أخبار العالم

فيضانات نيبال ومأساة درنة الليبية حكايات مؤلمة من 5 مدن فقدت أرواح أبنائها بسبب الكوارث المدمرة

لم تكن الكوارث الطبيعية عبر التاريخ أحداثًا عابرة، بل تحوّلت في كثير من الأحيان إلى مآسٍ إنسانية تركت آلاف القتلى، ودمرت مدنًا وقرى، وأجبرت ملايين على النزوح. تظهر بعض الكوارث بشكل واضح لتؤكد مدى الخطر حين تتضافر أمطار غزيرة أو أعاصير أو زلازل مع ضعف البنية التحتية وقلة الاستعداد.

تسونامي المحيط الهندي 2004: موجات هائلة ودمار واسع

في 26 ديسمبر 2004 تسبب زلزال تحت سطح المحيط قبالة سواحل سومطرة الإندونيسية بتكوّن موجات تسونامي عملاقة اجتاحت سواحل عدة دول وحولت مناطق ساحلية إلى ساحات خراب.

كان إقليم آتشيه من أكثر المناطق تضررًا؛ حيث قُدّر عدد القتلى بنحو 130700 شخصًا، ونزح أكثر من 565384، فيما دُمرت أو تضررت نحو 199766 منزلًا.

امتدت آثار الكارثة إلى سريلانكا والهند وتايلاند ودول أخرى، وأسفرت عن وفاة أكثر من 200000 شخص عبر مناطق التأثير، لتُعد واحدة من أشد الكوارث الطبيعية دموية في التاريخ الحديث.

زلزال هايتي 2010: العاصمة تحت الأنقاض

في 12 يناير 2010 ضرب زلزال بقوة تقارب 7 درجات هايتي قرب العاصمة بورت أو برنس، ما أدى لانهيار واسع للمباني والمرافق وتحويل أجزاء كبيرة من العاصمة إلى منطقة منكوبة.

أسفر الزلزال عن سقوط نحو 230000 قتيل وترك الملايين بحاجة إلى مأوى ومساعدات إنسانية بعد خسارتهم منازلهم ومصادر رزقهم.

تضررت المستشفيات والمنشآت الحكومية والمطار والميناء، كما تعطلت شبكات الاتصالات والطرق، وتدهورت جهود الإنقاذ بسبب هشاشة البنية التحتية وارتفاع عدد المباني المدمرة.

فيضانات باكستان 2022: ثلث البلاد تحت الماء

صيف 2022 شهدت باكستان أمطارًا استثنائية أدت إلى فيضانات غطّت مساحات شاسعة من الأراضي والمناطق السكنية والزراعية.

دُمّرت ملايين المنازل وتضررت بنية تحتية حيوية، مما اضطر ملايين السكان للنزوح، لا سيما في المناطق الجنوبية والجنوبية الشرقية.

أفاد مكتب رئيس الوزراء أن الفيضانات أسفرت عن مقتل 937 شخصًا ونزوح نحو 33 مليونًا، وتأثرت قطاعات الاقتصاد والزراعة والصحة، مع زيادة خطر انتشار الأمراض في المناطق المغمورة.

درنة (ليبيا) 2023: انهيار سدّين وسيول مدمرة

في سبتمبر 2023 ضرب إعصار «دانيال» شرق ليبيا، وكانت درنة الأكثر تضررًا بعد انهيار سدّين فوق المدينة وانجراف كميات هائلة من المياه إلى المناطق السكنية.

اجتاحت سيول عارمة أحياء واسعة وجرفت منازل وسيارات وسكانًا، ما خلف أعدادًا كبيرة من القتلى والمفقودين والنازحين، وكشف عن هشاشة البنية التحتية وعدم قدرتها على مقاومة الظواهر الجوية الشديدة.

أعلنت منظمة الصحة العالمية تسجيل 4333 وفاة حتى 2 أكتوبر 2023، فيما بلغ عدد المفقودين المسجلين نحو 8500 شخص. وقدرت تقارير محلية أن نحو 8% من سكان درنة لقوا حتفهم أو أدرجوا كمفقودين، وأن نحو ربع أحياء المدينة محيت عن الخريطة.

أدت السيول أيضًا إلى انهيار عشرات الجسور وتدمير شبكات الطرق، ما أعاق جهود الإغاثة والإنقاذ وأدى إلى خسائر كبيرة في البنية التحتية.

نيبال والتبت: فيضانات وانهيارات أرضية قاتلة

تتعرض نيبال بانتظام لمخاطر الفيضانات والانهيارات الأرضية خلال موسم الأمطار، بسبب تضاريسها الجبلية الحادة التي تزيد من خطر السيول المفاجئة والانهيارات الطينية.

في كارثة حدودية اجتاحت سيول وانهيارات طينية مناطق على الحدود بين نيبال والتبت، وأسفرت عن خسائر كبيرة على جانبي الحدود.

أعلنت السلطات النيبالية العثور على نحو 270 جثة في المناطق المتضررة، وبلغ عدد الوفيات في نيبال 273 على الأقل. على الجانب الصيني أبلغت وسائل إعلام عن 558 مفقودًا في مقاطعة جيرونج بالتبت، من بينهم نحو 260 أجنبيًا، كما سُجلت 3 وفيات هناك.

ارتفع إجمالي المفقودين المعلنين على جانبي الحدود إلى نحو 1384 شخصًا، بينهم أعداد كبيرة من السياح والأجانب، ما عرّض عمليات البحث والإنقاذ لصعوبات لوجستية بسبب بعد المناطق وتعطل الطرق.

خاتمة: دروس لخفض الخسائر البشرية والمادية

تجمع هذه الكوارث بين عوامل طبيعية قاتلة ومظاهر بشرية مرتبطة بضعف الاستعداد والبنية التحتية. تزداد المآسي عندما تلتقي قوة الطبيعة مع هشاشة المباني ونقص أنظمة الإنذار وخدمات الطوارئ.

الحدّ من الخسائر يتطلب تعزيز أنظمة الإنذار المبكر، تشديد معايير البناء المقاومة للكوارث، الاستثمار في بنية تحتية مرنة، وتطوير خطط إغاثة وتأهب مدني فعّالة لحماية السكان وتقليل الأثر الاقتصادي والاجتماعي للكوارث الطبيعية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى