أخبار العرب

الرئيس السيسي: انكماش الاقتصاد بسبب أحداث 2011 إلى 2013 والتعافي يحتاج حتى 15 عاماً

اجتمع الرئيس عبد الفتاح السيسي اليوم بمقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة مع رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، ومجلسي الوزراء والمحافظين بكامل هيئتهما، إلى جانب كبار المسؤولين وقادة القوات المسلحة والشرطة المدنية، وممثلين من عمد ومشايخ القرى والنجوع من محافظات مختلفة، فضلاً عن خبراء ومتخصصين.

افتتاح الاجتماع ورسائل رئيس الجمهورية

افتتح الرئيس اللقاء بالتأكيد على أهمية عقد مثل هذه الاجتماعات بصورة دورية لتبادل الآراء وصياغة السياسات الفعّالة. وأكد على استغلال موارد الدولة بكفاءة وترسيخ الثقة في مؤسساتها لضمان أمن الجبهة الداخلية في ظل محاولات الإضرار بالدولة.

وأشار إلى أن وعي المواطنين يمثل خط الدفاع الأول، مذكّراً بأن события 2011–2013 أدت إلى انكماش اقتصادي استلزم نحو 15 عاماً للتعافي، وأن التحدي الأكبر بعد 2013 كان الحفاظ على بقاء الدولة ومؤسساتها.

الصدَم الاقتصادية والتحديات الدولية

أوضح المتحدث الرسمي أن مصر واجهت منذ 2020 صدمات اقتصادية متتابعة، من بينها تداعيات جائحة كورونا والحرب الروسية–الأوكرانية والأزمة في قطاع غزة. وشدّد الرئيس على أن خيار مصر الاستراتيجي هو السلام، وأن القضية الفلسطينية تظل محورية للمنطقة، وأن حل الدولتين هو السبيل لتحقيق استقرار دائم.

ولفت إلى دعم مصر لأمن واستقرار دول الخليج وضرورة الحفاظ على حرية الملاحة وفق القانون الدولي، مبيّناً أن عدم الاستقرار الإقليمي كبد القناة نحو 20 مليار دولار من العائدات في السنوات الأخيرة.

أدوات الإضرار بالدولة وسبل المواجهة

نبه الرئيس إلى تنوع الوسائل المستخدمة للإضرار بمصر، ومنها حملات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ودعا إلى تطوير أدوات الدولة لمواجهة هذه المخاطر. وأكد أن أقل الوسائل تكلفةً لتفكيك دولة هو استدراج مواطنيها للانخراط في هذا المسار، لكنه أعاد التأكيد على قوة الدولة المصرية ومؤسساتها ووعي شعبها.

وطالب بأن يتسم أداء المسؤولين بثقة أكبر، وأن يكون الحفاظ على مصر جهداً جماعياً يتطلب تضافر جهود مؤسسات الدولة والمواطنين لتماسك الجبهة الداخلية.

دور العمد والمجتمعات المحلية

سلّط الرئيس الضوء على أهمية إشراك العمد في صنع القرار والاستفادة من خبراتهم، لافتاً إلى أن مصر تضم 4500 قرية يعيش فيها نحو 50% من السكان. واستعرض عمدة قرية السرارية بمحافظة المنيا مبادرات محلية لمكافحة الشائعات ودعم الأسر الأشد حاجة ورعاية الأيتام ومواجهة زواج القاصرات، فثمن الرئيس هذه المبادرات واعتبرها نموذجاً يُحتذى.

العمل المؤسسي ومكافحة الإحباط

أكّد الرئيس أن الحروب تهدف إلى نشر الإحباط وتعطيل البناء وتدني معنويات المسؤولين، ودعا إلى عمل مؤسسي منسق لتحريك الطاقات الوطنية والحفاظ على الدولة واستقرارها. كما أكد أن العمل الإيجابي يترك أثراً في المجتمع ويسهم في بنائه.

ودعا إلى إشراك الوعاظ ورجال الدين المسيحيين في جهود توعية المواطنين، بما في ذلك كلمات دورية في المدارس لتعزيز الوعي بخطورة هدم الدولة بشكل مؤسسي ومستمر.

التدريب والأمن القومي

ذكر الرئيس أن الأكاديمية العسكرية تقدم دورات تأهيلية للعاملين الجدد في الوزارات لتعريفهم بأبعاد الأمن القومي قبل الالتحاق بالعمل، موضحاً أن هذه البرامج تهدف إلى بناء فهم شامل لمسؤوليات حماية الدولة.

خدمات المواطنين وإنجازات السنوات العشر

استعرض الوزراء المعنيون إنجازات السنوات العشر الماضية في قطاعات النقل والصحة والتنمية المحلية والداخلية والكهرباء والمالية والتعليم والإسكان والتعليم العالي، مشددين على رفع جودة الخدمات ومعالجة المشكلات المزمنة عبر حلول جريئة وحاسمة.

وشدّد الرئيس على ضرورة اتخاذ الإجراءات الكفيلة بتحسين خدمة المواطنين، موجهاً وزارة الداخلية بترشيد تكاليف تراخيص السيارات ومطالباً جميع المسؤولين بالتعامل الحسن مع المواطنين عند تقديم الخدمات.

التعليم ركيزة التنمية

أكّد الرئيس أن جودة التعليم تشكل محور بناء وتنمية مصر، وأن تحقيق الإصلاحات المطلوبة مسؤولية جماعية تقع على عاتق المسؤولين والمؤسسات لتحقيق التنمية المستدامة.

حوار تفاعلي مع طلاب الأكاديمية العسكرية

تناول الرئيس خلال غداء مع طلاب الأكاديمية العسكرية والوزراء والمحافظين قضايا عدة شملت المياه وسدود إثيوبيا والذكاء الاصطناعي والتطورات الإقليمية في مضيق هرمز وباب المندب.

وفيما يخص سدود إثيوبيا أكد الرئيس إعطاء المساحة للدبلوماسية والحلول السلمية، لكنه شدّد على أن ذلك لا يكون على حساب حقوق مصر وموجوداتها المائية. وأشار إلى أن تشييد السد جاء في سياق أحداث 2011–2013 وغياب الدولة، مشدداً على أن الدولة تعمل حالياً على زيادة الموارد المائية عبر تحلية مياه البحر ومعالجة وإعادة تدوير المياه.

الذكاء الاصطناعي وتعزيز المهارات

نوّه الرئيس بضرورة تطوير جودة التعليم لإعداد أجيال قادرة على مواكبة التطور التكنولوجي والاستفادة من فرص الذكاء الاصطناعي، مع الأخذ بالاحتياطات اللازمة لمواجهة مخاطره السلبية.

التطورات الإقليمية وتأثيرها على الاقتصاد المحلي

أشار الرئيس إلى أن التوترات الإقليمية أدت إلى ارتفاع أسعار النفط والسلع الأساسية، ما انعكس على الأسعار داخل مصر. وأكد حرص الدولة على خفض التصعيد الإقليمي وتجنب تجدد الاقتتال حفاظاً على الاستقرار الاقتصادي والأمني للمواطنين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى