اقتصاد

وزير النقل يعلن عن استصلاح 200 ألف فدان وتحقيق وفورات وقود بقيمة ملياري جنيه بفضل محور الضبعة

شارك المهندس كامل الوزير، وزير النقل، في جلسة «التنمية الحضرية والعمرانية» بمنتدى مصر 2026، بحضور الدكتورة منال عوض وزيرة التنمية المحلية والبيئة، والمهندسة راندا المنشاوي وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، إلى جانب نواب البرلمان وخبراء وأساتذة جامعات وطلاب.

النقل كأداة للتنمية الشاملة

أكد الوزير أن مشروعات النقل لا تُعالج كشبكة طرق أو خطوط منفصلة، بل تُعد محاور أساسية للتنمية الاقتصادية والعمرانية والاجتماعية.

تهدف هذه المشروعات إلى إعادة توزيع التنمية والسكان، وربط مراكز الإنتاج بالأسواق والموانئ، ورفع جودة الحياة للمواطنين.

التحديات قبل خطة التطوير

استعرض الوزير المشكلات التي واجهت قطاع النقل قبل 2014، مثل تهالك الوحدات المتحركة والبنية التحتية ومحطات السكك الحديدية، وتقادم نظم الإشارات والتحكم، وضعف ورش الصيانة.

كما أشار إلى تدهور البنية التحتية بالموانئ من أرصفة وساحات ونقص الغاطس نتيجة حطام السفن، وغياب مخطط تكامل للموانئ وضعف الأسطول البحري.

تحول المنهج منذ 2014

منذ 2014 اعتمدت الدولة نهجًا متكاملًا في النقل: تطوير الشبكات، التوسع في النقل الجماعي، وفتح محاور تنموية جديدة لربط المدن والمجتمعات العمرانية بمراكز العمل والخدمات.

مشروعات الطرق والكباري

تم تنفيذ شبكة طرق ومحاور متكاملة بطول إجمالي يقارب 31 ألف كيلومتر.

نفذت الدولة 73 محورًا وكوبريًا على النيل، و54 كوبريًا فوق المزلقانات، وحوالي 2500 كوبري ونفق على تقاطعات الطرق الرئيسية.

أسهمت هذه الجهود في رفع جودة الطرق وتقدم مصر في مؤشر جودة الطرق العالمي من المركز 118 إلى المركز 18.

الخطة المقبلة تركز على استكمال رفع كفاءة الشبكات الرئيسية والسريعة والمحلية، تطبيق كود الحمولات، وإنشاء كباري علوية ومشاة فوق المحاور والمزلقانات.

النقل الجماعي المستدام (مترو وقطارات كهربائية)

وسعت الدولة شبكتها للنقل الجماعي الأخضر المستدام، فتم تنفيذ 3 خطوط مترو، والمراحل الأولى والثانية وجزء من المرحلة الثالثة من القطار الكهربائي الخفيف (LRT)، ومونوريل شرق النيل.

كما أنجزت المرحلتين الأولى والثانية من مشروع الأتوبيس الترددي السريع (BRT) على الطريق الدائري، وتُستكمل مشروعات مترو القاهرة والإسكندرية بما في ذلك الخط الرابع ومونوريل غرب النيل ومترو الإسكندرية وترام الرمل.

الهدف الاستراتيجي المقبل هو استكمال المخطط الوطني للنقل الجماعي الأخضر عبر مشروعات مثل الخط الرابع والسادس لمترو الأنفاق، مونوريل غرب النيل، استكمال مراحل LRT الثانية والثالثة، والخطين الثاني والثالث من شبكة القطار الكهربائي السريع.

شبكة القطار الكهربائي السريع

تُنفَّذ شبكة قطار كهربائي سريع بطول مخطط 2250 كيلومترًا لخدمة الركاب والبضائع.

حاليًا يجري تنفيذ 3 خطوط بإجمالي أطوال نحو 2000 كيلومتر، ما يؤهل مصر لمكانة عالمية متقدمة بعد اكتمال الشبكة.

تطوير منظومة السكك الحديدية

النهج تضمن تطويرًا شاملاً لكل عناصر منظومة السكك الحديدية، وليس زيادة عدد القطارات فحسب.

خطة التطوير ارتكزت على ستة محاور: تحديث الوحدات المتحركة (جرارات وعربات)، تطوير البنية الأساسية والمحطات، إنشاء وازدواج خطوط، تجديد السكة، تطوير المزلقانات ونظم الإشارات والتحكم، وإنشاء ورش إنتاجية مع تأهيل العنصر البشري وإعادة الهيكلة المالية والإدارية.

المستهدف المرحلة المقبلة: تطوير شبكة السكك الحديدية الحالية بطول 10 آلاف كيلومتر والانتهاء من خطوط جديدة لخدمة المناطق الصناعية مثل: الروبيكي / العاشر من رمضان / بلبيس – المناشي / 6 أكتوبر – بئر العبد / العريش / طابا.

تكامل النقل مع المدن الجديدة

أشار الوزير إلى مدينتي العاشر من رمضان والسادس من أكتوبر كنماذج لتكامل النقل مع التنمية العمرانية.

تسهيل الربط عبر سكك حديدية، LRT، شبكة القطار الكهربائي السريع، مونوريل وتوسعات مترو الأنفاق يسهم في ربط المدن الجديدة بمراكز الإنتاج والخدمات والموانئ، مما يعزز النمو السكاني والصناعي.

تطوير الموانئ والنقل البحري

خطط تطوير النقل البحري تشمل تطوير موانئ البحرين الأحمر والمتوسط وإنشاء 5 موانئ جديدة ليصل إجمالي الموانئ التجارية إلى 19 ميناءً.

تشمل الخطة زيادة مساحات الموانئ إلى 100 مليون متر مربع، وإضافة أرصفة جديدة بطول 70 كم بأعماق 18–25 مترًا ليصبح إجمالي الأرصفة أكثر من 100 كم، وإنشاء حواجز أمواج إضافية بطول 35 كم ليصل الإجمالي إلى 50 كم، وتعميق الممرات الملاحية.

كما تُعزَّز الأساطيل من خلال رفع عدد قاطرات الموانئ إلى 80 قاطرة، وزيادة قدرة تداول الموانئ إلى 40 مليون حاوية مكافئة و400 مليون طن بضائع سنويًا.

خطة الأسطول الوطني تستهدف وصول الأسطول إلى 40 سفينة مملوكة للشركات التابعة لوزارة النقل بحلول 2030، بقدرة نقل تصل إلى 25 مليون طن سنويًا لتأمين السلع الاستراتيجية.

من الموانئ المستهدفة: المكس، جرجوب، العريش، وطابا.

الموانئ البرية والمناطق اللوجستية

تم تنفيذ مينائين بريين ليصل إجمالي الموانئ البرية إلى 9، وتجري خطة لإنشاء 33 ميناءً جافًا ومنطقة لوجستية.

استكمال هذه المشروعات يعزز تكامل منظومة النقل ويُسهِّل تداول البضائع والإفراج الجمركي.

الممرات اللوجستية الدولية

تم تخطيط وتنفيذ 8 ممرات لوجستية دولية متكاملة تربط موانئ البحرين بالموانئ الجافة والمناطق الصناعية والزراعية والتعدينية عبر شبكة الطرق والسكك والقطار الكهربائي السريع.

تعمل هذه الممرات على توفير مسارات كفء لنقل البضائع وتعزيز الربط مع الخليج والمشرق العربي وشمال وشرق ووسط أفريقيا والأسواق الأوروبية والآسيوية.

العوائد الاقتصادية والاجتماعية والبيئية

أوضح الوزير أن قياس نجاح مشروعات النقل يجب أن يعتمد على ثلاثة محاور متكاملة:

العائد الاقتصادي: دعم الاستثمار والإنتاج وتفعيل أنشطة القيمة المضافة.

العائد الاجتماعي: خلق فرص عمل، تخفيض زمن الرحلات، تسهيل الوصول وتحسين جودة الخدمة.

العائد البيئي: تقليل استهلاك الوقود والانبعاثات، وتحسين جودة الهواء وصحة المواطنين.

نماذج عملية تحقق العوائد

أُشكِل محور كلابشة نموذجًا لتنمية ربط شرق وغرب النيل؛ اختصر زمن التنقل ووفّر بديلاً للمعديات وخفّض المسافات بين المحاور إلى 25 كم بدلًا من 100 كم.

خط سكة حديد الروبيكي / العاشر من رمضان / بلبيس خُصِّص لخدمة المناطق الصناعية والسكانية وربطه بالعاصمة الجديدة يدعم التنمية الصناعية.

مشروع القطار الكهربائي الخفيف (LRT) يُعد وسيلة نقل جماعي أخضر تربط المجتمعات العمرانية الجديدة والمناطق الصناعية بالقاهرة ومناطق أخرى.

ميناء الإسكندرية الكبير مثال لتحويل مصر إلى مركز إقليمي للنقل واللوجستيات، بينما الميناء الجاف والمنطقة اللوجستية بالسادس من أكتوبر يخففان تكدس الموانئ البحرية ويُسهلان الإفراج الجمركي.

محور الضبعة: نموذج للعوائد المتكاملة

عرض الوزير محور الضبعة الذي يربط القاهرة بالساحل الشمالي بطول 300 كم ويخفض زمن الوصول إلى نحو 2.5 ساعة.

أظهرت الدراسات أن التنمية المرتبطة بالمحور أسفرت عن استصلاح نحو 200 ألف فدان وجذب استثمارات تقدر بنحو 8 مليارات جنيه خلال 2014–2025.

استحوذ قطاع العمران على نحو 87% من هذه الاستثمارات، والقطاع الزراعي 13%، وأسهمت التنمية في توفير نحو 381 ألف فرصة عمل، مع وفر سنوي في استهلاك الوقود يُقدَّر بنحو 2 مليار جنيه.

معايير ترتيب الأولويات وتكلفة عدم التنفيذ

أكد الوزير أن ترتيب أولويات مشروعات النقل يتم وفق معايير موضوعية تشمل العائد الاقتصادي والتنموي، الكثافة السكانية، قدرة الربط بالموانئ والأسواق، التكامل مع الشبكة، تأثير المشروع على زمن الرحلة وتكلفتها ومستويات السلامة، والأثر الاجتماعي والبيئي.

أوضح أن التقييم يجب أن يشمل سؤالًا محوريًا: «ما تكلفة عدم تنفيذ المشروع؟» لأن التأجيل يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الصيانة، تعطيل استثمارات مرتبطة، استمرار الازدحام وفقدان الإنتاجية، وزيادة مخاطر تهالك الأسطول والبنية التحتية.

التوسع في التصنيع المحلي لمنظومة النقل

أشار الوزير إلى جهود الدولة في توسيع التصنيع المحلي لاحتياجات السكك الحديدية ومترو والجر الكهربائي عبر إنشاء مصانع ومجمعات صناعية متخصصة.

الهدف هو بناء قاعدة صناعية وطنية تلبي احتياجات منظومة النقل، تقلل الاعتماد على الواردات، وتُعزِّز القيمة المضافة للاقتصاد المصري.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى