الرئيس السيسي يحذر من مخاطر الحروب على الأمل والتنمية ويؤكد تأثيرها السلبي على عزيمة المسئولين والمواطنين

اجتمع الرئيس عبد الفتاح السيسي اليوم بمقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة مع الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، وكامل أعضاء مجلسي الوزراء والمحافظين، إلى جانب كبار المسؤولين وقادة القوات المسلحة والشرطة المدنية، ومجموعة من العمد والمشايخ من قرى ونجوع محافظات مختلفة، وبعض الخبراء والمتخصصين.
افتتاح الاجتماع ورسائل القيادة
استهل الرئيس الاجتماع بالتأكيد على أهمية عقد مثل هذه اللقاءات بشكل دوري لتبادل الآراء في ظل التحديات المتعددة التي تواجه الدولة.
شدد على ضرورة الاستغلال الأمثل للموارد وترسيخ الثقة في المؤسسات وتأمين الجبهة الداخلية أمام محاولات الإضرار بمصر، مؤكداً أن وعي المواطنين يشكل حائط صد أساسي.
تداعيات الفترة ٢٠١١–٢٠١٣ والتعافي الاقتصادي
أوضح الرئيس أن الأحداث خلال ٢٠١١–٢٠١٣ أدت إلى انكماش اقتصادي كبير قد يستغرق التعافي منه حتى ١٥ عاماً، وأن التحدي بعد ٢٠١٣ تمثل في الحفاظ على بقاء الدولة ومؤسساتها.
الصدمات الاقتصادية الأخيرة
أشار إلى الضغوط الاقتصادية منذ ٢٠٢٠، وعلى رأسها جائحة كورونا، الحرب الروسية–الأوكرانية، وتأثيرات الحرب على قطاع غزة.
ورأى أن محاولات التهجير مستمرة، ولكن الخيار الاستراتيجي لمصر يظل السلام، مع التأكيد أن مصر لا تحمل أجندة خفية وأن القضية الفلسطينية تظل المحور الرئيسي للمنطقة.
ثوابت السياسة الخارجية وحرية الملاحة
أعاد التأكيد على دعم أمن واستقرار دول الخليج والحفاظ على حرية الملاحة وفقاً للقانون الدولي.
نوّه بأن عدم الاستقرار في المنطقة أثر سلباً على إيرادات قناة السويس، ما تسبب في خسائر تُقدّر بنحو ٢٠ مليار دولار خلال السنوات الأخيرة.
أدوات الاستهداف وأهمية تطوير آليات الدولة
أوضح الرئيس أن أدوات استهداف مصر متنوعة، منها استخدام منصات التواصل الاجتماعي، محذراً من أن أقل الوسائل تكلفة لإضعاف دولة هي استدراج شعبها للإضرار بمؤسساتها.
ودعا إلى تطوير أدوات الدولة للحفاظ على مقدراتها، مؤكداً على قوة المؤسسات ووعي الشعب وضرورة أن يتحلى المسؤولون بثقة أكبر.
دور العمد والمجتمع المحلي في مواجهة الشائعات
أشار الرئيس إلى أهمية مشاركة العمد والاستماع لآرائهم، مشيراً إلى أن مصر تضم نحو ٤٥٠٠ قرية تضم ٥٠% من السكان.
وقدّم عمدة قرية السرارية بمحافظة المنيا نموذجاً عملياً، من خلال لجنة مثقفين للرد على الشائعات، ودعم الأسر الأكثر احتياجاً، ورعاية الأيتام، ومسابقات لحفظ القرآن، ومكافحة زواج القاصرات.
أشاد الرئيس بهذا النموذج واعتبره مثالاً إيجابياً يُحتذى به.
العمل المؤسسي ودور الوعاظ والمؤسسات التعليمية
أكد الرئيس أن الحروب تسعى لنشر الإحباط واغتيال المعنويات، لذلك دعا إلى عمل مؤسسي يحرّك كل أدوات الدولة للحفاظ على الاستقرار.
واقترح الاستفادة من دور وعاظ وزارة الأوقاف والقساوسة في نشر الوعي ومخاطر هدم الدولة، وحتى اعتماد رسائل توعوية يومية في المدارس كجزء من عمل مؤسسي مستمر.
التدريب والأمن القومي
أشار إلى أن الدورات التي تقدّمها الأكاديمية العسكرية للعاملين الجدد في الوزارات تهدف إلى تزويدهم بفهم شامل لأبعاد الأمن القومي قبل مباشرتهم للعمل.
وأكد أن استخدام أدوات الدولة بشكل فعّال سيعطي نتائج إيجابية ويعزز الروح المعنوية ويبعد اليأس.
استعراض الإنجازات وتوجيهات للخدمات العامة
استعرض وزراء النقل والصحة والسكان والتنمية المحلية والداخلية والكهرباء والمالية والتعليم والإسكان والتعليم العالي أهم إنجازات العقد الماضي، مع التركيز على رفع جودة الخدمات ومعالجة المشكلات المزمنة.
وجه الرئيس باتخاذ كل الإجراءات اللازمة لصالح المواطنين، وطالب وزارة الداخلية بترشيد تكاليف تراخيص السيارات والتأكيد على حسن معاملة الجمهور.
قضايا المياه والسدود الإثيوبية
خلال حوار مع طلاب الأكاديمية العسكرية تناول الرئيس قضايا المياه وسدود النيل، مؤكداً إتاحة المجال للدبلوماسية والحلول السلمية دون المساس بمصالح وجود مصر وشعبها.
أشار إلى أن بناء السد الإثيوبي جاء في ظل فترة ضعف الدولة بين ٢٠١١ و٢٠١٣، وأن الدولة تعمل على زيادة الموارد المائية عبر تحلية مياه البحر ومعالجة وإعادة تدوير المياه.
الذكاء الاصطناعي والتعليم والتحديات الإقليمية
شدد الرئيس على أهمية رفع جودة التعليم لإعداد أجيال قادرة على مواكبة التطور التكنولوجي والاستفادة من إيجابيات الذكاء الاصطناعي مع الاستعداد لمخاطره.
لفت إلى أن التطورات الإقليمية أدت لارتفاع أسعار النفط والسلع، مما انعكس على الأسعار محلياً، مؤكداً جهود الدولة لخفض التصعيد وتجنب تجدد الصراعات.
خاتمة: تضافر الجهود للحفاظ على الدولة
جدد الرئيس التأكيد على أن حفظ الدولة مسؤولية جماعية تتطلب تلاحم المؤسسات وفعالية الأداء الحكومي، مع استمرار العمل على رفع الروح المعنوية وتقديم خدمات حكومية تليق بالمواطنين.






