مشروع قانون أمريكي يثير جدلا واسعا حول دمج البنتاجون مع جيش الاحتلال الإسرائيلي

أثار مشروع قانون تفويض الدفاع الوطني الأمريكي (NDAA) لعام 2027 جدلاً سياسياً واستراتيجياً واسعة بعد إدراج المادة رقم 224 التي تقترح تقارباً شبه كامل بين قطاعات الدفاع والتكنولوجيا العسكرية في الولايات المتحدة وإسرائيل. وتقترح المادة آليات تعاون تمتد إلى مجالات حساسة مثل الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني والحوسبة الكمّية والأنظمة الذاتية.
مضمون المادة 224 ومبادرة التعاون التكنولوجي الدفاعي
تنص المادة 224، المعروفة باسم «مبادرة التعاون التكنولوجي الدفاعي الأمريكي–الإسرائيلي»، على أن يعين البنتاجون مسؤولاً تنفيذياً لتوسيع الشراكة التكنولوجية والدفاعية مع إسرائيل.
تشمل المجالات المقترحة للاندماج الذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمّية والأنظمة الذاتية والأمن السيبراني، ما يعني مستويات دمج تقنية واستخبارية تتجاوز أشكال التعاون التقليدية مع حلفاء مثل دول الناتو.
مخاوف بشأن الرقابة والشفافية البرلمانية
أثارت المادة انتقادات داخل الولايات المتحدة من خبراء ومشرعين رأوا أن توسيع التكامل قد يقلص دور الكونغرس في الرقابة الدستورية على التعاون العسكري والاستخباراتي.
بحسب تحقيقات وتقارير صحفية، يخشى منتقدو النص أن تتحول آليات الدعم من مساعدات مالية معلنة إلى صيغ أكثر تعقيداً تركز على تبادل البيانات والمعلومات الاستخبارية، مما قد يضعف الشفافية والمساءلة.
التحول من المساعدات إلى تبادل المعلومات (المادة 622)
تشير صياغات أخرى في مشروع القانون، ومنها المادة رقم 622، إلى إمكانية نقل شكل الدعم من مساعدات مالية سنوية إلى تبادل بيانات ومعلومات استخباراتية.
هذا التحول يثير قلقاً حول تخفيف القيود التقليدية على مشاركة المعلومات، وبالتالي تقليل رقابة الجهات التشريعية على نطاق التعاون والاستخدام العملي لتلك المعلومات.
انتقادات من داخل المشهد السياسي: رون بول وتحذيرات أمنية
انتقد عضو الكونغرس السابق رون بول المشروع ووصف تمريره بأنه «غير مسؤول». وأشار إلى رفع البنتاجون مؤخراً مستوى التهديد المتعلق بعمليات تجسس إسرائيلية ضد مسؤولين أمريكيين إلى درجة «حرجة».
تساءل بول عن جدوى تعزيز التكامل الأمني مع دولة تصنف في بعض التقييمات كمصدر لمخاطر على الأمن الأمريكي، محذراً من أن ذلك قد يزيد احتمال تورط واشنطن في نزاعات إقليمية جديدة ويثقل كاهل الميزانية في ظل اقتراب الدين العام من 40 تريليون دولار.
مساعي برلمانية لإلغاء المادة وضغوط أيباك
يعمل نواب ومسؤولون برلمانيون، من بينهم السيناتور بيرني ساندرز والنائب توماس ماسي، على حذف المادة 224 من مشروع ميزانية وزارة الدفاع.
ترافق هذا الجهد اتهامات بتعرض تشريعات مماثلة لضغوط من لجنة الشؤون العامة الأمريكية–الإسرائيلية (أيباك)، ما زاد من وتيرة الجدل حول تأثير المادة على المصالح الأمريكية والاستقرار الإقليمي.
انعكاسات محتملة على السياسة الأمريكية والاستقرار الإقليمي
يبقى الخلاف حول المادة 224 علامة على توتر بين من يسعون إلى تعميق الشراكة الاستراتيجية مع إسرائيل ومن يطالبون بالحفاظ على آليات رقابة وشفافية أقوى.
سواء أُبقي على المادة أو أُحيت محاولات إلغائها، فإن القرار التشريعي سيؤثر على شكل العلاقات العسكرية والاستخباراتية لواشنطن وعلى ميزان القوى والأمن في المنطقة.






