقل عن أقرانهم في المدارس الدولية.
إنهاء الفترات المسائية وخطة زمنية
أعلن الوزير جدولًا زمنياً لإنهاء الفترات المسائية: المرحلة الابتدائية بحلول سبتمبر 2027، الإعدادية عام 2028، والثانوية عام 2029، مع استمرار جهود تطوير المدارس ورفع كفاءتها، خصوصًا في المناطق الأكثر احتياجًا.
مواد الهوية القومية في المدارس الدولية
أوضح الوزير أن قرار 2024 ألزم تدريس اللغة العربية والتاريخ ضمن المجموع وإدراجهما بنسبة 20% في المجموع لصفوف نهاية المرحلة الثانوية ابتداءً من العام الدراسي 2027/2028 بعد مهلة أربع سنوات. وبيّن أن طلاب النظام البريطاني “IG” الذين سيتخرجون خلال العامين القادمين سيُطبق عليهم القرار هذا العام الأخير. الهدف هو ترسيخ الهوية واللغة دون المساس بمزايا التعليم الدولي.
التعليم الفني ومدارس التكنولوجيا التطبيقية
اعتبر الوزير تطوير التعليم الفني والتوسع في مدارس التكنولوجيا التطبيقية ركيزة استراتيجية ضمن رؤية مصر 2030 لربط مخرجات التعليم باحتياجات سوق العمل. وزاد عدد مدارس التكنولوجيا التطبيقية من 62 مدرسة في 2023/2024 إلى 225 مدرسة في 2026/2027، متجاوزًا الهدف المرسوم لعام 2030.
تتضمن الخطة 100 مدرسة مصرية-إيطالية و38 مدرسة مصرية-ألمانية، بالإضافة إلى مشروع تطوير 1,200 مدرسة للتعليم الفني وفق معايير دولية لتعزيز الشراكة مع القطاع الإنتاجي والاستثماري.
الحد من الدروس الخصوصية وبناء ثقة الأسر
أشار الوزير إلى أن انتظام الطلاب وتحسين جودة التعليم داخل الفصول أسهما في الحد من الاعتماد على الدروس الخصوصية. وتعمل الوزارة على مواصلة رفع كفاءة المدارس وتحسين أداء المعلمين لبناء ثقة الأسر تدريجيًا في المنظومة الرسمية.
متابعة التنفيذ والاهتمام السياسي
أكد الوزير أن تطوير التعليم يتم وفق خطة متتابعة تُتابع ميدانيًا، وأن ملف التعليم يحظى بمتابعة مباشرة من الرئيس عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس الوزراء، مع الحرص على الاستمرار في معالجة التحديات ورفع كفاءة المدارس وتوفير بيئة تعليمية مناسبة.
خاتمة: رؤية واضحة لمستقبل التعليم
اختتم الوزير بالتأكيد على مواصلة العمل لتحسين جودة التعليم عامًا بعد عام، وإعداد أجيال قادرة على المنافسة وتحمل المسؤولية والمساهمة في بناء مستقبل مصر، مع الإشادة بجهود المعلمين وكافة شركاء المنظومة التعليمية.






