أخبار العالم

الصحة العالمية تحذر من الوباء القادم وما هي توقعات الجائحة المقبلة

أكد الدكتور تيدروس أدهانوم جبريسيوس، مدير عام منظمة الصحة العالمية، أن حدوث الجائحة المقبلة مسألة وقت لا احتمال، داعيًا إلى مواصلة الاستثمار في الاستعداد والاستجابة للأزمات الصحية العالمية كأولوية أمنية وإنسانية.

وأعرب تيدروس عن قلقه من تحويل الموارد من الصحة والأمن الصحي نحو الإنفاق العسكري، مشيرًا إلى مشاركته في مؤتمر ميونيخ للأمن حيث أعلنت بعض الدول المتقدمة رفع مخصصاتها العسكرية بشكل كبير.

وأشار إلى أن الإنفاق العسكري العالمي بلغ نحو 2.7 تريليون دولار عام 2025، مقابل استثمارات محدودة للغاية في الأمن الصحي، مضيفًا: «أفهم المخاوف الأمنية للدول، لكن الأمن الصحي مهم للغاية لأن فيروسًا قد يظهر في أي وقت ويصيب الجميع، وقد تكون عواقبه أكبر من الحرب التقليدية».

ودعا تيدروس إلى تحقيق توازن بين الإنفاق الدفاعي والاستثمار في الأمن الصحي، محذّرًا من أن الإهمال سيؤدي إلى ندم بالغ عند وقوع أزمة صحية جديدة.

تقدم محدود منذ جائحة كورونا

قال تيدروس إن هناك تقدمًا محدودًا في الاستعداد العالمي منذ جائحة كورونا، لكنه وصف هذا التقدم بأنه غير كافٍ مقارنة بالحاجة.

أوضح أن منظمة الصحة العالمية أسست صندوق الأوبئة بالشراكة مع البنك الدولي لدعم الدول في سد ثغرات الاستعداد عبر آليات مراجعة وتقييم.

كما أشاد بتحسين أنظمة الترصد الوبائي وإطلاق مركز المنظمة للاستخبارات الوبائية والمعلومات الوبائية لتعزيز الكشف المبكر.

وأشار أيضًا إلى مبادرة BioHub التي تهدف إلى تسريع تبادل العينات البيولوجية، ومبادرة نقل تكنولوجيا لقاحات mRNA وبناء قدرات تصنيع حيوية في كوريا الجنوبية لتعزيز الإنتاج المحلي وتقليل عدم المساواة في الوصول إلى اللقاحات.

وأكد أن اتفاقية الجوائح التي جرى التوصل إليها في مايو 2025 تمثل خطوة مهمة لتعزيز التنسيق العالمي في الاستعداد والاستجابة، مشيرًا إلى أن المفاوضات بشأن ملحق مسببات الأمراض وآليات الوصول وتقاسم المنافع (PABS) لا تزال جارية.

تراجع المساعدات وآثاره على جمهورية الكونغو الديمقراطية

حذر تيدروس من أن انخفاض المساعدات الإنمائية الرسمية العالمية بأكثر من 40% أثر سلبًا على العديد من البلدان، ومن بينها جمهورية الكونغو الديمقراطية.

ولفت إلى أن هذا التراجع قلّل من قدرة الدول على الاستجابة لوباء إيبولا، مؤكّدًا أن العالم يجب أن يستثمر في الأمن الصحي أثناء فترات السلم بدلًا من الانتظار حتى وقوع الأزمات ثم التصرف بردود فعل ذعرية.

وشدّد على أن خفض الاستثمارات الصحية منذ عام 2025 أثر بالفعل على الاستجابة لإيبولا، ومن المرجح أن يستمر تأثيره على قضايا صحية أخرى إن لم تُعالج الفجوات التمويلية.

انسحاب الولايات المتحدة من منظمة الصحة العالمية

وصف تيدروس قرار الولايات المتحدة الانسحاب من منظمة الصحة العالمية بأنه «مؤسف»، معتبرًا أنه خسارة لكل من الولايات المتحدة والعالم، لأن التعاون والتضامن الدوليين ضروريان في مجال الصحة والأمن الصحي.

أعرب عن أمله في إعادة النظر في القرار، مشددًا على أن القضية تتجاوز التمويل لتشمل التضامن والتعاون والقيادة، لاسيما مع امتلاك الولايات المتحدة مؤسسات صحية وبحثية قوية.

وأوضح أن المنظمة شرعت في إصلاح مالي قبل قرار الولايات المتحدة، بعد أن أدركت مخاطر الاعتماد على مجموعة محدودة من المانحين، وعملت على تنويع مواردها.

وأشار إلى موافقة الدول الأعضاء على مضاعفة المساهمات المقررة بحيث تمثل ما بين 50% و60% من الميزانية الأساسية للمنظمة، خطوة وصفها بأنها أساسية لتقليل تأثير الصدمات التمويلية.

وفاة الأطفال بالحصبة أمر غير مقبول

أعرب تيدروس عن قلقه من تفشي الحصبة في الولايات المتحدة ودول أخرى، مشددًا على أن وفاة الأطفال بسبب أمراض يمكن الوقاية منها بالتطعيم أمر غير مقبول في العصر الحالي.

واستشهد بتجربته الشخصية قائلاً إن شقيقه الأصغر توفي طفلاً في ستينيات القرن الماضي بأعراض شبيهة بالحصبة، وذكر أن الظروف مختلفة اليوم مع توافر لقاحات فعالة وآمنة.

ودعا الدول إلى تعزيز برامج التطعيم وحماية الأطفال من الأمراض التي يمكن الوقاية منها، مؤكّدًا أن الوقاية والاستثمار في برامج التطعيم هما أول خط دفاع للحفاظ على حياة الأطفال وصحة المجتمعات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى