أخبار العالم

الرئيس الصيني يؤكد في طريقه للقاهرة أن من يشرب مياه النيل يجب أن يعود إلى مصر

استبق الرئيس الصيني شي جين بينج زيارته المرتقبة إلى مصر بمقال مطوّل عبّر فيه عن إعجابه بالحضارة المصرية العريقة، وعن عمق الصداقة والتعاون بين القاهرة وبكين، وتطلعه لتعزيز الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين.

انطباع عن الحضارة المصرية

استهل شي مقاله بمثل مصري شهير: «من يشرب مياه نهر النيل، يعود إليه مرة ثانية»، مؤكداً أن زيارته لمصر هي الثانية منذ 2014. وصف مصر بأنها «الأرض الخصبة» المغذية بنهر النيل، وأن حضارتها المتجذرة وزخمها نحو التقدم تركا فيه انطباعاً عميقاً.

روابط حضارية وتبادل تاريخي

أشار شي إلى تواصل الحضارتين عبر طريق الحرير البري والبحري لآلاف السنين. ذكر تبادل الخزف والحرير وتقنيات صنع الورق والمعادن من الشرق إلى الغرب، وتدفّق التوابل والزجاج وعلوم الفلك من مصر إلى الشرق.

كما لفت إلى أن الاكتشافات الأثرية الصينية في موقع الفسطاط تؤكد أواصر الصداقة والتبادل بين الشعبين عبر العصور.

70 عاماً من العلاقات الدبلوماسية ونموذج للتعاون

نوّه الرئيس بأن إقامة العلاقات الرسمية بين الصين ومصر قبل سبعين عاماً فتحت الباب أمام تعاون ممتد مع الدول العربية والإفريقية. وقال إن هذه العلاقة صمدت أمام تغيرات الساحة الدولية، وصارت نموذجاً يحتذى به في التضامن والتعاون بين الدول النامية.

دعم متبادل في مسار التحرر والسيادة

استعرض شي جذور الصداقة في نضالي البلدين ضد الإمبريالية والاستعمار. أشار إلى تضامن الصين مع مصر لاستعادة سيادتها على قناة السويس، ومقابل ذلك وقوف مصر إلى جانب الصين لاستعادة مقعدها الشرعي في الأمم المتحدة.

وأضاف أن البلدين يستمران في تبادل الدعم لقضايا التنمية والمصالح الحيوية، ما أرسا أساس الشراكة الاستراتيجية الشاملة.

التعاون الاقتصادي والمشروعات المشتركة

اعتبر شي مصر شريكاً تجارياً واستثمارياً أساسياً للصين في العالم العربي وإفريقيا، ومذكراً بمبادرة «الحزام والطريق» وبأن مصر كانت من أوائل المشاركين فيها.

أبرز منطقة السويس للتعاون الاقتصادي والتجاري كمشروع جلب استثمارات وفرص عمل وساهم في تسريع التحديث المصري. وذكر إنجازات الشركات الصينية في مصر، مثل تشييد أعلى مبنى في أفريقيا وتشغيل أول قطار مكهرب في القارة.

كما نوه بإدخال البرتقال المصري إلى السوق الصينية ضمن أولى شحنات الدول الإفريقية المعفاة من الرسوم الجمركية، ما يعكس نتائج التعاون المتبادل المنفعة.

التبادل الثقافي والتقارب الشعبي

أكد شي أن العلاقات الثقافية بين البلدين مزدهرة. ذكَر أن مصر كانت أول دولة عربية وإفريقية توقع اتفاقية تعاون ثقافي مع الصين، وأن المتحف المصري الكبير يجتذب عدداً كبيراً من السياح الصينيين.

أشار أيضاً إلى نجاح «معرض الحضارة المصرية القديمة» في شانغهاي، وتدريس اللغة الصينية في أكثر من 40 مدرسة ثانوية بمصر، واستفادة الكثير من البرامج المشتركة في التعليم المهني.

التوافق الدولي والمسؤولية المشتركة

تطرّق شي إلى دور البلدين في دعم مبادئ العدالة وتعددية الأطراف. استشهد بمؤتمر باندونغ 1955 كمثال على تعاون الصين ومصر في مناهضة الإمبريالية وتعزيز التضامن بين دول آسيا وأفريقيا.

قال إن البلدين يدعمان بقوة القضية الفلسطينية ويسعيان لحلول سياسية للقضايا الإقليمية، مما يبيّن مسؤوليتهما على مستوى الجنوب العالمي في الدفاع عن الإنصاف والعدالة.

آفاق التنمية والتحديث المشترك

أوضح شي أن كلتا الدولتين تمرّان بمراحل حاسمة من التنمية: الصين تنفّذ «الخطة الخمسية الخامسة عشرة»، ومصر تعمل على بناء «الجمهورية الجديدة» وتحقيق «رؤية مصر 2030». ودعا إلى تعزيز التعاون لمعالجة تحديات التنمية وتحقيق التحديث بحسب ظروف كل بلد.

شدد على أهمية نقل روح الصداقة بين الأجيال من الجيل السابق من القادة إلى الأجيال الحالية، وذلك بتكثيف التواصل والتعاون على مختلف المستويات.

مواءمة استراتيجيات التنمية وتعزيز التعاون العملي

أشار شي إلى تكامل مزايا البلدين: للصين منظومة صناعية متكاملة وتقنية ومالية، ولدى مصر قوة بشرية وسوق واسعة وموارد طبيعية. من هنا أهمية مواءمة الاستراتيجيات التنموية وتعزيز التعاون عالي الجودة ضمن «الحزام والطريق».

دعا إلى توسيع مجالات التعاون في التعليم والسياحة والعلوم والتكنولوجيا والصحة والرياضة والآثار لتعزيز التقارب الشعبي وإضفاء ديناميكية مستدامة على الشراكة.

مصر بوابة للتعاون الصيني العربي والإفريقي

اعتبر شي أن مصر تلعب دوراً محورياً كدولة عربية وإفريقية كبرى، ودعا إلى تعميق دورها كحلقة وصل للعالم العربي وبوابة للقارة الإفريقية. وأكد السعي لتوسيع تأثير نموذج التعاون الصيني–المصري وتفعيل «معادلات التعاون الخمس» وخطط الأعمال مع أفريقيا.

خاتمة: التزام بالعمل المشترك من أجل مستقبل مشرق

اختتم شي مقاله بالتأكيد على أن مسيرة سبعين عاماً من التضامن تُمهد لمرحلة جديدة تتطلب جهداً مشتركاً. وقال إن الصين مستعدة للعمل مع مصر للحفاظ على الإرث التاريخي وتوسيع التعاون بعزم لبناء مستقبل أكثر إشراقاً لتنمية البلدين وعلاقتهما الثنائية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى