أخبار العالم

انتخابات إسرائيل 2023 الصراع الكبير لنتنياهو وموقف الكتل الانتخابية تجاهه

تشهد إسرائيل، قبل أسابيع من انتخابات الكنيست الـ26 في 27 أكتوبر 2026، خريطة حزبية شديدة السيولة نتيجة تراكم أزمات عسكرية وسياسية واجتماعية. تتنافس عشرات القوائم على 120 مقعدًا، وأي حكومة جديدة بحاجة إلى 61 مقعدًا لتأمين الأغلبية.

نظام الانتخاب ونسبة الحسم 3.25%

الإسرائيليون لا ينتخبون رئيس الحكومة مباشرة؛ بل يصوّتون للقوائم الحزبية بنظام التمثيل النسبي في دائرة انتخابية واحدة تشمل البلاد كلها.

تُوزَّع المقاعد حسب نسبة الأصوات الصحيحة لكل قائمة، وتبلغ نسبة الحسم 3.25%؛ أي أن القوائم التي تقلّ عن هذا الحد تُستبعد من الكنيست.

فارق ضئيل في الأصوات قد يؤدي إلى خروج حزب كامل وضياع عشرات آلاف الأصوات، ما يغير توزيع المقاعد بين الأحزاب المتجاوزة لعتبة الحسم.

الخريطة الاجتماعية والسياسية للناخبين

تُستند الخريطة الانتخابية إلى تراكيب اجتماعية واضحة: أغلبية يهودية تضم العلمانيين والتقليديين والمتدينين والحريديم، وكتل عربية (فلسطينيو الداخل) وشرائح أخرى تختلف في توجهاتها ومعدلات المشاركة.

هذه الفئات ليست كتلاً مغلقة؛ فتداخل الهوية الدينية والإثنية والاجتماعية يجعل الناخب يختلف بين دعم الليكود أو أحزاب قومية أو تيارات وسطية بحسب القضايا والسياق.

الليكود وقاعدة الدعم الممتدة

بنَى الليكود قاعدة اجتماعية واسعة على امتداد عقود، تجمع شرائح من الطبقات الشعبية والمزراحيم وسكان الأطراف. لذلك خسارته مقاعد لا تعني بالضرورة انتقال الناخبين إلى الوسط السياسي.

بعض الناخبين قد يتحولون إلى أحزاب قومية أو دينية أكثر يمينية، ما يعيد ترتيب القوة داخل المعسكر نفسه.

الصهيونية الدينية والمستوطنون

الصهيونية الدينية ونفوذ المستوطنين توسع وجودهما في المؤسسات والجيش والساحة السياسية مع اتساع الاستيطان.

المستوطنون ليسوا كتلة موحدة ولكن تداخل الدين والقومية والاستيطان خلق قاعدة انتخابية فعالة داخل التحالفات اليمينية.

الحريديم: انضباط مؤسسي وتأثير انتخابي

أحزاب الحريديم تستند إلى شبكات مؤسساتية متماسكة (دينية، تعليمية واجتماعية)، ما يمنحها قدرة عالية على الحشد والانضباط الانتخابي.

هذا الانضباط يجعل وزنهم الانتخابي أكبر من حجمهم السكاني الفعلي داخل الناخبين المؤهلين، ويجذِر نفوذهم في حسابات تشكيل الحكومات.

انكماش اليسار وصعود تيارات وسطية عسكرية

تراجع اليسار الصهيوني وتوسع مساحة ما يُسمّى بالوسط لا يعني بالضرورة اعتدالًا أيديولوجيًا؛ الوسط يضم عناصر قومية وأمنية إلى جانب لبراليين ومعارضين لإدارة نتنياهو.

ظهور قيادات عسكرية مدنية، مثل غادي آيزنكوت وأخرى، يعكس استمرار وزن المؤسسة العسكرية في السياسة، خاصة بعد أحداث 7 أكتوبر 2023 وحرب غزة.

الكتلة العربية (فلسطينيو الداخل) وأهمية المشاركة

يمثل فلسطينيّو الداخل نحو خُمس السكان، لكن وزنهم الديموغرافي لا يتحول تلقائيًا إلى تمثيل برلماني متناسب بسبب تفاوت المشاركة والانقسام الحزبي.

تجارب مثل “القائمة المشتركة” (راعَم) أظهرت أن توحيد القوائم ورفع المشاركة يمكن أن يوسع التمثيل، بينما تؤدي الانقسامات إلى خسارة مقاعد وأصوات مهمة.

ارتفاع أو انخفاض المشاركة العربية يؤثر على توزيع المقاعد الوطني ويُحدِّد قدرة المعسكرات على بلوغ عتبة الـ61.

قوى نفوذ خلف الكواليس

تؤثر جهات لا تظهر على بطاقات الاقتراع في المشهد الانتخابي: الجيش وأجهزة الأمن وخبراؤها، الحاخامات والمؤسسات الدينية، مجالس المستوطنات، رجال الأعمال وقطاع التكنولوجيا، النقابات ومراكز الأبحاث.

هذه القوى لا تعمل كجبهة موحّدة؛ مصالحها تتقاطع وتتنازع في قضايا الأمن والاقتصاد وشكل الدولة، لكنها تلعب دورًا في بناء التحالفات وتوجيه الناخبين.

خريطة سكانية متباينة

بلغ عدد سكان إسرائيل نحو 10.244 مليون نسمة في أبريل، بينهم نحو 7.79 مليون يهود و”آخرون” (76%)، وحوالي 2.157 مليون عرب (21.1%)، بالإضافة إلى نحو 296 ألف أجنبي.

لكن حجم السكان لا يساوي القوة الانتخابية. في انتخابات نوفمبر 2022 كان عدد أصحاب حق التصويت 6.788 مليون، وبلغت نسبة المشاركة 70.63%.

حصل الليكود حينها على 1,115,336 صوتًا (23.41%) و32 مقعدًا، فيما تظهر المفارقة أن جماعات أصغر ديموغرافيًا قد تملك تأثيرًا أكبر بفضل المشاركة والانضباط الحزبي.

النمو الديموغرافي للحريديم وتأثيره المستقبلي

تقدّر دراسة “عام المجتمع الحريدي 2025” عدد الحريديم بنحو 1.452 مليون شخص (14.3% من السكان)، مقابل نحو 750 ألفًا عام 2009، بمعدل نمو سنوي يقارب 4.2%.

لكن أكثر من نصف الحريديم دون 20 عامًا، ما يجعل نسبتهم بين الناخبين الحاليين أقل من نسبتهم السكانية، رغم اتساع كتلتهم مع دخول أفواج جديدة سن الاقتراع.

الانضباط الانتخابي للحريديم تجلّى في انتخابات القدس 2022، حيث حصلت قائمتا “يهدوت هتوراه” و”شاس” معًا على أكثر من 42% من الأصوات المحلية.

التقسيمات داخل المجتمع اليهودي

يتوزع المجتمع اليهودي دينيًا: علمانيون 42.7%، تقليديون أقل تدينًا 21.5%، تقليديون متدينون 12%، ومتدينون 12%.

في 2025 عبّر 86% من الحريديم والمتدينين عن رأي إيجابي تجاه نتنياهو مقابل 23% من العلمانيين، ما يبرز الاختلافات العميقة في المواقف القومية والدينية.

التمايز الإثني مثل “المزراحيم” ساهم منذ انقلاب 1977 في تحويل ولاءات واسعة نحو اليمين، لكنه لا يحدد سلوكًا انتخابيًا آليًا لكل فرد.

توسع المستوطنات وأثره الانتخابي

يقطن أكثر من نصف مليون إسرائيلي مستوطنات الضفة الغربية (بدون احتساب القدس الشرقية)، وسجّلت هذه المناطق مشاركة مرتفعة في انتخابات 2022 (73.3%).

ارتفاع المشاركة وميله الواضح نحو اليمين والحريديم يجعل توسع المستوطنات عاملًا مؤثرًا في الخريطة الانتخابية الوطنية.

معادلة الـ61: توحيد القوائم الصغيرة والتحديات

وجود أغلبية اجتماعية يمينية لا يضمن أغلبية برلمانية إذا تشتتت الأصوات على قوائم لا تتجاوز نسبة الحسم 3.25%.

لذلك صار توحيد الأحزاب الصغيرة وإدارة الترشيحات جزءًا من معركة المقاعد. الانضباط الحريدي يمنح استقرارًا في الحسابات، بينما تبدو الصهيونية الدينية واليمين القومي أكثر تقلبًا بسبب تنافس قادة مثل سموتريتش وبن غفير.

في حساب الـ61 تظهر صلابة قواعد الدعم: نحو 673 ألف صوت لحزبَي “شاس” و”يهدوت هتوراه”، و516 ألفًا لقائمة الصهيونية الدينية في 2022، إلى جانب أكثر من 1.1 مليون صوت للليكود—ما يكوّن عماد المعسكر الذي أعاد نتنياهو إلى الحكم.

خلاصة: الصراع على الأصوات الحاسمة

تدخل إسرائيل انتخابات 27 أكتوبر 2026 بخريطة لا تختزل في المنافسة بين أسماء مرشّحة فقط، بل في توازنات ديموغرافية ودينية واجتماعية متفاوتة في الحجم والانضباط والمشاركة.

المعركة الحقيقية مركّزة على الأصوات غير المحسومة: نسب المشاركة المتغيرة، القوائم المعرضة للسقوط تحت 3.25%، والناخبون القادرون على العبور بين المعسكرات.

في نظام من 120 مقعدًا، لا تكفي الصدارة الإعلامية؛ تبقى السلطة مرتبطة بمن يستطيع صناعة المقعد الحادي والستين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى