وزير التعليم يكشف عن خطة لرفع نسبة حضور الطلاب في المدارس إلى 96%

شارك الدكتور محمد عبد اللطيف، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، في جلسة «ماذا يتعلم أبناؤنا… وهل يؤهلهم ذلك للمستقبل» ضمن فعاليات منتدى مصر 2026 تحت شعار «نظرة لليوم.. رؤية للغد»، حيث ناقش مسيرة إصلاح التعليم وأولويات المرحلة المقبلة للانتقال من إتاحة التعليم إلى جودة التعلم وبناء مهارات المستقبل.
عروض مرئية ومداخلات مجتمعية
افتتحت الجلسة بعرض فيلم «التحول في التعليم» الذي استعرض نقطة البداية للتدخلات الإصلاحية وظروف المنظومة من كثافات ونقص في الأماكن، ثم أبرز خطوات التطوير من توسيع البنية المدرسية إلى تحديث المناهج وتأهيل المعلمين وإدخال التكنولوجيا.
تلا ذلك فيلم «ماذا يقول الحوار المجتمعي» الذي جمع آراء أكاديميين وخبراء وشهادات طلابية وأسرية تعكس الواقع والتطلعات لرفع جودة العملية التعليمية.
إنجازات الوزارة خلال 2014–2026
أكد الوزير أن الفترة الماضية شهدت تحسينات ملموسة في إتاحة التعليم والبنية التحتية، وأن المرحلة المقبلة ستركز على جودة التعلم ونواتج التعليم ضمن استراتيجية مستقرة للتعليم قبل الجامعي.
أوضح أن التقييم الميداني المستمر يُستخدم لتطوير أدوات التنفيذ وفق نتائج التطبيق الفعلي في المدارس.
نسب الالتحاق والاختلالات التاريخية
بيّن الوزير أن نحو 87% من الطلاب يتلقون التعليم في المدارس الحكومية مقابل 13% في المدارس الخاصة والدولية والمدارس الحكومية بمصروفات.
ذكر أن المنظومة واجهت تحديات لأكثر من 30 عامًا، أبرزها ارتفاع الكثافات داخل الفصول وعجز أعداد المعلمين، ما أثر على انتظام الحضور وجودة التعليم.
معالجة الكثافات داخل الفصول
أشار الوزير إلى أن بعض الفصول كانت تضم 100 إلى 200 طالبًا في مناطق ذات كثافات مرتفعة، وهو وضع يعرقل التحصيل ويحدّ من فعالية المعلم.
أكد أن جهود الوزارة أتاحت القضاء على الفصول التي كانت تتجاوز 100 طالب وأدت إلى تقليص أعداد الطلاب في كل فصل إلى أقل من 50 طالبًا، مع خطة لخفضها إلى أقل من 45 ثم إلى أقل من 40 طالبًا.
سد عجز المعلمين والإجراءات التنفيذية
نوّه بأن العجز في المعلمين كان نحو 469,860 معلمًا مقابل قوة معلمين إجمالية تقارب 832,000 معلم.
ذكَر الإجراءات المتبعة لسد العجز، منها مسابقات لتعيين 30 ألف معلم سنويًا، الاستعانة بمعلمين بنظام الحصة، وزيادة أنصبة المعلمين، ما ساهم في تغطية المواد الأساسية وضمان انتظام الدراسة.
تحسن الحضور ومؤشرات التقييم الميداني
بيّن الوزير أن نسبة حضور الطلاب تحسّنت من 15% في العام الدراسي 2023/2024 إلى 87% في 2025/2026، وتقترب من 90% في كثير من المحافظات.
أشار إلى أن هذه النتائج استندت إلى تقييم ميداني أعلنت نتائجه منظمة اليونيسف، مؤكّدًا أن الوزارة تستهدف الوصول بحضور الطلاب إلى 96%.
التوسع في البنية التحتية التعليمية
أوضح الوزير أن الدولة أنشأت نحو 150 ألف فصل دراسي خلال السنوات العشر الماضية بتكلفة تاريخية تقدر بين 150 و200 مليار جنيه.
أضاف أن العمل لم يقتصر على المباني فقط، بل شمل حلولًا تنظيمية وفنية لرفع كفاءة الاستفادة من الإمكانات وتطوير المدرسة كبيئة للتعلم.
أهمية التقييمات المدرسية وأعمال السنة
شدد الوزير على أن كراسات الحصة والواجبات والتقييمات الأسبوعية والاختبارات الشهرية أدوات لا غنى عنها لمتابعة مستوى الطلاب وضمان تحصيل فعلي.
أوضح أن الوزارة أعادت تطبيق هذه الممارسات داخل المدارس باعتبارها ركيزة الانضباط والمتابعة، وأن تطوير المنظومة قد يتطلب جهدًا مؤقتًا من المعلمين وأولياء الأمور لتحقيق فوائد مستدامة.
تطوير المناهج وشهادة البكالوريا المصرية
أوضح الوزير أن الوزارة طورت 160 منهجًا دراسيًا بما في ذلك مناهج البكالوريا المصرية، مع مراعاة الملكية الفكرية دون تكاليف على الوزارة لأول مرة.
ذكر التعاون مع مؤسسة البكالوريا الدولية (IBO) لمراجعة الأطر والمنهجيات بهدف تقديم محتوى يركز على تنمية المعارف والمهارات والتحليل والتفكير النقدي وفق معايير دولية.
الانتقال من امتحان الفرصة الواحدة وتخفيف الضغوط
أشار الوزير إلى أن نظام البكالوريا المصرية يهدف لتقليل الضغوط النفسية عبر توفير مسارات وفرص متعددة أمام الطلاب بدلاً من الاعتماد على امتحان واحد.
نُفّذ برنامج قومي لتدريب المعلمين وتأهيلهم للتدريس وفق نظام البكالوريا المصرية لضمان جاهزيتهم للتطبيق.
الحد من الدروس الخصوصية
أفاد الوزير أن انتظام الحضور وتحسين جودة التعليم داخل الفصول ساهمتا في تقليل الاعتماد على الدروس الخصوصية، وأن الوزارة تسعى لتمكين المدارس من تلبية احتياجات الطلاب التعليمية بالكامل تدريجيًا.
معالجة الفترات المسائية
عرض الوزير جدولًا زمنيًا للاستغناء عن الفترات المسائية: الانتهاء منها في المرحلة الابتدائية بحلول سبتمبر 2027، والإعدادية في 2028، والثانوية في 2029.
أشار إلى مواصلة جهود رفع كفاءة المدارس وخاصة في المناطق الأكثر احتياجًا بالتوازي مع إنهاء نظام الفترتين.
تعزيز التعليم الفني ومدارس التكنولوجيا التطبيقية
أكد الوزير أن تطوير التعليم الفني ركيزة أساسية ضمن رؤية مصر 2030 لربط مخرجات التعليم باحتياجات سوق العمل.
أوضح أن عدد مدارس التكنولوجيا التطبيقية ارتفع من 62 مدرسة في 2023/2024 إلى 225 مدرسة في 2026/2027، متجاوزًا المستهدف، بالإضافة إلى خطط لتطوير 1,200 مدرسة تعليم فني وفق معايير دولية وشراكات إنتاجية واستثمارية.
الهوية القومية في المدارس الدولية
ردّ الوزير على استفسارات حول إدراج مواد الهوية القومية في المدارس الدولية، موضحًا قرار 2024 بتدريس اللغة العربية والتاريخ داخل المجموع بنسبة 20% بنهاية الثانوية ابتداءً من العام الدراسي 2027/2028، مع إدراج التربية الدينية خارج المجموع بنسبة نجاح 70%.
أشار إلى مراعاة طبيعة النظم التعليمية الدولية عند تطبيق القرار، مؤكّدًا أن الحفاظ على اللغة والتاريخ والهوية الوطنية أولوية لا تقل عن تأهيل الطلاب وفق المعايير الدولية.
متابعة تنفيذ الإصلاحات والالتزام القيادي
أكّد الوزير استمرار تنفيذ خطة تطوير التعليم وفق استراتيجية الدولة ورؤية مصر 2030، مع متابعة دقيقة من رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء.
ختم بالتأكيد على مواصلة العمل لتحسين جودة التعليم سنويًا وإعداد أجيال قادرة على المنافسة والمشاركة في بناء المستقبل، مع تقديره لجهود جميع عناصر المنظومة التعليمية.






