تصاعد التوترات السياسية داخل اليمين الأمريكي بعد مذكرة التفاهم مع إيران يثير حربا أهلية جديدة

يشن البيت الأبيض في عهد الرئيس دونالد ترامب هجمات علنية ضد بعض من أكثر حلفائه شهرة ومصداقية، في ظل تصاعد «حرب أهلية» داخل اليمين الأمريكي بسبب الاتفاق مع إيران وتزايد الانقسام السياسي.
هجوم عبر حساب الاستجابة السريعة على منصة إكس
أفادت صحيفة نيويورك بوست بأن المعلقة المحافظة باتيا أونغار-سارغون أصبحت هدفاً لهجمات جديدة بعد وصفها الاتفاق مع إيران بأنه «إذلال كامل» للولايات المتحدة.
ردّ حساب الاستجابة السريعة التابع للبيت الأبيض على منصة إكس (Rapid Response 47) بقسوة، وشنّ هجومين لاذعين على أونغار-سارغون.
قال الحساب إن «الإذلال الوحيد هنا هو أن باتيا تتوسل بشدة للحصول على خلية دماغية إضافية»، ووصف برنامجها التلفزيوني بالفاشل مقارنة بمقدمي برامج آخرين، مضيفاً: «فقط غبي مثلها يمكنه أن يشكك في قيادة الرئيس ترامب».
استهداف إعلاميين ومحافظين بارزين
تتكرر هجمات البيت الأبيض على وجوه إعلامية كانت على خلاف معه، مثل كايتلين كولينز وجيك تابر، اللذين تعرضا سابقاً لانتقادات من الرئيس.
كما سخر الحساب من الكاتب المحافظ ديفيد ريابوي، ووصفه بأنه «نكرة» وأن قراءته على منصات مثل سابستاك غير مرغوبة، واعتبر أن معارضي ترامب من هذا النوع «أسوأ ما حل بالبلاد».
ردود وانتقادات متبادلة
جاء هجوم الحساب رداً على انتقاد ريابوي لنائب الرئيس جي دي فانس، حيث وصفه الأخير بأنه يعاني «تعفناً دماغياً» وتحول إلى «نسخة أكثر فصاحة» من مقدم بودكاست انتقد إسرائيل.
لفتت هذه المواجهات الانتباه لأن أونغار-سارغون وريابوي أمضيا سنوات داخل الدوائر الإعلامية والسياسية المتحالفة مع ترامب، ما جعل الانقسام داخل اليمين أكثر وضوحاً.
خلفية عن باتيا أونغار-سارغون
باتيا أونغار-سارغون كانت محررة رأي سابقة في مجلة Newsweek وتعمل حالياً مقدمة برامج في NewsNation.
تصف نفسها بأنها «يسارية من حركة ماجا» وأصبحت خلال السنوات الأخيرة من أبرز المدافعين الإعلاميين عن سياسات ترامب، بما في ذلك أجندته الاقتصادية الشعبوية.
في 2024 نشرت مقالاً أثار نقاشاً واسعاً اعتبرت فيه ترامب «وارثاً» لتقليد يهودي وعمّالي أمريكي بحسب وصفها.
من هو ديفيد ريابوي وما دوره؟
ديفيد ريابوي هو معلق في شؤون الأمن القومي مرتبط طويلاً بحركة «أمريكا أولاً» والدوائر المحافظة الإعلامية.
رغم دعمه المؤقت لرون ديسانتيس خلال جزء من الانتخابات التمهيدية الجمهورية عام 2024، بقي ريابوي صوتاً بارزاً داخل اليمين الشعبوي ومعلقاً منتقداً أحياناً لسياسات إدارة ترامب الحالية.
انقسام المحافظين وتأثير الاتفاق مع إيران
لم تقتصر الانتقادات على الإعلاميين، بل شملت محافظين متشددين، وناشطين مؤيدين لإسرائيل، ومسؤولين جمهوريين يخشون أن يعيد الاتفاق نهجاً تصالحياً مع إيران شُجب سابقاً في عهد أوباما.
من بين الذين عبّروا عن قلقهم مارك ليفين، ونائب الرئيس السابق مايك بنس، والسيناتور تيد كروز.
استراتيجية الرد: مهاجمة الناقدين بدلاً من مناقشة البنود
بدلاً من التركيز على الدفاع عن بنود الاتفاق ومبرراته، لجأ البيت الأبيض وحلفاؤه إلى مهاجمة المنتقدين شخصياً.
وصف جي دي فانس بعض المعارضين بأنهم يسعون لإطالة الصراع بلا نهاية، فيما نقلت تقارير أن ترامب أطلق وصف «حمقى» على منتقدين آخرين.
خلاصة وتداعيات
توضح المواجهات الأخيرة عمق الانقسام داخل اليمين الأمريكي والمشهد السياسي الأوسع حول الاتفاق مع إيران.
الأسلوب الهجومي المتبع من قبل البيت الأبيض يعكس توتراً متزايداً بين الإدارة وحلفاء سابقين، وقد يزيد من polarisation داخل القاعدة المحافظة ويؤثر على مستقبل النقاش السياسي حول السياسة الخارجية.






