وزير التعليم يؤكد استمرار مجانية التعليم و183 يوما هي عدد أيام الدراسة الفعلي

عقد محمد عبد اللطيف، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، مع ضياء رشوان، وزير الدولة للإعلام، جلسة نقاشية موسعة مع رؤساء تحرير الصحف والمواقع الإلكترونية وكبار الإعلاميين والكتاب والمعنيين بالعملية التعليمية تحت عنوان “جهود تطوير التعليم.. رؤية للحاضر وآفاق المستقبل”. تناول اللقاء مستجدات ملف التعليم، جهود الوزارة في الإصلاح والتطوير، والخطط والمستهدفات للمرحلة المقبلة.
هدف اللقاء وأهمية الشفافية الإعلامية
جاء اللقاء ضمن جهود الوزارة لتعزيز قنوات الحوار المجتمعي وشرح السياسات التعليمية بشفافية. وأكد الوزيران أهمية دور الإعلام كشريك في نقل الحقائق وبناء وعي الجمهور بالقضايا التعليمية وإتاحة الفرصة لنقاشٍ موضوعي مع المجتمع.
الاستماع إلى الخبرات والرؤى
أوضح وزير التربية والتعليم أن الهدف الأساسي هو الاستماع المباشر لآراء الحضور والاستفادة من خبراتهم، فضلاً عن استعراض ما تحقق من تقدم في المنظومة التعليمية خلال الفترة الماضية.
دور الإعلام في دعم التطوير
أكد ضياء رشوان أن اللقاء مهم لارتباطه بقطاع يضم نحو 25 مليون طالب في التعليم قبل الجامعي وحوالي مليوني طالب بالمعاهد الأزهرية، مشدداً على ضرورة إتاحة الرأي والرأي الآخر وفق توجيهات القيادة السياسية.
التحديات التاريخية التي واجهت التعليم
استعرض الوزير أبرز تحديات الثلاثين سنة الماضية، منها غياب استراتيجية ثابتة، مشاكل المعلم من حيث التأهيل والأوضاع الاقتصادية، ضغوط الثانوية العامة على الأسر، ارتفاع كثافات الفصول، انتشار الدروس الخصوصية، وعجز في بعض التخصصات، بالإضافة إلى مشكلات القراءة والكتابة وطرائق المناهج ونمطيتها.
نتائج الإصلاح في الميدان
استند الوزير في عرض النتائج إلى بيانات ميدانية ومنظمة اليونيسف، موضحًا أن نسبة حضور الطلاب ارتفعت من 15% في 2023/2024 إلى 87% حالياً. كما انخفض عدد المدارس ذات الكثافات المرتفعة في المرحلة الابتدائية من 63 إلى 41 وتم القضاء على الفصول التي تزيد عن 100 طالب لتصبح كل الفصول أقل من 50 طالبًا.
المعلم محور العملية التعليمية
وصف الوزير المعلمين بأنهم الركيزة الأساسية للعملية التعليمية، مؤكدًا أن الوزارة لا تعاني عجزًا في معلمي المواد الأساسية حاليًا، وأن دعم المعلم وتأهيله وتحسين أوضاعه أولوية.
برنامج علاجي لتحسين القراءة والكتابة
أشار إلى إجراء اختبارات لنحو 1.83 مليون طالب في ثلاث مراحل: المرحلة الأولى (فبراير–مايو 2025) أظهرت 45.5% يعانون ضعف القراءة والكتابة، المرحلة الثانية (أكتوبر–ديسمبر 2025) انخفضت النسبة إلى 32.4%، والمرحلة الثالثة هبطت النسبة إلى 13.9%.
تطوير المناهج وتملكها من الوزارة
أكد الوزير أن تطوير المناهج خطوة استراتيجية، وأن الوزارة طورت 94 منهجًا للتعليم العام وتمتلك الملكية الفكرية لها لأول مرة. تضمنت التحديثات مناهج اللغة العربية والإنجليزية والرياضيات والعلوم والتربية الدينية والدراسات الاجتماعية بالتعاون مع شركاء دوليين من بينهم اليابان والمجلس الثقافي البريطاني والأزهر ومؤسسة البكالوريا الدولية.
توسيع تحديث المناهج 2026/2027
لفت إلى تطوير 160 منهجًا إضافيًا خلال العام الدراسي 2026/2027، ومنها مناهج البكالوريا المصرية، مع احتفاظ الوزارة بالملكية الفكرية ودون تكلفة إضافية على الدولة.
بكالوريا مصرية بآليات مرنة
شرح الوزير أن نظام البكالوريا المصرية يهدف إلى تخفيف الضغط عن الأسر عبر تقليل المواد وإتاحة فرص متعددة للامتحان وإمكانية التحويل بين المسارات، مع مراعاة مصلحة الطالب والحد من الضغوط النفسية المرتبطة بامتحان واحد.
هيكل المواد الأساسية في المرحلة الثانوية
بيّن أن الصف الثاني الثانوي يشمل مواد أساسية مثل اللغة العربية والتاريخ واللغة الأجنبية الأولى إلى جانب نشاط التربية الرياضية ومادة الثقافة المالية غير المضافتين للمجموع. في الصف الثالث الثانوي، تُعد مادة التربية الدينية من المواد الأساسية.
تأهيل المعلمين وبرامج التدريب المتقدمة
أوضحت الوزارة تنظيم برنامج تدريبي وطني استمر أكثر من شهرين شمل 183,499 متدربًا بالتعاون مع اليونيسف والأكاديمية المهنية للمعلمين. كما تم الاتفاق على برنامج قادة المدارس مع كلية الدراسات العليا للتربية بجامعة هارفارد والأكاديمية العسكرية المصرية، وبرنامج مع جامعة هيروشيما لتأهيل المعلمين وفق التجربة اليابانية.
تحليل نتيجة الثانوية العامة 2025/2026
عرض الوزير توزيع النسب وفق درجات الطلاب: 5.49% بنسبة 90–100%، 14.93% بنسبة 80–أقل من 90%، 18.48% بنسبة 70–أقل من 80%، 20.32% بنسبة 60–أقل من 70%، و15.89% بنسبة 50–أقل من 60%. وأكد سير الامتحانات بصورة نموذجية والتعامل مع مخالفات بعقوبات صارمة.
التعليم الفني والشراكات الدولية
تطرق إلى تحويل المدارس الفنية إلى مدارس تكنولوجيا تطبيقية وفق معايير دولية، وتوقيع اتفاقيات مع اليابان لتطوير 20 مدرسة متخصصة في التمريض ورعاية كبار السن وتكنولوجيا المعلومات. كما أشاد بالتعاون مع إيطاليا لتشغيل نحو 100 مدرسة جديدة ومع ألمانيا لتطوير برامج التدريب المهني وإصدار شهادات معتمدة.
مؤشرات التوسع حتى 2030
أشار الوزير إلى زيادة المدارس المصرية اليابانية من 51 مدرسة في 2023/2024 إلى 101 مدرسة في 2026/2027، ومدارس التكنولوجيا التطبيقية من 62 إلى 225 مدرسة، مع خطة لرفع عدد مدارس التكنولوجيا التطبيقية إلى 600 مدرسة والمدارس اليابانية إلى 500 مدرسة لتحقيق نقلة نوعية في التعليم التقني والتطبيقي.
الهوية الوطنية في المدارس الدولية
أكد إلزام المدارس الدولية بتدريس مواد الهوية القومية، موضحًا نسب نجاح الشهادة الإعدادية في المدارس الخاصة والدولية: 91.8% (2023/2024)، 88.5% (2024/2025)، و71.9% (2025/2026). وأوضح أن انخفاض النسب جاء نتيجة تكثيف الرقابة وتطبيق ضوابط الانضباط والتقييم.
كما شددت الوزارة على إلغاء الاحتفالات غير المتوافقة مع الثقافة المصرية داخل المدارس الدولية، الحد من ظاهرة التعليم المنزلي (Home schooling)، وتعديل آليات اعتماد الشهادات الدولية لمنع دفع رسوم بالدولار من أولياء الأمور.
مواصفات خريج المستقبل
حدد الوزير أربعة محاور لبناء خريج متكامل: المناهج المطوّرة، التربية الدينية، الثقافة العامة، والهوية الوطنية. وتهدف المحاور إلى تعزيز القيم وربط التعليم بسوق العمل وتنمية مهارات العصر مثل البرمجة والذكاء الاصطناعي والثقافة المالية.
تحسين البيئة المدرسية والبنية التحتية
أوضح أن خطة الوزارة تعتمد على ثلاث مسارات: دعم المدارس بالتجهيزات والأثاث، رفع كفاءة البيئة التعليمية، والتوسع في إنشاء مدارس جديدة. وذكر تلبية احتياجات الأثاث بتوفير نحو 500 ألف ديسك سنويًا وتجديد دهانات الفصول والتركيز على المناطق الأكثر احتياجًا.
مداخلات المجتمع ومحاور النقاش
طرحت المداخلات أهمية استمرار الحوار مع أولياء الأمور والمعلمين وكليات التربية، وضمان استدامة سياسات التطوير بعيدًا عن التغييرات الوزارية، وتعزيز اللامركزية ومنح المدارس صلاحيات أكبر. كما تناول الحضور أثر زيادة أيام الدراسة وجودة التعلم، وضرورة تطوير طرق التدريس للانتقال من الحفظ إلى الفهم والتفكير النقدي والابتكار.
ركز النقاش أيضًا على ربط التعليم الفني بسوق العمل، توسيع شراكات القطاع الخاص، تحديث نظم التقييم لقياس مهارات حقيقية، وتحسين الموارد البشرية والبنية المدرسية، بالإضافة إلى دور الإعلام في دعم الإصلاح وحماية المعلمين والطلاب.
ردود الوزارة وإجراءات تنفيذية
أكد الوزير أن مصلحة الطالب هي الأولوية، وأن الوزارة أجرت زيارات ميدانية لنحو 630 مدرسة ولقاءات مع أولياء الأمور للاستماع إلى ملاحظاتهم. لفت إلى أن عدد أيام الدراسة الفعلية أصبح 183 يومًا مع العمل على تطبيق اليوم الدراسي الكامل حتى الثانية ظهرًا لتحقيق تعلم فعلي.
أشار إلى تقليص الفترات المسائية إلى 530 مدرسة والسعي للقضاء عليها بحلول 2027/2028. وذكر أن الوزارة عينت 43 ألف معلم مع بداية العام الدراسي الجديد ودربت 150 ألف معلم بالتعاون مع مؤسسات دولية لسد العجز ورفع الكفاءة المهنية.
كما شدد على منح مديري المدارس صلاحيات أكبر في إدارة العملية التعليمية، الحفاظ على مجانية التعليم وفقًا للدستور، والتنسيق المستمر مع وزارة التعليم العالي لمواءمة مخرجات التعليم مع احتياجات السوق.
الطفولة المبكرة ورياض الأطفال
أكد الوزير أهمية سنوات الطفولة المبكرة في تهيئة الطفل للمدرسة، وأن الوزارة وسعت فصول رياض الأطفال لتصل نحو 30 ألف فصل، معتبرًا الاستثمار في الطفولة المبكرة ركيزة أساسية لإصلاح التعليم.
المناهج وطرق التدريس والأنشطة
أكد أن تطوير المحتوى يرتبط بتحديث أساليب التدريس، مع تبسيط المناهج في المراحل الأولى لتتلاءم مع أعمار الطلاب وقدراتهم. ذكر وجود كتاب “روائع الأدب العربي” الذي يضم 10 أعمال أدبية لتعزيز الثقافة لدى الطلاب.
كما أعلن توسيع الأنشطة المدرسية الرياضية والثقافية والفنية، وتنظيم دوري للمدارس في الألعاب المختلفة، مع مزيد من الاهتمام باكتشاف ورعاية الموهوبين.
خاتمة
اختتم الوزير بالتأكيد أن تطوير منظومة التعليم عملية مستمرة ومؤسسية تتطلب تكامل أدوار الوزارة والمدرسة والمعلم والأسرة ومؤسسات التعليم العالي والقطاع الخاص والمجتمع المدني والإعلام. وتهدف السياسات الحالية إلى بناء منظومة تعليمية مستقرة ومستدامة تضع مصلحة الطالب وجودة تعلمه وبناء شخصيته في مقدمة الأولويات.






