سياسات إسرائيلية منهجية تستهدف الوجود الفلسطيني عبر قتل الشهداء واحتجاز جثامينهم واعتقالات واسعة

أدانت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني «حشد» بأشد العبارات قتل واستشهاد أربعة فلسطينيين خلال 24 ساعة برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي في محافظات قلقيلية ونابلس وطولكرم، ما يرفع حصيلة الشهداء في الضفة الغربية إلى 100 شهيد منذ بداية العام، ويشكّل دليلاً على انتقال الضفة والقدس المحتلتين إلى مرحلة من العدوان والتصعيد الإسرائيلي المنظم والمفتوح.
الضحايا والحالات الأخيرة
أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية أن من بين الشهداء محمود محمد عربي محسن (34 عاماً) من بلدة قبلان، وعبد الكريم محمد خضر سليمان (28 عاماً) من بلدة عقربا، وكلاهما فارقا الحياة متأثرين بإصابتهما مع احتجاز قوات الاحتلال لجثتيهما.
تؤكد «حشد» أن استمرار القتل واحتجاز الجثامين إلى جانب اعتقالات واقتحامات وحصار لا يمكن اعتباره سلسلة أحداث أمنية منفصلة، بل سياسة ممنهجة تهدف إلى المسّ بحق الفلسطينيين في البقاء على أرضهم.
العمليات العسكرية والتهجير القسري
نفذت قوات الاحتلال عمليات عسكرية واسعة في جنين وطولكرم ومخيم نور شمس ومناطق أخرى، رافقها إخلاء سكان، وتدمير منازل وبُنى تحتية، ومنع العودة إلى المنازل.
وفق بيانات الأمم المتحدة، أدى ذلك إلى تهجير أكثر من 33 ألف لاجئ فلسطيني من مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس ومحيطها منذ مطلع عام 2025.
في 8 سبتمبر شنت قوات الاحتلال مداهمات واعتقالات في مناطق متعددة بالضفة والقدس طالت 19 فلسطينياً بينهم طفلان وأسرى محررون، وشملت أوسرين وشعفاط وعناتا وميثلون.
وفي طولكرم اقتحمت قوات الاحتلال مقر لجنة الزكاة وأغلقته واعتقلت عمالاً من قطاع غزة، ثم عُثر بعد انسحابها على جثمان العامل أسعد مليحة داخل المقر، ما يستدعي تحقيقاً مستقلاً لكشف ظروف الوفاة.
كما أُجبر سكان منازل مقابل مخيم طولكرم على الإخلاء، واستمرت سياسة الإخلاء والتهجير كأداة عسكرية. وفي القدس أغلقت قوات الاحتلال مداخل عناتا ومخيم شعفاط وقيّدت حركة السكان، في ما وصفته محافظة القدس بأنه عدوان ممنهج وعقاب جماعي.
سياسة تفريغ المناطق وإعادة التشكيل الديموغرافي
تؤكد «حشد» أن أوامر الإخلاء، وهدم المنازل، والاستيلاء على الأراضي تشكل منظومة متكاملة تهدف إلى تفريغ مناطق فلسطينية وإعادة تشكيلها ديموغرافياً وجغرافياً بما يخدم مشروع الضم والاستيطان.
تصريحات رسمية تهدد بتحويل الضفة إلى ساحة حرب
حذّرت «حشد» من خطورة التصريحات الإسرائيلية الرسمية التي جاءت متزامنة مع العمليات الميدانية، والتي تُنذر بتحويل الضفة إلى ساحة حرب شاملة.
في 7 سبتمبر هدد وزير الجيش الإسرائيلي إسرائيل كاتس بشن “حرب شاملة” ضد السلطة الفلسطينية، وفي اليوم نفسه قال وزير المالية بتسلئيل سموتريتش إن “السلطة الفلسطينية انتهت” ودعا لإسقاطها، بينما طالب وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير في 8 سبتمبر بتفكيك السلطة الفلسطينية.
ترى «حشد» أن هذه التصريحات، المصاحبة لتصعيد عسكري واستيطاني، مؤشر سياسي على مشروع يستهدف تقويض المؤسسات الفلسطينية وفرض السيطرة الإسرائيلية المباشرة على الضفة، وقد يفضي إلى موجة واسعة من القتل والاعتقالات والتهجير والتدمير وتهديد الاستقرار الإقليمي.
العنف الاستيطاني ومخاطر مشروع E1
أدانت «حشد» التصعيد في الاستيطان وعنف المستوطنين ومصادرة الأراضي كأدوات مترابطة في مشروع الضم الفعلي.
منذ 2 سبتمبر 2026 قُتل المستوطنون، تحت حماية قوات الاحتلال، الشابين عمر محمد ناجي النعسان (19 عاماً) وخليل راسم خليل شحادة (16 عاماً) في بلدة المغير شرق رام الله، في حادثة توثق نمط الهجمات المشتركة بين المستوطنين والقوات الإسرائيلية.
سُجلت اعتداءات أخرى على الفلسطينيين وممتلكاتهم، فيما وثقت الأمم المتحدة تصاعداً واسعاً لعنف المستوطنين عام 2026. وفي 7 سبتمبر اقتحم 104 مستوطنين المسجد الأقصى وأدوا طقوساً وجولات استفزازية، ما يشكل تصعيداً خطيراً للوضع التاريخي والقانوني في المدينة المقدسة.
في 8 سبتمبر رفضت المحكمة المركزية الإسرائيلية تجميد عطاء مشروع E1، ووضعت نحو 1665 دونماً في قبضة الاستيطان تمهيداً لبناء نحو ألف وحدة استيطانية وسط الضفة. تعتبر «حشد» مشروع E1 أحد أخطر مشاريع تقطيع أوصال الضفة وفصل القدس الشرقية عن محيطها الفلسطيني.
تؤكد الهيئة أن الجمع بين الاستيطان، ومصادرة الأراضي، وعنف المستوطنين، والحماية العسكرية، والإخلاء، والهدم، يُشكّل منظومة تهدف إلى إنتاج واقع استعماري جديد على الأرض.
الردود الدولية والإجراءات المطلوبة
ثمّنت «حشد» قرار بريطانيا في 8 سبتمبر حظر استيراد السلع القادمة من المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية وفرض عقوبات قانونية على من يمولونها، ووقف تراخيص تصدير أسلحة ومعدات تسهم في الاحتلال.
ورحبت «حشد» بمواقف دول أوروبية وأخرى اتخذت إجراءات لحظر أو تقييد استيراد منتجات المستوطنات، بينها بريطانيا وفرنسا وكندا والدنمارك وفنلندا وآيسلندا وإيرلندا والنرويج وبولندا والبرتغال وإسبانيا والسويد، معتبرةً ذلك تحولاً من الإدانة السياسية إلى الضغط الاقتصادي والقانوني.
إلا أن الهيئة شددت على أن هذه الإجراءات غير كافية ولا تتناسب مع حجم الجرائم وخطورة مشروع الضم. دعت «حشد» إلى الانتقال لعقوبات دولية شاملة وملزمة تستهدف البنية المالية والاقتصادية والعسكرية التي تمكّن الاحتلال من مواصلة الاستيطان.
ومن المقترحات: تجميد أصول المستوطنين والكيانات والشركات المتورطة، فرض حظر سفر وعقوبات على الجهات الداعمة للاستيطان، حظر التجارة والاستثمار والخدمات المرتبطة بالمستوطنات، وملاحقة الشركات والمقاولين والبنوك المتواطئة في بناء المستوطنات ومصادرة الأراضي.
وأضافت «حشد» ضرورة توسيع القيود على تصدير الأسلحة والمعدات والتكنولوجيا المستخدمة في قمع الفلسطينيين أو حماية المستوطنين، ومراجعة الاتفاقيات الأمنية والاقتصادية مع إسرائيل على أساس احترام القانون الدولي.
مطالب عاجلة بحماية دولية ومساءلة قانونية
تؤكد «حشد» أن المجتمع الدولي يواجه اختباراً حقيقياً لمصداقية منظومة القانون الدولي، وأن الاكتفاء بالبيانات السياسية لن يردع الحكومة الإسرائيلية عن مواصلة مشروعها.
ودعت الهيئة الأمم المتحدة ومجلس الأمن والجمعية العامة والاتحاد الأوروبي والدول الأطراف في اتفاقيات جنيف ونظام روما إلى اتخاذ إجراءات فورية تشمل:
- وقف العنف الإسرائيلي المتصاعد في الضفة والقدس ومنع أي حرب شاملة ضد السلطة الفلسطينية.
- توفير حماية دولية فورية للمدنيين الفلسطينيين ووقف القتل والاعتقال والتهجير والإخلاء القسري وهدم المنازل ومصادرة الأراضي.
- إعادة المهجرين إلى مناطقهم ووقف الاستيطان ومشروع E1، وحماية القدس والمسجد الأقصى.
- ملاحقة ومساءلة المسؤولين الإسرائيليين والمستوطنين عن الجرائم وفتح تحقيقات دولية جادة لمحاسبة القادة والشركاء المتورطين.
- توسيع العقوبات لتشمل البنية المالية والاقتصادية والعسكرية الداعمة للاستيطان وليس فقط المنتجات النهائية.
تؤكد «حشد» أخيراً أن حماية الشعب الفلسطيني تتطلّب برنامج عمل دولي صارم لإنهاء الاحتلال والاستيطان والضم، وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة ذات السيادة وعاصمتها القدس، وضمان المساءلة والعدالة وعدم إفلات مرتكبي الجرائم من العقاب.






