بوركينا فاسو تقطع العلاقات الدبلوماسية مع فرنسا وسط طموحات استعمارية ودعم الإرهاب

دخلت العلاقات بين بوركينا فاسو وفرنسا مرحلة جديدة من التوتر بعدما أعلنت السلطات العسكرية في واجادوجو قطع العلاقات الدبلوماسية مع باريس فورًا، في خطوة تصعيدية أنهت صفحة طويلة من التعاون السياسي والأمني بين البلدين.
خلفية التصعيد
تدهورت العلاقات الثنائية بعد الانقلابين العسكريين في بوركينا فاسو عام 2022. المجلس العسكري بقيادة النقيب إبراهيم تراوري اتبع سياسة خارجية تهدف إلى تقليص النفوذ الفرنسي والبحث عن شركاء جدد في المجالات الأمنية والعسكرية.
اتهمت السلطة العسكرية فرنسا بالسعي إلى «طموحات استعمارية جديدة» ودعم شبكات تخريبية وجماعات مسلحة، دون تقديم أدلة علنية. وقال وزير الاتصالات جيلبرت ويدراوجو إن شروط الاحترام المتبادل والثقة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لم تعد متوافرة.
إنهاء التعاون العسكري
في مطلع 2023 طلبت واغادوغو رسميًا انسحاب القوات الفرنسية الخاصة المتمركزة في البلاد، فانتهى الوجود العسكري الفرنسي خلال أسابيع، في ما اعتُبر بداية القطيعة العملية بين الطرفين.
وأوقفت الحكومة التعاون الدفاعي مع باريس وبدأت في تنويع شراكاتها العسكرية، ما مثل تحولًا واضحًا في مقاربتها لقضايا الأمن الوطني.
ولم تقتصر الأزمة على الجانب العسكري، بل شملت انتقادات دبلوماسية متبادلة بشأن الأوضاع الداخلية وحقوق الإنسان، حيث اتهمت بوركينا فاسو فرنسا بمحاولة التأثير ودعم معارضين، فيما نفت باريس هذه الاتهامات.
رد باريس على قرار قطع العلاقات
وصفت وزارة الخارجية الفرنسية قرار قطع العلاقات بأنه «عدائي وغير مبرر»، معربة عن أسفها وقلقها إزاء ما سمته انحرافًا في سياسات سلطات بوركينا فاسو.
أعلنت باريس أنها تدرس إجراءات مناسبة للرد، مؤكدة متابعة أوضاع موظفيها ومواطنيها داخل بوركينا فاسو ودعوتهم إلى توخي أقصى درجات الحذر.
لم تتضح بعد التداعيات العملية للقرار، بما في ذلك موقف السفارة الفرنسية في واجادوجو، فيما تدرس فرنسا تنفيذ إجراءات مقابلة بعد دخول قرار واغادوغو حيز التنفيذ.
سياق إقليمي وتداعيات محتملة
تأتي القطيعة ضمن موجة تحول في منطقة الساحل، حيث تراجعت مكانة باريس في بعض مستعمراتها السابقة، وبرزت قوى دولية وإقليمية جديدة تسعى لتوسيع نفوذها في القارة الإفريقية.
تعكس التطورات في بوركينا فاسو تغييرًا في موازين القوى والشراكات الأمنية في الساحل، مع تأثيرات محتملة على الاستقرار الإقليمي وجهود مكافحة الإرهاب.






