أخبار العرب

اعتقالات لمسؤولين ونواب عراقيين بتهم فساد تشمل ضبط 11 مليون دولار وعقارات وذهب

شهدت الساحة العراقية تحركًا حكوميًا واسعًا لملاحقة المتورطين بقضايا الفساد، في حملة وُصِفت بأنها الأوسع منذ سنوات، تزامنت مع اعتقالات واسعة وإجراءات لاسترداد الأموال العامة.

تأكيدات رئيس الوزراء على مكافحة الفساد واسترداد الأموال

أكد رئيس الوزراء علي الزيدي استمرار حكومته في تنفيذ إجراءات صارمة لمكافحة الفساد واستعادة الأموال العامة، مشدّدًا على أن حماية مصالح الشعب مسؤولية لا تقبل التهاون.

وخلال اجتماع مجلس الوزراء، أكد الزيدي أن المرحلة الحالية لا تحتمل السكوت إزاء ملفات الفساد، وأن الحكومة ستتعامل بحزم مع أي تجاوز يمس المال العام أو مؤسسات الدولة.

ووجّه الزيدي الأجهزة الرقابية إلى استقبال كل البلاغات والمؤشرات المتعلقة بأداء الوزارات والمؤسسات، مع الإسراع بالتحقيق واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المخالفين.

حملة الاعتقالات في بغداد والمضبوطات

نفذت الأجهزة الأمنية حملة واسعة في العاصمة بغداد أدت إلى توقيف 47 مسؤولًا، من بينهم ما لا يقل عن 12 نائبًا في البرلمان، إضافة إلى شخصيات سياسية ومسؤولين حاليين وسابقين.

وأعلنت السلطات رفع الحصانة عن بعض النواب تمهيدًا لتنفيذ أوامر القبض الصادرة بحقهم.

وضُبطت خلال الحملة أموال وممتلكات كبيرة، شملت نحو 11 مليون دولار نقدًا، وحوالي 98 مليار دينار عراقي، وما يقارب 1.5 كيلوجرام من الذهب، وأكثر من 40 عقارًا في بغداد وصلاح الدين وأربيل، إلى جانب كميات من الأسلحة والذخائر.

توسّع التحقيقات واعترافات مفصلية

توسّعت التحقيقات بعد اعترافات نسبية لوكيل وزارة النفط السابق عدنان الجميلي، الذي اعتُقل في مايو الماضي في قضايا فساد، ما كشف ملفات جديدة لا تزال قيد المتابعة.

وأشارت المصادر الرسمية إلى أن التحقيقات قد تمتد إلى مسؤولين في مستويات أعلى، مع استمرار جمع الأدلة ومتابعة التحوّلات القانونية.

ردود فعل سياسية ودينية

وصف زعيم التيار الوطني مقتدى الصدر الحملة بأنها خطوة “بطولية” تعيد الثقة للمواطنين وتعزز جهود الدولة في مواجهة الفساد.

ودعا الصدر إلى تخصيص خطبة صلاة الجمعة المقبلة للحديث عن مخاطر الفساد تحت شعار: “نعم للإسلام.. وهيهات منا الذلة”، مؤكدًا أن الإسلام يرفض الفساد والظلم وأن مواجهتهما واجب ديني وأخلاقي.

تقييمات محلية ودولية

يرى بعض المحللين أن للحملة أبعادًا سياسية إلى جانب بعدها القضائي. وذكرت الباحثة العراقية-البريطانية مينا العريبي أن اعتقال هذا العدد من الشخصيات السياسية دفعة واحدة أمر نادر، وفق تقرير BBC.

وأوضحت العريبي أن الإجراءات قد تكون جزءًا من إعادة ترتيب المشهد السياسي أو تعزيز نفوذ الحكومة الجديدة، مع استبعادها أن تُنهي بمفردها ظاهرة الفساد المتجذرة.

من جانبه، قال ياما ترابي، مدير مشروع “مكافحة الفساد وتعزيز الحكم” ببرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، إن العراق أحرز تقدمًا في استرداد الأموال والأصول المنهوبة، لكنه شدّد على أن الإجراءات بحاجة لمزيد من التطور والفاعلية لتحقيق نتائج أوسع ومستدامة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى