أخبار العرب

الرئيس السيسى يؤكد أن القرن الحادي والعشرين سيكون قرناً أفريقياً متميزاً بالتعاون الفعال

افتتح الرئيس عبد الفتاح السيسي اليوم الدورة الأولى لمنتدى “العلمين – أفريقيا للأعمال” في مدينة العلمين الجديدة بجمهورية مصر العربية.

مبادرة المنتدى والتنظيم

قال المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية إن المنتدى نتيجة مبادرة مصرية أقرها الاتحاد الأفريقي، وسيعقد بصورة دورية كل عامين في مدينة العلمين.

ينظم المنتدى بالتعاون بين الحكومة المصرية، ومفوضية الاتحاد الأفريقي، ووكالة الاتحاد الأفريقي للتنمية (النيباد)، والبنك الأفريقي للتصدير والاستيراد، ويجمع مشاركين على مستوى عالٍ من رؤساء الدول والمسؤولين الأفارقة، وقادة المؤسسات المالية والقطاع الخاص من أفريقيا ودول العالم.

أهداف المنتدى

يشكل المنتدى منصة استراتيجية لتعزيز التواصل بين الحكومات الأفريقية وممثلي القطاع الخاص ورواد الأعمال داخل القارة وخارجها.

يهدف إلى تعظيم دور القطاع الخاص في الدفع بجهود التنمية الشاملة والمستدامة، وتسريع تنفيذ أجندة أفريقيا 2063، وتحفيز التجارة البينية، وتعزيز التكامل الاقتصادي، وحشد الشراكات لتنفيذ المشاريع التنموية وتوسيع مصادر التمويل والاستثمار، ودعم القطاعات الواعدة والناشئة.

برنامج الدورة الأولى وأنشطتها

تتضمن فعاليات الدورة الأولى جلسات متخصصة حول القضايا الاقتصادية والتنموية ذات الأولوية للقارة، ومعرضًا للشركات الكبرى، ومنطقة مخصصة للشركات الناشئة تضم مشاركة واسعة من المنشآت الصغيرة والمتوسطة من دول أفريقية مختلفة.

كما تقام اجتماعات ثنائية ومتعددة الأطراف بين المسؤولين الحكوميين وقادة الشركات والمؤسسات المالية لتعزيز فرص التعاون والاستثمار عبر الحدود.

كلمات الجلسة الافتتاحية وكلمة الرئيس

شهدت الجلسة الافتتاحية كلمات لوزير الخارجية والهجرة وشؤون المصريين بالخارج، ورئيس بنك التصدير والاستيراد الأفريقي، والمديرة التنفيذية لوكالة النيباد، ورئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، ورئيس جمهورية بوروندي (رئيس الاتحاد الأفريقي)، وأحد كبار رجال الأعمال الأفارقة.

وألقى السيد الرئيس كلمة تناولت أهمية الاستقرار والتنمية والدور المحوري للقطاع الخاص في أفريقيا. نصّ كلمة الرئيس كما يلي:

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

أصحاب الفخامة قادة الدول الإفريقية الشقيقة،

أخي معالي السيد/ محمود علي يوسف رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي،

السيدة/ ناردوس بيكيلي توماس المديرة التنفيذية لوكالة الاتحاد الأفريقي للتنمية،

الدكتور/ جورج إيلومبي رئيس بنك التصدير والاستيراد الأفريقي،

السيدات والسادة قادة مؤسسات الأعمال والتمويل،

الحضور الكريم،

أرحب بكم جميعًا على أرض مصر وفي مدينة العلمين الجديدة، التي كانت دومًا شاهدة على التاريخ وأصبحت اليوم نموذجًا في التنمية والازدهار بعد أن كانت موقعًا لإحدى أكبر معارك الحرب العالمية الثانية.

نجتمع في لحظة دقيقة يشهد فيها العالم أزمات متلاحقة وتحولات سريعة تتقاطع فيها التوترات الجيوسياسية مع التحديات التنموية والاقتصادية، ويعاد فيها رسم خرائط الإنتاج والطاقة والتكنولوجيا. وفي مثل هذه الظروف تحتاج الدول إلى دعم قدراتها لتعزيز الصمود وبناء مستقبل شعوبها.

أؤكد قاعدة راسخة: التنمية الاقتصادية لا تُبنى في دول غير مستقرة، والاستقرار ليس ترفًا بل ركيزة أساسية يبحث عنها المستثمر والصانع والمزارع للعمل في بيئة آمنة تحقق أهدافه.

في قارتنا ندرك أن الأمن يبدأ بدعم الدولة الوطنية ومؤسساتها واحترام وحدتها وسيادتها، وتغليب الحلول السلمية للنزاعات وصون مبدأ حسن الجوار، بما يتيح تفعيل آليات التعاون المشترك والتكامل الاقتصادي لتلبية تطلعات شعوبنا في التنمية والرخاء.

كانت مصر دائمًا في طليعة الدول الداعمة لهذه الرؤية، وانطلقت من اعتزازها بانتمائها الأفريقي لتطلق وتدعم المبادرات التنموية والاقتصادية بالقارة، إيمانًا بأن نهضة أفريقيا وازدهار شعوبها حق مشروع يجب التمسك به.

تستضيف مصر اليوم النسخة الأولى من منتدى “العلمين – أفريقيا للأعمال” الذي اعتمده الاتحاد الأفريقي في قمته الأخيرة فبراير 2026، وبالتعاون مع النيباد والبنك الأفريقي للتصدير والاستيراد والمفوضية الأفريقية.

يوفر المنتدى منصة قارية لحشد الجهود لتحقيق أهداف أجندة أفريقيا 2063، وتحويل طموحات العمل الأفريقي المشترك إلى واقع ملموس، وتمكين قطاع الأعمال الأفريقي من التفاعل مع قادة الدول ومناقشة التحديات وبناء شراكات عابرة للحدود لدفع التكامل الاقتصادي.

تشير الإحصاءات إلى أن القطاع الخاص الأفريقي يُعد المحرك الأكبر لاقتصاد القارة، حيث يساهم بأكثر من 70% من الناتج المحلي الإجمالي. مع ذلك، تتم نحو 85% من تعاملاته مع شركات خارج أفريقيا، وأكثر من 50% من الشركات الصغيرة والمتوسطة تفتقر إلى معلومات كافية عن الفرص في الأسواق الأفريقية المجاورة.

رغم الاتفاقيات التفضيلية، لم تتجاوز التجارة البينية الأفريقية نحو 18% من إجمالي تجارة القارة في السنوات الأخيرة. ومن هنا جاءت فكرة هذا المنتدى ليكون جسراً مؤسسيًا لكسر عزلـة المعلومات وتمكين القطاع الخاص من استكشاف الفرص المحلية والمشاركة الفاعلة في تفعيل اتفاقية التجارة الحرة القارية وتحقيق أهداف أجندة 2063.

تنظم النسخة الأولى بالتوازي مع انعقاد قمة منتصف العام التنسيقية للاتحاد الأفريقي في مدينة العلمين، ما يعكس الترابط العضوي بين العمل السياسي والاقتصادي في إطار التعاون الأفريقي المشترك.

إفريقيا قارة شابة ونابضة بالحيوية، يشكل الشباب نحو 65% من سكانها، وتزخر بموارد طبيعية وبشرية ضخمة. تسعى القارة لأن تكون شريكًا أساسياً في صياغة النظام الدولي وتطمح لعالم يسوده السلام والاستقرار بدل أن تتحمل تبعات أزمات عالمية لم تكن طرفًا فيها.

أزمة الطاقة العالمية مثال على الضغوط التي تواجه دول القارة، من ارتفاع أسعار الوقود والأسمدة إلى اضطراب سلاسل الإمداد.

هدفنا واضح: بناء دول عصرية قادرة على مواكبة التحولات الاقتصادية العالمية وصياغة مستقبل أكثر عدالة واستدامة. أؤمن أن القرن الحادي والعشرون سيكون قرنًا أفريقيًا إذا أحسنا العمل المشترك.

أدعو الحضور للمشاركة الفاعلة في مسارات المنتدى وتحويله إلى فرصة حقيقية لاستكشاف آفاق جديدة للتعاون. نأمل أن تُثمر الجلسات عن تبادل فعّال للرؤى وأن تخلق لقاءات العمل والمعرض المزيد من الشراكات التجارية العابرة للحدود، مع إيلاء اهتمام خاص بمنصة الشركات الناشئة التي تمثل المستقبل الواعد لاقتصاداتنا الأفريقية.

وختامًا، يسعدني إعلان افتتاح فعاليات الجلسات الرسمية لمنتدى “العلمين – أفريقيا 2026”.

شكرًا لكم. تحيا مصر وعاشت أفريقيا. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

جولة المعرض الاقتصادي

بعد انتهاء الجلسة الافتتاحية، قام الرئيس برفقة رؤساء الدول ورؤساء الوفود بجولة تفقدية في المعرض الاقتصادي المصاحب للمنتدى.

اطلع الوفد خلال الجولة على أهم البرامج والمشروعات المعروضة التي تهدف إلى تعزيز التكامل القاري، وتفقدوا أجنحة البنك الأفريقي للتصدير والاستيراد، ووكالة النيباد، وجناح جمهورية مصر العربية.

خاتمة: منتدى لتعزيز التكامل الاقتصادي والاستثمار

يمثل منتدى “العلمين – أفريقيا للأعمال” منصة محورية لتعزيز الاستثمار وتمكين القطاع الخاص الأفريقي، وزيادة التجارة البينية والتكامل الاقتصادي داخل القارة.

يركز المنتدى على خلق شراكات وتمويل للمشروعات التنموية، ودعم الشركات الناشئة والمتوسطة، والمساهمة في تحقيق أهداف أجندة أفريقيا 2063.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى