أخبار العرب

مصر تتصدر قائمة أكبر 3 أسواق أفريقية في مجال إضافات الطاقة الشمسية لعام 2025

أصدر مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء تقريرًا بعنوان “مسارات توسع الطاقة الشمسية في الاقتصادات الناشئة والنامية”، أورد فيه أن قطاع الطاقة الشمسية يشهد تحولًا سريعًا، حيث أصبحت الألواح الكهروضوئية مصدرًا رئيسيًا للقدرات الكهربائية الجديدة. ويعزى هذا التحول إلى نمو الطلب على الكهرباء نتيجة التوسع الاقتصادي والتحضري والتصنيع، إلى جانب انخفاض تكلفة تقنيات الطاقة الشمسية وتحسّن تنافسيتها أمام مصادر التوليد التقليدية.

الطاقة الشمسية كمحرك للاستثمار والأمن الطاقي

أشار التقرير إلى أن الطاقة الشمسية لم تعد أداة فقط لخفض الانبعاثات، بل تحولت إلى محرك للاستثمار المحلي والتصنيع وأمن الطاقة، إضافة إلى خلق فرص عمل جديدة.

هذا التحول مهم بشكل خاص للاقتصادات الناشئة والنامية التي تواجه ضغطًا متزايدًا على شبكات الكهرباء وحاجةً لإضافة قدرات بتكلفة تنافسية.

آسيا: القلب النابض لتوسع الطاقة الشمسية

تتصدر آسيا المشهد العالمي لتوسع الطاقة الشمسية، مع حصة كبيرة للصين ونمو سريع في الهند وظهور أسواق في جنوب شرق آسيا.

ووفق بيانات الوكالة الدولية للطاقة، ستشكل الطاقة الشمسية الكهروضوئية جزءًا رئيسيًا من نمو الطاقة المتجددة خلال الفترة 2025–2030، مع استمرار الصين في قيادة الإضافات، ومواصلة الهند نموها كأحد أسرع الأسواق الكبرى نموًا.

الصين: منصة صناعية وسوق قيادي

أصبحت الصين أكبر سوق عالمي من حيث القدرات المركبة والإضافات السنوية، مع تنوع بين محطات كبرى وأنظمة موزعة. وساهم هذا التوسع في وصول الحصة الكهروضوئية إلى أكثر من 10% من توليد الكهرباء عام 2025، مع توقعات بتجاوز 20% بحلول 2030.

كما تمتلك الصين سلسلة تصنيع متكاملة للخلايا والوحدات الشمسية ومكونات السلسلة، مما يمنحها تأثيرًا قويًا على الأسعار وسلاسل الإمداد العالمية.

الهند: نمو سريع وطلب متزايد

يتسارع توسع الطاقة الشمسية في الهند بدفع من النمو الاقتصادي والتحضر وارتفاع الطلب على الكهرباء. وأصبحت الهند ثاني أكبر سوق آسيوي للقدرات الشمسية المركبة، مع توسع متزامن في المشاريع واسعة النطاق والأنظمة الموزعة.

التوسع في أفريقيا: وتيرة متسارعة

تشهد أفريقيا تحولًا ملحوظًا في سوق الطاقة الشمسية، مستفيدة من موارد شمسية قوية تمثل نحو 60% من أفضل الموارد عالميًا بحسب الوكالة الدولية للطاقة.

ارتفعت القدرة الشمسية المركبة بالقارة من حوالي 3 جيجاوات في 2016 إلى نحو 18.4 جيجاوات في 2024، ثم إلى نحو 22.2 جيجاوات في 2025—أي أكثر من سبعة أضعاف مستوى 2016.

في 2025 سجّلت أفريقيا أعلى إضافات سنوية في تاريخها، بزيادة تقارب 54% مقارنة بإضافات 2024، وفق المجلس العالمي للطاقة الشمسية.

توزيع الإضافات والأسواق الرائدة في أفريقيا

استحوذ أكبر عشرة أسواق أفريقية على نحو 90% من الإضافات الجديدة في 2025، تصدّرها جنوب أفريقيا بحوالي 1.6 جيجاوات، تلتها نيجيريا ~803 ميجاوات، مصر ~500 ميجاوات، والجزائر ~400 ميجاوات.

كما زاد عدد الدول التي تجاوزت إضافاتها 100 ميجاوات إلى ثماني دول في 2025 مقابل أربع دول في 2024، مع توقعات باستمرار الزخم خلال 2026.

الأنظمة الموزعة والتجارة الدولية للألواح

لاحظ التقرير صعوبة إحصاء النمو الحقيقي بسبب انتشار الأنظمة الموزعة؛ فهذه النظم شكّلت نحو 44% من التركيبات الجديدة في 2025 مقابل 56% للمشروعات واسعة النطاق.

على صعيد التجارة، استوردت دول أفريقيا نحو 18.2 جيجاوات من الألواح الشمسية خلال 2025. وزادت صادرات الصين من الألواح إلى القارة إلى نحو 23 جيجاوات خلال الاثني عشر شهرًا المنتهية في يونيو 2026، بارتفاع قدره 53% عن الفترة المماثلة سابقًا.

دوافع التوسع في القارة

حدد التقرير ثلاثة دوافع رئيسية لتوسع الطاقة الشمسية في أفريقيا: أولًا، الانخفاض المستمر في تكلفة التكنولوجيا وتحسّن الكفاءة، ما جعل الشمسية أكثر تنافسية من المصادر التقليدية.

ثانيًا، الحاجة لتوسيع خدمات الكهرباء؛ ففي 2024 بقي نحو 560 مليون شخص في أفريقيا جنوب الصحراء دون كهرباء، وتتركز الفجوة في المناطق الريفية والنائية حيث تكون كلفة التمديدات المركزية مرتفعة.

ثالثًا، الربط بين التوسع الطاقي وفرص التصنيع المحلي والتوظيف، بالإضافة إلى مبادرات تمويلية مثل “مهمة 300” التي تستهدف توصيل الكهرباء لحوالى 300 مليون شخص بحلول 2030، مع تعهدات تمويلية تجاوزت 50 مليار دولار حتى يوليو 2026.

العمالة وتوطين سلسلة القيمة

يسهم توسع الطاقة الشمسية في خلق فرص عمل محلية في التصنيع والتركيب والصيانة. ففي جنوب أفريقيا وفّر قطاع الكهروضوئية نحو 33.8 ألف وظيفة في 2024، معظمها في أنظمة الأسطح والأنظمة الخاصة.

وفي مصر قَدّرت الوظائف في قطاع الطاقة الشمسية بنحو 5,900 وظيفة في 2024، مع مشاريع تهدف لتوطين أجزاء من سلسلة القيمة الصناعية.

من أمثلة المشاريع، تُخطط شركة “صنريف سولار” لإنشاء مصانع لإنتاج الخلايا والوحدات بطاقة 2 جيجاوات لكلٍ منها، مع أهداف لاستخدام مدخلات محلية وتوفير نحو 1,800 فرصة عمل مباشرة. كما تُخطط مشروعات مشتركة لبناء مجمع صناعي لإنتاج الخلايا والألواح مع قدرات لتخزين الطاقة تبلغ 1 جيجاوات/ساعة، متوقعًا توفير مئات الوظائف المباشرة.

خلاصة: الطاقة الشمسية أداة سياسة اقتصادية واستراتيجية

يخلص التقرير إلى أن الطاقة الشمسية انتقلت من ملف بيئي إلى عنصر مؤثر في السياسات الاقتصادية والصناعية وأمن الطاقة. فالتوسع فيها يخفض تكلفة الكهرباء، ويجذب الاستثمارات، ويدعم توطين الصناعة، ويوفر فرص عمل، ويعزز مرونة منظومات الطاقة.

وبذلك تفتح الدينامية العالمية في أسواق الطاقة آفاقًا واسعة للاقتصادات الناشئة والنامية للاستفادة من التحول نحو مصادر طاقة أنظف وأكثر كفاءة واستدامة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى