الرئيس السيسي يسلط الضوء على ضعف التجارة البينية الأفريقية بنحو 18% فقط

افتتح الرئيس عبد الفتاح السيسي اليوم الدورة الأولى من منتدى «العلمين – إفريقيا للأعمال» بمدينة العلمين الجديدة في جمهورية مصر العربية.
مبادرة ومنهجية تنظيم المنتدى
أوضح المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية أن المنتدى نتاج مبادرة مصرية اعتمدها الاتحاد الإفريقي، ويُعقد بصفة دورية كل عامين في مدينة العلمين.
ينظمه تعاون مشترك بين الحكومة المصرية ومفوضية الاتحاد الإفريقي ووكالة الاتحاد الإفريقي للتنمية (آودا – نيّباد) والبنك الإفريقي للتصدير والاستيراد.
تنعقد الدورة الأولى بمشاركة رفيعة المستوى تضم رؤساء دول إفريقية وكبار المسؤولين بالقارة، إلى جانب قيادات مؤسسات مالية دولية وإقليمية وقادة القطاع الخاص من أفريقيا ومختلف أنحاء العالم.
أهداف المنتدى
يُعد المنتدى منصة استراتيجية لتعزيز التواصل والشراكة بين الحكومات الإفريقية وممثلي القطاع الخاص ورواد الأعمال داخل القارة وخارجها.
يهدف إلى تعظيم دور القطاع الخاص في دفع التنمية الشاملة والمستدامة في أفريقيا، وتسريع تنفيذ مستهدفات أجندة الاتحاد الإفريقي 2063.
كما يسعى المنتدى إلى تشجيع التجارة البينية الإفريقية، وتعزيز التكامل الاقتصادي بين الدول، وحشد الشراكات اللازمة لتنفيذ المشروعات التنموية وتوسيع آفاق التمويل والاستثمار، ودعم القطاعات الواعدة والناشئة.
برنامج الأعمال والفعاليات
تتضمن فعاليات الدورة الأولى جلسات متخصصة تتناول القضايا الاقتصادية والتنموية ذات الأولوية للقارة.
ينظم المنتدى معرضاً للشركات الإفريقية الكبرى ومنطقة مخصصة للشركات الناشئة، بمشاركة واسعة من المنشآت الصغيرة والمتوسطة من مختلف الدول الإفريقية.
كما تُعقد لقاءات ثنائية ومتعددة الأطراف بين المسؤولين الحكوميين وقادة الشركات والمؤسسات المالية، لتعزيز فرص التعاون والاستثمار والشراكات العابرة للحدود.
كلمات الافتتاح
أشار المتحدث الرسمي إلى أن الجلسة الافتتاحية شهدت كلمات لوزير الخارجية والهجرة وشئون المصريين بالخارج، ورئيس البنك الإفريقي للتصدير والاستيراد، والمديرة التنفيذية لوكالة النيباد، ورئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي، وأحد كبار رجال الأعمال الإفارقة، ورئيس جمهورية بوروندي بصفته رئيس الاتحاد الإفريقي.
كلمة السيد الرئيس
بسم الله الرحمن الرحيم
أصحاب الفخامة قادة الدول الإفريقية الشقيقة،
أخي معالي السيد/ محمود علي يوسف رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي،
السيدة/ ناردوس بيكيلي توماس المديرة التنفيذية لوكالة الاتحاد الإفريقي للتنمية،
الدكتور/ جورج إيلومبي رئيس بنك التصدير والاستيراد الإفريقي،
السيدات والسادة قادة مؤسسات الأعمال والتمويل،
الحضور الكريم،
أرحب بكم جميعاً على أرض مصر وفي مدينة العلمين الجديدة، التي كانت دوماً شاهدة على التاريخ، وأصبحت الآن مثالاً للتنمية والازدهار بعد أن كانت موقعاً لإحدى أكبر معارك الحرب العالمية الثانية.
نجتمع اليوم في لحظة دقيقة، يشهد العالم فيها أزمات متلاحقة وتحولات متسارعة، تتشابك فيها التوترات الجيوسياسية مع التحديات التنموية والاقتصادية، وتُعاد فيها رسم خرائط الإنتاج والطاقة والتكنولوجيا.
في مثل هذه اللحظات تحتاج الدول إلى دعم قدراتها لتعزيز الصمود وبناء مستقبل شعوبها بأيديها.
أؤكد قاعدة نؤمن بها إيماناً راسخاً: التنمية الاقتصادية لا تُبنى في دول غير مستقرة، والاستقرار ليس ترفاً بل ركيزة أساسية للمستثمر والصانع والمزارع للعمل في بيئة آمنة تحقق أهدافه.
في قارتنا الإفريقية ندرك أن الأمن يبدأ من دعم الدولة الوطنية ومؤسساتها، واحترام وحدتها وسيادتها، وتغليب الحلول السلمية للنزاعات، وصون مبدأ حسن الجوار.
ذلك يتيح تفعيل آليات التعاون المشترك والتكامل الاقتصادي لتلبية التطلعات المشروعة لشعوبنا في التنمية والرخاء.
