حرب أمريكا وإسرائيل ضد إيران تحفز المشترين على تنويع مصادر الغاز الطبيعي المسال

يسعى مشترو الغاز الطبيعي المسال إلى تنويع مصادر الإمداد بعد أن أدت الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل على خلفية التوتر مع إيران إلى انخفاض شحنات الغاز من منطقة الخليج، فتوجه المستوردون إلى بدائل تمتد من غرب أفريقيا إلى إندونيسيا لتأمين حاجاتهم من الوقود.
تأثير النزاع على إمدادات الخليج وسلاسل الإمداد
أحدثت الحرب اضطرابًا في إمدادات الغاز الطبيعي المسال من الخليج، وشهدت البنية التحتية في قطر أضرارًا في المراحل الأولى من النزاع.
هذا الاضطراب دفع الحكومات والشركات لإعادة تقييم مخاطر الاعتماد على مورد واحد أو على منطقة جغرافية محددة.
تحول سياسات الحكومات الآسيوية نحو التنويع
قال مسؤولون وتنفيذيون في قطاع الطاقة خلال مؤتمر “جاستك” إن الحكومات الآسيوية تفضل الآن التعاقد مع بائعين يمتلكون وصولًا إلى مصادر متعددة من الغاز الطبيعي المسال.
وذكرت سو إيرن تان، رئيسة مركز التعاون الإقليمي بوكالة الطاقة الدولية في سنغافورة، أن العديد من الحكومات تفكر ليس فقط في تنويع الموردين، بل في تنويع طرق الإمداد أيضًا.
استراتيجيات شركات الإنتاج والتجارة لتأمين الإمدادات
تعمل شركات الإنتاج والتجارة على توسيع مصادرها عبر الاستحواذ على حصص في مشروعات غازية والشراء من دول متعددة، لتعزيز أمن الطاقة وتقليل المخاطر الجغرافية.
وأشار بانديت ثامبراجامشيت، مسؤول عمليات النفط والغاز في شركة “بي تي تي” التايلاندية، إلى توجه الشركة لاستيراد الغاز من سلطنة عمان وأمريكا الشمالية وغرب أفريقيا.
خيارات جديدة للمستوردين: بنجلاديش نموذجًا
قبل تعطل مضيق هرمز كانت بنجلاديش تعتمد بشكل كبير على قطر لتلبية وارداتها من الغاز الطبيعي المسال.
لكن وزير الكهرباء البنجلاديشي إقبال حسن محمود صرّح خلال المؤتمر بأن بلاده تبحث حاليًا عن شحنات بديلة من إندونيسيا وأستراليا والصين.
الاستجابة العاجلة للسوق الفوري وتكاليفها
في بداية الحرب اضطر مشترون حكوميون آسيويون لشراء شحنات من السوق الفورية لتعويض النقص.
تمكنت شركات مثل بتروتشاينا و”جيل” الهندية من التحول إلى مصادر بديلة، إلا أن ذلك صاحبته تكاليف إضافية وتأثيرات قصيرة المدى على الأسعار.
تقييم الفاقد العالمي ومرونة الشحن
أوضح توم سامرز، نائب الرئيس التنفيذي لتسويق وتجارة الغاز الطبيعي المسال في “شل”، أن خسارة نحو 36 مليون طن متري من إمدادات الشرق الأوسط تقلصت إلى صافي خسارة يقارب 5 ملايين طن هذا العام.
وأضاف أن هذا يمثل نحو 1% إلى 1.5% من الإمدادات العالمية، وأن دخول طاقات إنتاج جديدة وإضافة 70–80 ناقلة غاز سنويًا يعززان مرونة سلاسل الشحن.
فرص لمنتجين جدد ومشروعات ناشئة
أدى ارتفاع الأسعار والطلب على التنويع إلى تعزيز فرص منتجين ناشئين مثل الأرجنتين وتيمور الشرقية وتنزانيا.
تخطط تيمور الشرقية لإنشاء محطتين للغاز الطبيعي المسال: واحدة بسعة 5 ملايين طن لمشروع “غريتر صن رايز”، وأخرى بسعة 1.5 مليون طن لاستغلال الغاز المتبقي من حقل بايو أوندان.
تركيز شركات التنقيب والإنتاج على أمن المحفظة وسلسلة الإمداد
قال تاكايوكي أويدا، الرئيس التنفيذي لشركة “إنبكس” اليابانية، إن الشركات تركز على مرونة المحفظة وتنويع المصادر وتأمين سلسلة الإمداد بأكملها.
وأوضحت “إنبكس” أنها تعمل على تطوير حقل عبادي في إندونيسيا مع قرار استثماري متوقع منتصف 2027 لمشروع طاقته 9.5 مليون طن، وتدرس توسيع نشاطها في الأمريكتين بما في ذلك الولايات المتحدة وربما البرازيل.
توقعات بإمدادات جديدة من شرق أفريقيا والأمريكتين
يتوقع بول مارسدن، رئيس شركة “بكتل” للهندسة، دخول إمدادات جديدة من شرق أفريقيا عبر مشروعات مثل روفوما التابعة لإكسون موبيل وتوتال إنرجيز.
وأضاف أن الإمدادات المتزايدة من السعودية والأمريكتين ستسهم أيضًا في تحسين توازن العرض العالمي.
بشكل عام، يبرز اتجاه واضح نحو تنويع إمدادات الغاز الطبيعي المسال على مستوى الحكومات والمشغلين التجاريين، مع تركيز متزايد على بناء مرونة سلاسل الإمداد وتوسيع البنية التحتية للتعامل مع المخاطر الجيوسياسية وتقلبات العرض والطلب.






