مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية يكشف عن 3 أولويات مهمة هل تنجح إدارة ترامب في تنفيذ خطة تعطيل الجيش الإيراني؟

قبل أن تسكت المدافع، بدأت المعركة التالية داخل غرف صنع القرار الأمريكية. بعد حرب استمرت نحو ثلاثة أشهر انتهت بوقف إطلاق نار، تحول تركيز واشنطن من جرد الأضرار في إيران إلى كيفية منع طهران من تعويض خسائرها وإعادة بناء قدراتها العسكرية.
دور مراكز الفكر في صياغة السياسات الأمريكية
أعدّ مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) دراسة تحدّد أولويات طهران العاجلة ومسارات حصولها على المعدات والمواد اللازمة لإحياء جيشها.
تُستخدم تقارير مثل هذه في البيت الأبيض والكونغرس ووزارتي الدفاع والخارجية والأجهزة الأمنية لتقييم المخاطر وصياغة خيارات السياسات. ورغم افتقارها إلى سلطة تنفيذية، فإن مراكز الفكر تؤثر عمليًا على صنع القرار عبر تقديم سيناريوهات وتقديرات تكتيكية واستراتيجية.
تقييم الخسائر المادية والعسكرية في إيران
تشير صور الأقمار الصناعية وتقديرات الاستخبارات إلى خسائر جسيمة في البنية البحرية الإيرانية، بما في ذلك تدمير أجزاء واسعة من الأسطول التقليدي وأضرار كبيرة في أحواض بناء السفن والقواعد البحرية.
كما تعطلت منشآت إنتاج الأسلحة ومرافق الذخائر فوق سطح الأرض. واحتسابًا لإطلاق نحو 6770 طائرة مسيّرة وصاروخًا حتى الأول من أبريل، شهد مخزون طهران استنزافًا ملحوظًا.
التقديرات الأمريكية تشير إلى أن إيران لا تزال تملك نحو 70% من مخزونها الصاروخي، لكنها احتفظت بما يقارب 40% فقط من طائراتها المسيرة السابقة.
تأثير الأضرار على الموانئ وسلاسل الإمداد البحرية
أدت السفن الغارقة وأضرار الأرصفة إلى تعطيل موانئ رئيسية، ما أعاق استيراد المواد والقطع اللازمة لإعادة تشغيل المنشآت الصناعية العسكرية.
مثال ذلك: قاعدة بندر عباس التي أعاق فيها حطام السفن الملاحة إلى الأرصفة العميقة، وحوض ميناء بوشهر الذي تضرر بحوالي 40%، وبندر أنزلي حيث تعطّل مركز القيادة وحوض بناء السفن ما قطَع خط إمداد بحري مهم بين إيران وروسيا.
كما أضعفت خسائر في ميناء تشابهار وقاعدة كوناراك قدرة البحرية الإيرانية على نشر أصولها في خليج عمان.
أولويات طهران لإعادة بناء القوة العسكرية
حددت الدراسة ثلاث أولويات قصيرة الأجل ستدفع طهران للعمل عليها:
أولًا: تطهير الموانئ وإزالة الهياكل الغارقة لاستئناف استيراد المواد وإصلاح مرافق الإنتاج.
ثانيًا: تجديد أسطول الطائرات المسيرة عبر استعادة المخزونات وتأمين مكونات حيوية لإعادة الإنتاج.
ثالثًا: تعظيم الاعتماد على قوات غير متكافئة تابعة للحرس الثوري، مثل الزوارق السريعة والمسيّرات البحرية غير المأهولة لمهام المضايقة في مضيق هرمز.
المعدات والمواد اللازمة لإعادة الإعمار
ستحتاج إيران على المدى القريب إلى معدات إنقاذ بحري متخصصة، منها أكياس رفع مغلقة ومضخات هيدروليكية غاطسة ورافعات جسرية عالية التحمل.
كما تحتاج إلى آلات تشغيل وخطوط إنتاج لإعادة تصنيع الطائرات المسيرة والصواريخ والوقود وقاذفات الصواريخ والذخائر.
تجديد أسطول المسيّرات يعتمد على استيراد مكونات حساسة مثل الإلكترونيات والمحركات. سابقًا كانت طهران تنتج حوالى 5000 محرك و500 هيكل سنويًا لطراز «شاهد-136»، لكن ذلك يتطلب توريدات مستمرة من الخارج.
قنوات التوريد المحتملة وطرق الالتفاف
ستسعى إيران لإيجاد طرق بديلة لاستيراد ما تحتاجه. من المسارات المحتملة الطريق البري عبر باكستان، بعد سماح إسلام آباد بإعادة تصدير بضائع إلى إيران منذ 25 أبريل.
كما قد تعتمد طهران أكثر على دول بحر قزوين (أذربيجان وكازاخستان وتركمانستان) كقنوات مرور للبضائع، نظراً لصعوبة فحص المستخدم النهائي وخطر التحويل المزدوج في تلك المسارات.
تُعدّ الصين المورد الأوفر احتمالاً لمعدات الإنقاذ البحري والمكونات الصناعية الدقيقة، في حين تبقى كوريا الشمالية مورداً محتملاً لقطع ومعدات محددة.
الهدف الاستراتيجي لتوصيات الدراسة
يهدف تصور المركز إلى تحديد نقاط يمكن للولايات المتحدة وحلفائها المواجهة فيها بشكل فوري: إبطاء مشتريات طهران من معدات إعادة البناء، رفع تكاليفها، وتعطيل سلاسل التوريد التي تعتمد عليها.
بتنفيذ هذه الخطوات يمكن إطالة الزمن اللازم لإعادة استعادة القوة العسكرية الإيرانية والحدّ من قدرة طهران على استعادة توازنها العسكري بسرعة.






