أخبار العالم

الحوثيون يلوحون بخطر على التجارة العالمية هل يتحول باب المندب إلى ساحة صراع بحري بين إيران وأمريكا

تسببت تحركات جماعة الحوثي في اليمن في قلق دولي متزايد بعد تقدمها نحو مواقع استراتيجية تطل على مضيق باب المندب، شملت جزيرة بريم وبلدة ذوباب وميناء المخا وسواحل أخرى. هذا التمركز أعاد تسليط الضوء على احتمالات توسيع النفوذ الإيراني قرب أحد أهم الممرات البحرية العالمية وتأثير ذلك السياسي والاقتصادي على حركة التجارة والطاقة بين آسيا وأوروبا.

تقدم الحوثيين وموقعهم الاستراتيجي

يُعد مضيق باب المندب الممر الجنوبي للبحر الأحمر ورافداً أساسياً للطريق البحري الرابط بين البحر الأحمر وقناة السويس. موقعه بين اليمن وشبه الجزيرة الإفريقية يمنحه أهمية بالغة من الناحية الجيوستراتيجية.

سيطرة الحوثيين على مواقع ساحلية قرب المضيق قد تمنحهم قدرة أكبر على التأثير في حركة السفن والشحن، ما يضاعف أهمية هذا الموقع مقارنة بممرات بحرية أخرى.

دلالة التمركز من بريم حتى المخا

التمركز على امتداد الساحل من جزيرة بريم إلى ميناء المخا يعكس قدرة الجماعة على تأمين مواقع مطلة على طريق ملاحي حيوي. الحفاظ على هذه المواقع قد يوفر أدوات ضغط جيوسياسية محتملة، خاصة إذا ما ربطت بأي دعم خارجي.

الدعم الإيراني وأدوار استشارية

تشير تقارير استخباراتية إلى وجود دعم إيراني سياسي وعسكري للحوثيين، بما في ذلك تقديم خبرات صاروخية وتقنية طائرات مسيرة. بعض التقديرات تذكر مشاركة عناصر من الحرس الثوري في تقديم استشارات عسكرية.

طهران عادةً ما تنفي مثل هذه الاتهامات، لكن محللين يرون أن علاقة طويلة الأمد بين الطرفين أسهمت في رفع قدرات الجماعة وتوسيع نفوذها الاستراتيجي.

الطائرات المسيرة والزوارق المفخخة: أدوات منخفضة التكلفة وذات أثر كبير

أظهرت التطورات أن وسائل مثل الطائرات المسيرة والزوارق المفخخة يمكن أن تكون فعالة بتكلفة منخفضة. هذه الوسائل لا تحتاج لإغلاق المضيق نهائياً لتؤثر في حركة الملاحة.

ستيفن فلين، أستاذ العلوم السياسية ومدير «معهد المرونة العالمية»، يشير إلى أن رفع مستوى الخطر الأمني يكفي لدفع شركات الشحن ووسطاء التأمين لإعادة تقييم عبور السفن، مما يولد تأثيرات اقتصادية ملموسة دون تعطيل كامل للممر.

تداعيات على أسواق النفط والطاقة

أفادت وكالة الطاقة الدولية أن صادرات النفط السعودي تراجعت في أغسطس بمقدار نحو 2.3 مليون برميل يومياً لتصل إلى نحو 6 ملايين برميل يومياً، وهو أدنى مستوى منذ عقود جزئياً نتيجة استهداف سفن قرب مضيق باب المندب.

هذا التراجع ساهم في صعود أسعار النفط لأكثر من 100 دولار للبرميل، ما يعكس حساسية أسواق الطاقة لأي اضطراب في الممرات البحرية الحيوية مثل باب المندب ومضيق هرمز.

تأثيرات على حركة السفن وسلاسل التوريد

بيانات تتبع حركة السفن أظهرت انخفاضاً في عبور بعض الممرات، مثل تراجع عدد السفن العابرة لمضيق هرمز من 11 إلى 7 سفن يومياً في معطيات أولية. هذا الانخفاض يعكس تغير سلوك الشحن العالمي نتيجة المخاطر المتصاعدة.

ندى ساندرز، خبيرة سلاسل التوريد، تذكر أن تأثير باب المندب يتجاوز النفط ليشمل التجارة العامة بين آسيا وأوروبا، خصوصاً تجارة الحاويات والسلع الحساسة مثل الإلكترونيات ومكونات السيارات والآلات والمواد الغذائية والأسمدة.

الهجمات السابقة في البحر الأحمر أدت إلى إطالة مدة بعض الرحلات البحرية بما يصل إلى 10 أيام أو أكثر، وزيادة تكاليف الوقود والتأمين وتأخير تدوير السفن والحاويات، ما يضغط على كفاءة النقل العالمي ويعزز تكاليف التصنيع والتوزيع.

مخاطر اقتصادية واستراتيجية مستقبلية

استمرار التوترات في باب المندب، إلى جانب المخاطر المتصلة بمضيق هرمز، قد يزيد من تكلفة الشحن وأقساط التأمين ويؤثر على أسواق الطاقة والأسهم المرتبطة بالنقل البحري. تعطّل كلا الممرين سيؤدي إلى آثار دولية واسعة النطاق على إمدادات الطاقة وسلاسل التوريد.

خلاصة

مضيق باب المندب يبقى ممرّاً حيوياً للتجارة والطاقة العالمية، والتمركز الحوثي قربه يمثّل تطوراً استراتيجياً قد يوسّع نطاق النفوذ الإقليمي إذا رُبط بدعم خارجي. الوسائل منخفضة التكلفة قادرة على رفع المخاطر الاقتصادية دون إغلاق المضيق كلياً، مما يجعل أي تصعيد في المنطقة ذا تبعات مباشرة على أسعار النفط وسلاسل التوريد العالمية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى