الرئيس السيسي يستعرض كلمته في الجلسة الافتتاحية للاجتماع التنسيقي الثامن للاتحاد الأفريقي منتصف العام

شارك الرئيس عبد الفتاح السيسي اليوم في الجلسة الافتتاحية للاجتماع التنسيقي الثامن لمنتصف العام للاتحاد الأفريقي والتجمعات الاقتصادية الإقليمية، الذي تستضيفه جمهورية مصر العربية في مدينة العلمين الجديدة.
مشاركة رفيعة ومحوريات الاجتماع
أفاد السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، أن الاجتماع شهد حضور قادة هيئة مكتب الاتحاد الأفريقي للعام الجاري ورؤساء التجمعات الاقتصادية والآليات الإقليمية الأفريقية.
ركزت المناقشات على التقدم في تنفيذ موضوع الاتحاد الإفريقي للعام 2026: “توفير مياه مستدامة ونظم صرف صحي آمنة”؛ كما تناولت مستجدات تعزيز التنسيق والتكامل بين التجمعات الاقتصادية، تطوير المؤسسات الإفريقية، وتفعيل اتفاقية التجارة الحرة القارية الإفريقية (AfCFTA).
افتتاحية رسمية وبرنامج الجلسة
افتتحت الجلسة بعزف السلام الوطني المصري والنشيد الرسمي للاتحاد الإفريقي. تلا ذلك كلمات للسيد الرئيس، ورئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي، ورئيس بوروندي بصفته الرئيس الحالي للاتحاد.
كلمة الرئيس: التحية والمقدمة
“بسم الله الرحمن الرحيم”
خاطب الرئيس الحضور قائلاً: أخي الرئيس إيفاريست ندايشيمي، رئيس جمهورية بوروندي ورئيس الاتحاد الإفريقي، أصحاب الفخامة قادة دول الاتحاد الأفريقي، وأخي محمود علي يوسف رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي. وهنأهم على اللقاء في مصر بمدينة العلمين، مشدداً على أهمية الاجتماع في تعزيز التنسيق بين الاتحاد والتجمعات والآليات الإقليمية.
أهمية التنسيق والتحول إلى تكامل
أوضح الرئيس أن التنسيق بين الدول الأعضاء والمفوضية والتجمعات الإقليمية ليس هدفاً بحد ذاته، بل وسيلة للانتقال من تعدد الجهود إلى تكاملها، ومن الطموحات إلى برامج ومشروعات قابلة للتنفيذ تُحدث أثراً ملموساً في حياة الشعوب.
أشار إلى أن العلمين تمثل نموذجاً للتحول من آثار الصراع إلى منصة للاستثمار والبناء، معبراً عن قدرة القارة على تحويل آثار النزاعات إلى فرص تنموية.
التحديات الأمنية والاقتصادية المشتركة
نوّه الرئيس بأن القارة تمر بمرحلة دقيقة تتميز بتوترات جيوسياسية ونزاعات وإرهاب، إضافة إلى اضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الطاقة والغذاء والتمويل.
وأضاف أن هذه الضغوط تفوق قدرة أي دولة على مواجهتها بمفردها، لذا يجب الانتقال من تنسيق المواقف إلى تكامل القدرات وصنع المستقبل بجهود مشتركة.
موقف مصر من السيادة والتعاون عبر الحدود
جدد الرئيس موقف مصر الرافض لأي تدخل خارجي في الشؤون الداخلية للدول الإفريقية، وداعياً لاحترام سيادة ووحدة وسلامة الأراضي كأساس لاستقرار القارة.
كما أكد أن العلاقات بين الدول يجب أن تقوم على الاحترام المتبادل وحسن الجوار والحوار، وأن تُعالج القضايا العابرة للحدود بالتعاون والتشاور، خاصة إدارة الأنهار المشتركة وفق القانون الدولي.
المياه والتكامل: محور التنمية
وصف الرئيس إدارة الموارد المشتركة، ولا سيما المياه، بأنها اختبار لقدرة القارة على تحويل التداخل في المصالح إلى فرص تعاون.
أثنت مصر على اختيار موضوع المياه لعام 2026 وعلى اعتماد وثيقة رؤية وسياسة أفريقيا للمياه 2063، ودعت إلى الإسراع في إعداد الخطة التنفيذية الأولى لتحقيق الأمن المائي القاري ودعم التنمية المستدامة.
أكد أن التعاون في إدارة الأنهار العابرة للحدود يجب أن يستند إلى القانون الدولي والتشاور ومبدأ عدم الإضرار بالآخرين، مع التأكيد على الحق المشروع لكل دولة في التنمية بمسؤولية.
التكامل الاقتصادي ومنطقة التجارة الحرة القارية
اعتبر الرئيس أن التكامل الاقتصادي من أهم أدوات ترسيخ السلام، وأن زيادة الترابط الاقتصادي والتداخل في المصالح ستعزز استقرار القارة وازدهارها.
دعت مصر إلى تفعيل منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية التي دخلت حيز النفاذ عام 2019، لبناء سوق إفريقية حقيقية تستفيد من قدرات القارة الإنتاجية، وتزيد التجارة البينية، وتدعم التصنيع ونقل التكنولوجيا وخلق فرص العمل.
وشدد على ضرورة بناء سلاسل قيمة متكاملة داخل إفريقيا بدلاً من اقتصارها على تصدير المواد الأولية واستيراد المنتجات النهائية.
دور القطاع الخاص ومنتدى “العلمين – إفريقيا للأعمال”
أبرز الرئيس دور القطاع الخاص الإفريقي، مشيراً إلى إطلاق منتدى “العلمين – إفريقيا للأعمال” كمنصة دورية تجمع صناع القرار والمستثمرين والمؤسسات التمويلية في القارة.
أعرب عن ارتياحه لمشاركة عدد من أصحاب الفخامة والمعالي في افتتاح الدورة الأولى، وتطلع مصر لاستضافة الدورة الثانية عام 2028.
إعادة الإعمار ما بعد النزاعات وأولوية التنفيذ
بصفته رائد ملف إعادة الإعمار والتنمية ما بعد النزاعات في الاتحاد الإفريقي، أكد أن إعادة بناء الدول بعد النزاعات مكوّن أساسي من منظومة السلم والأمن الإفريقي.
واحتفاءً بمرور عشرين عاماً على سياسة الاتحاد لإعادة الإعمار ما بعد النزاعات، دعا الرئيس إلى مراجعة الإنجازات وتحديد أوجه القصور وتجديد الالتزام بتحويل السياسة إلى برامج ومشروعات ملموسة.
أشاد بجهود مفوضية الاتحاد والمركز الإفريقي لإعادة الإعمار والتنمية ما بعد النزاعات المستضاف في القاهرة، مؤكداً التزام مصر بمضاعفة الدعم والتمويل، مع إعطاء الأولوية للمشروعات ذات الأثر السريع على المواطنين.
رؤية مصر لمستقبل إفريقيا ودعوة للعمل المشترك
عبّر الرئيس عن ثقة مصر بمستقبل إفريقيا، مشدداً أن القارة تملك الموارد والطاقات البشرية والفرص، وما تحتاجه الآن هو توحيد الإرادات لتحويل أطر التعاون إلى أدوات فعّالة لخدمة شعوب القارة.
دعا إلى أن يكون الاجتماع خطوة عملية للانتقال من التنسيق إلى التكامل، ومن إدارة الأزمات إلى بناء القدرات، ومن الطموحات إلى الإنجازات.
خاتمة
اختتم الرئيس كلمته بالترحيب مرة أخرى بالضيوف في مصر، مع تمنيات بمداولات بناءة ومثمرة، وأن يخرج الاجتماع برؤية عملية تعزز العمل الإفريقي المشترك وتحقق طموحات شعوب القارة في السلام والتنمية والازدهار.






