خمسمائة مسؤول أوروبي يدعون الاتحاد الأوروبي إلى التحرك الفوري لوقف الاستيطان

دعا نحو خمسمائة دبلوماسي ووزير ومسؤول أوروبي سابق، الاتحاد الأوروبي إلى تحويل موقفه الرافض للاستيطان الإسرائيلي إلى إجراءات اقتصادية وتجارية ملموسة، محذرين من أن المضي قدماً في مشروع «إي1» قرب القدس المحتلة سيزيد عزل المدينة عن محيطها الفلسطيني ويقوض فرص إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافياً.
مطالب بعقوبات واستهداف الجهات المشاركة
نشر الموقعون مقال رأي في صحيفة «ليبراسيون» الفرنسية، طالبوا فيه بفرض عقوبات على الجهات المالية ومقدمي الخدمات المشاركين في مشروع «إي1» وفي الاستيطان بشكل عام.
وطالبوا بمنع التجارة الأوروبية مع المستوطنات وتعليق الأحكام التجارية في اتفاق الشراكة بين الاتحاد الأوروبي ودولة الاحتلال كآلية لربط العلاقات الاقتصادية بموقف عملي ضد التوسع الاستيطاني.
تفاصيل مشروع «إي1» وتأثيره على حل الدولتين
تشمل المرحلة الأولى من مشروع «إي1» بناء أكثر من 1200 وحدة استيطانية، ما يجعل تنفيذ المشروع اختباراً عملياً لموقف الاتحاد الأوروبي بين التحذير واتخاذ خطوات لوقف التمدد.
وحذّر الموقعون من أن تنفيذ «إي1» سيعزّز فصل القدس عن بقية الضفة الغربية ويصعّب إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافياً، نظراً لموقع المشروع وتأثيره على الترابط بين الأراضي الفلسطينية.
التأجيل القضائي ووضع المشروع الراهن
أقرّت حكومة الاحتلال المشروع العام الماضي بعد تجميده لعقود، لكن القضاء الإسرائيلي قرّر في 27 سبتمبر إرجاء طرح المناقصة شهراً لتجنّب تأثير الملف على الانتخابات التشريعية المقررة أواخر أكتوبر.
ويمثل هذا الإرجاء تأجيلاً مؤقتاً وليس إلغاءً، ما يحافظ على إمكانية تنفيذ المشروع، ويحفّز المطالبة بإجراءات أوروبية تستهدف الجهات المشاركة ومصالح الاستيطان الاقتصادية.
قائمة الموقعين وتحذيراتهم
ضمّت لائحة الموقعين شخصيات بارزة، بينها رؤساء وزراء سابقون مثل دومينيك دو فيلبان وآلان جوبيه من فرنسا، وماسيمو داليما من إيطاليا، وإيف لوتيرم من بلجيكا، وستيفان لوفين من السويد.
وشملت القائمة أيضاً رؤساء سابقين للبرلمان الأوروبي، مثل جوزيب بوريل وإنريكي بارون كريسبو.
وجّه الموقعون تحذيرات واضحة من أن تنفيذ «إي1» سيؤثر سلباً على فرص تحقيق حل الدولتين ومستقبل الدولة الفلسطينية.
انتقادات لأداء الاتحاد الأوروبي واختلاف المواقف الوطنية
اعتبر الموقعون أن الاتحاد الأوروبي لم يتخذ إجراءات كافية لردع تنفيذ المشروع أو للوفاء بالتزاماته تجاه مبادئ القانون الدولي.
ورحّبوا بخطوات اتخذتها دول أوروبية بعينها ضد المستوطنات، لكن لاموا دولاً أخرى، منها ألمانيا وإيطاليا، على عرقلة تبنّي إجراءات مشتركة على مستوى الاتحاد.
دعوة لمقترحات تشريعية وإجراءات عملية
طالَب الموقعون المفوضية الأوروبية بتقديم مقترحات تشريعية تسمح بفرض عقوبات على المؤسسات المالية ومقدمي الخدمات المشاركين في تنفيذ «إي1» وتمويل المستوطنات.
كما دعوا إلى منع التجارة الأوروبية مع المستوطنات وتعليق الأحكام التجارية في اتفاق الشراكة مع دولة الاحتلال، بهدف توظيف leverage الاقتصادي لوقف التوسع الاستيطاني.
وحدّدوا اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي المقرر في 12 أكتوبر موعداً مناسباً لاعتماد هذه الإجراءات، محذّرين من أن التأخير سيضاعف الأضرار على فرص قيام دولة فلسطينية متصلة.
تدرّج الردود الأوروبية وتأثيرها المتفاوت
تتفاوت التحركات الأوروبية الرافضة للاستيطان بين بيانات الإدانة وفرض عقوبات على شخصيات ومؤسسات، إلى تحذيرات موجهة للشركات من المشاركة في مشاريع استيطانية.
وتتنوع هذه الخطوات بين قرارات على مستوى الاتحاد وإجراءات وطنية ومقترحات تجارية تتطلّب موافقة الدول الأعضاء، ما يجعل نطاق تأثيرها متفاوتاً على الأرض فيما يتعلق بمشروع «إي1» والتوسع الاستيطاني عموماً.






