تحليل الهجوم الأمريكي الأخير على جزيرة لارك الإيرانية وأثره على إمدادات الطاقة

في تصعيد جديد يزيد التوتر في منطقة الخليج، أعلنت إيران أن الجيش الأمريكي شن هجومًا على أجزاء من جزيرة لارك في مضيق هرمز، واعتبرته انتهاكًا لسيادتها وسلامة أراضيها. يأتي هذا التطور وسط مخاوف متزايدة بشأن أمن الملاحة وإمدادات الطاقة عبر واحد من أهم الممرات النفطية في العالم.
قالت وزارة الخارجية الإيرانية إن القوات المسلحة ردت بضربات استهدفت قواعد أمريكية في الأردن، متهِمة هذه المواقع بأنها مصدر عمليات عسكرية ضد طهران.
حذّرت طهران من أنها سترد «بحزم وبشكل مناسب» على أي هجوم جديد، وحملت واشنطن وحلفاءها مسؤولية تبعات الحصار والحرب الاقتصادية على إيران.
أهمية جزيرة لارك الاستراتيجية
تقع جزيرة لارك قرب جزيرتي قشم وهرمز وتطل مباشرة على ممرات الملاحة في مضيق هرمز، ما يمنحها قيمة استراتيجية عالية في مراقبة حركة السفن وخطوط نقل الطاقة.
تضم الجزيرة منشآت عسكرية ومحطات رصد مرتبطة بالحرس الثوري، وتستخدم لمتابعة الملاحة داخل المضيق وتعقب أي تهديدات محتملة للسفن أو للبنى التحتية النفطية.
أعلنت الولايات المتحدة في وقت متأخر من مساء الأحد تنفيذ غارات جوية استهدفت منصات إطلاق صواريخ على الجزيرة، فيما نقلت وسائل إعلام إيرانية رسمية عن سقوط قتلى ومصابين بين العسكريين والمدنيين.
يُرجّح أن استهداف منصات الصواريخ كان يهدف إلى تقليص قدرة إيران على تهديد السفن والقوات الأمريكية أو تعطيل حركة الملاحة في مضيق هرمز، في سياق التصعيد العسكري بين الجانبين.
تهديدات إيرانية للملاحة البحرية
أعلنت بحرية الحرس الثوري عن اندلاع حريق في ناقلة نفط قالت إنها اصطدمت بلغمين بحريين أثناء عبورها مسارًا وُصف بأنه غير قانوني جنوب مضيق هرمز.
وحذّرت البحرية من مخالفة تعليمات الملاحة الأمنية في المضيق، مؤكدة أن الالتزام بمسارات العبور التي تحددها هو أمر إلزامي، ودعت شركات الشحن إلى تجاهل ما وصفته بـ«التحريض الأمريكي».
تزيد هذه التصريحات من المخاوف بشأن استقرار حركة التجارة والنفط عبر المضيق، خصوصًا مع تزايد التهديدات المتبادلة بين إيران والولايات المتحدة.
النفط وتأثيره على الأسواق العالمية
ترافق التطورات العسكرية مع صعود ملحوظ في أسواق الطاقة، حيث ارتفعت أسعار النفط نحو 3% وتجاوز خام برنت حاجز 90 دولارًا للبرميل.
يعكس هذا الارتفاع مخاوف السوق من أن اتساع نطاق المواجهة قد يعطل إمدادات النفط أو حركة الناقلات عبر مضيق هرمز، وهو ممر حاسم لصادرات الطاقة العالمية.
في المقابل، قال مدير الشركة الوطنية الإيرانية للنفط إن الأوضاع في جزيرة خارك هادئة وأن العمليات النفطية مستمرة دون توقف.
امتداد التحركات العسكرية إلى الإمارات والأردن
أعلن الجيش الإيراني أنه استهدف بعشرات الطائرات المسيرة أهدافًا أمريكية في قاعدة المنهاد بالإمارات، وقال الحرس الثوري إنه ضرب قاعدتي الملك حسين والأزرق الجويتين في الأردن.
ونفت وزارة الدفاع الإماراتية تعرض قاعدة المنهاد لصواريخ، مؤكدة أن قواتها الجوية تصدّت لطائرة مسيرة قادمة من إيران فوق مياهها الإقليمية وأنها جاهزة للتعامل مع أي تهديدات لحماية السيادة.
من جانبها نقلت صحيفة نيويورك تايمز عن مسؤولين عسكريين أمريكيين أن القوات الأمريكية تراقب مضيق هرمز وتستعد للتعامل مع أي قوات إيرانية تهدد حركة الملاحة، ما يعكس تحول المواجهة من ضربات مباشرة إلى صراع أوسع حول السيطرة على ممر بحري حساس.