كانت مصر دوماً في طليعة الدول الداعمة لهذه الرؤية، انطلاقاً من اعتزازها بانتمائها الإفريقي، ولم تدخر جهداً في إطلاق ودعم المبادرات التنموية والاقتصادية في أفريقيا، إيماناً منها بأن نهضة القارة وازدهار شعوبها حق مشروع ينبغي التمسك به.
الإخوة والأخوات،
تستضيف مصر اليوم النسخة الأولى من منتدى “العلمين – إفريقيا للأعمال” الذي اعتمدته قمة الاتحاد الإفريقي في فبراير 2026، وبالتعاون مع وكالة النيباد وبنك التصدير والاستيراد الإفريقي والاتحاد الإفريقي.
يوفر المنتدى منصة قارية استراتيجية لحشد الجهود لتحقيق أهداف أجندة أفريقيا 2063، وترجمة طموحات العمل الإفريقي المشترك إلى واقع ملموس.
كما يتيح مساحة لقطاع الأعمال الإفريقي للتفاعل مع قادة الدول ومناقشة تحديات القطاع الخاص وبناء شراكات عبر الحدود لدفع التكامل الاقتصادي وتحقيق التنمية القارية.
تشير الإحصاءات إلى أن القطاع الخاص الإفريقي يمثل المحرك الأهم لاقتصادات القارة، حيث يساهم بأكثر من 70% من الناتج المحلي الإجمالي لإفريقيا.
من اللافت أن نحو 85% من تعاملات القطاع الخاص الإفريقي تتم مع شركات من خارج القارة، وأن أكثر من 50% من الشركات الصغيرة والمتوسطة تفتقر إلى معلومات كافية عن الفرص في الأسواق الإفريقية المجاورة.
رغم اتفاقيات وترتيبات تجارية تفضيلية، لم تتجاوز التجارة البينية الإفريقية نحو 18% من إجمالي تجارة القارة في السنوات الأخيرة.
من هنا جاءت فكرة تنظيم هذا المنتدى ليكون جسراً مؤسسيّاً يكسر عزلة المعلومات ويسد فجوة التواصل بين ممثلي القطاع الخاص والمستثمرين داخل القارة.
التقارب المباشر وبناء منصات فاعلة يمكّنان القطاع الخاص الإفريقي من استكشاف فرصه والمشاركة في تفعيل اتفاقية التجارة الحرة القارية والإسهام في تحقيق أهداف أجندة 2063.
وتنظم النسخة الأولى بالتوازي مع قمة منتصف العام التنسيقية للاتحاد الإفريقي في مدينة العلمين، ما يعكس الترابط العضوي بين العمل السياسي والعمل الاقتصادي ضمن إطار التعاون الإفريقي المشترك.
الحضور الكريم،
إفريقيا قارة شابة ونابضة بالحيوية، حيث يمثل الشباب نحو 65% من سكانها، وتزخر بموارد بشرية وطبيعية ضخمة.
تسعى القارة لتكون شريكاً فاعلاً في صياغة النظام الدولي، وتتطلع لعالم يسوده السلام والاستقرار بدلاً من تحميلها نتائج أزمات عالمية لم تكن طرفاً فيها.
أزمة الطاقة العالمية الحالية تُبرز تأثير الضغوط على دول القارة نتيجة ارتفاع أسعار الوقود والأسمدة واضطراب سلاسل الإمداد والشحن.
أصحاب الفخامة.. السيدات والسادة،
هدفنا واضح: بناء دول عصرية قادرة على مواكبة التحولات الاقتصادية العالمية وصياغة مستقبل أكثر عدالة واستدامة.
دعونا نتحرك معاً نحو تحقيق هذا الهدف. أنا واثق أن القرن الحادي والعشرون سيكون قرناً إفريقياً بامتياز إن أحسنا العمل المشترك.
أدعو الحضور للمشاركة الفاعلة في مسارات المنتدى وتحويله إلى فرصة حقيقية لاستكشاف آفاق جديدة للتعاون.
نأمل أن تشهد الجلسات تبادلاً فعالاً للرؤى وأن تؤدي لقاءات العمل والمعرض إلى شراكات تجارية عابرة للحدود، مع إيلاء اهتمام خاص بمنصة الشركات الناشئة التي تمثل مستقبل اقتصاداتنا الإفريقية.
واختتاماً، يسعدني أن أعلن افتتاح فعاليات الجلسات الرسمية لمنتدى العلمين – إفريقيا 2026.
شكراً لكم. تحيا مصر، وعاشت إفريقيا. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
جولة تفقدية في المعرض الاقتصادي
بعد اختتام الجلسة الافتتاحية، قام السيد الرئيس يرافقه رؤساء الدول الأفريقية ورؤساء الوفود بجولة تفقدية في المعرض الاقتصادي المقام على هامش المنتدى.
خلال الجولة قُدّم شرح حول أهم البرامج والمشروعات المعروضة التي تعمل على تعزيز التكامل القاري.
وتفقد المشاركون جناح البنك الإفريقي للتصدير والاستيراد، وجناح وكالة الاتحاد الإفريقي للتنمية (النيباد)، وجناح جمهورية مصر العربية.






