رئيس الوزراء يؤكد تواصل الحكومة مع المواطنين بشكل فعال والاستماع لآرائهم

ألقى الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، كلمة في الجلسة الافتتاحية لفعاليات “منتدى مصر 2026” تحت شعار “نظرة لليوم .. رؤية للغد”، بحضور فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية.
ترحيب وأهداف المنتدى
افتتح رئيس الوزراء كلمته بالترحيب بالحضور وشكر فخامة الرئيس على توجيه الدعوة لتنظيم المنتدى. هدف المنتدى فتح حوار جاد حول واقع ومستقبل مصر وعرض منجزات 12 عاماً من مسيرة البناء والتنمية في ظل تحديات محلية ودولية.
منهج الحوار والاستماع
أوضح مدبولي أن المنتدى منصة ثنائية الاتجاه: الحكومة تعرض الإنجازات وتستمع لشواغل المواطنين. المحاور لم تُحدد بشكل أحادي، بل بُنيت وفق منهج علمي لمعرفة أولويات واحتياجات الجمهور.
التحضيرات وآليات المشاركة
خلال 15 يوماً من توجيه الرئيس عقدت الحكومة استطلاعات للرأي ضمت مواطنين وشباب ومستثمرين وممثلي القطاع الخاص للتعرف إلى القضايا الأكثر أهمية ودرجة الرضا عن الخدمات.
كما نظمت جلسات استماع بالأكاديمية الوطنية للتدريب شارك فيها أكثر من 450 مواطناً قدموا نحو 150 فكرة ومقترحاً. وأُجريت 30 جلسة تحضيرية بمشاركة أكثر من 4 آلاف أكاديمي وباحث في 28 جامعة مصرية، إلى جانب نحو 13 جلسة بمشاركة نحو 16 مركز فكر داخل مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار.
التفاعل الرقمي ونتائج الموقع الإلكتروني
أطلق المنتدى موقعاً إلكترونياً شهد تفاعلاً واسعاً، حيث بلغ عدد المشاهدات نحو 17 مليون مشاهدة.
سجل عبر الموقع أكثر من 61 ألف مشارك قدّموا أكثر من 16 ألف فكرة ومقترح. ويصل تميّز المشاركة إلى أن 50% من المسجلين تتراوح أعمارهم بين 18 و35 سنة، منهم أكثر من 5 آلاف طالب وبعض طلاب المدارس.
أسفر التفاعل عن جمع أكثر من 42 سؤالاً تشغل الرأي العام وسيُعرض الإجابة عنها خلال جلسات المنتدى.
القضايا المحورية التي سيجيب عنها المنتدى
أشار رئيس الوزراء إلى أن المنتدى سيجيب بشفافية عن تساؤلات مثل: لماذا إنشاء العاصمة الإدارية الجديدة؟ وهل التركيز على الطرق والكباري كان ضرورياً أم يجب التركيز على الصحة والتعليم؟
كما سيُناقش الرؤية الاقتصادية بعد مرحلة صندوق النقد الدولي، والتعامل مع التحديات الإقليمية، وخطط إدارة ملف الدين، إضافة إلى قضايا الطاقة وتأثيرها على الأمن القومي والاقتصاد.
محاور المنتدى وجدول الأعمال
اليوم الأول يركز على محور “بناء الإنسان” من خلال ثلاث جلسات عامة وورش عمل حول التعليم، والشباب والإبداع، والثقافة، ومنظومة القيم الاجتماعية.
اليوم الثاني مخصّص لـ”التنمية المتكاملة وجودة حياة المواطن” ويشمل جلسات عن التنمية الحضرية والعمرانية، وصحة المواطن، والتحول الرقمي للخدمات الحكومية.
المحور الثالث يتناول الحماية والأمن المجتمعي، ويشتمل على جلسات أمن المواطن، ومنظومة الحماية الاجتماعية، والأمن الغذائي والمائي.
المحور الاقتصادي يعالج الاستثمار والصناعة وفرص العمل، ويستعرض البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي (“برنامج ما بعد صندوق النقد الدولي”) وسبل مضاعفة موارد النقد الأجنبي وإدارة الدين، بالإضافة إلى ملف الطاقة.
نتائج قابلة للتنفيذ ومؤشرات قياس
شدد رئيس الوزراء على أن الهدف ليس إصدار توصيات فقط، بل وضع أولويات وطنية وحلول قابلة للتنفيذ مع مسئوليات واضحة ومؤشرات للقياس.
المراد هو الخروج ببرنامج عمل تنفيذِي للدولة للأربع سنوات المقبلة حتى 2030، مع تحديد مستهدفات وإجراءات قابلة للمتابعة والتقييم.
يوم المواطن ومشكلات الشارع
خصص المنتدى يوماً للمواطن لعرض قضاياه مباشرة، مثل الأسعار، والتصالح في مخالفات البناء، والتشجير، وتنظيم السوق العقارية، ومشكلات المصريين بالخارج، وقضايا أخرى شغلت الرأي العام.
أولويات المواطنين وتركيز على الشباب
أظهرت نتائج رصد الآراء أن خمس قضايا تهم نحو 70% من المشاركين: التعليم، والأسعار ومكافحة التضخم، وتحسين الخدمات الصحية، والأجور والمعاشات، واستمرار الأمن والاستقرار.
كما عبّرت المقترحات عن اهتمام بالثقافة والإعلام والهوية الوطنية، وسوق العمل، والشباب والرياضة، والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات. وأكد مدبولي أن الشباب يمثلون ركيزة أساسية للمستقبل، وهذا انعكس في صياغة محاور المنتدى.
المرحلة المقبلة والتقييم حتى 2030
أوضح رئيس الوزراء أن المرحلة حتى 2030 تتطلب الانتقال من الطروحات العامة إلى مستهدفات وخطط تنفيذية واضحة، مع التركيز على ما سيتم إنجازه خلال السنوات الثلاث المقبلة وإجراءات قابلة للتقييم والمتابعة.
خاتمة
اختتم مدبولي بالإشارة إلى أن المنتدى مخصّص للمواطن الذي وصفه فخامة الرئيس بأنه “بطل الحكاية”، مستذكراً تضحيات المصريين في تحمل عبء الإصلاحات والتحديات خلال السنوات الماضية.
واستشهد بقولة مفكر: “بناء أي أمة هو ماراثون طويل وشاق لا ينجح فيه من يسعى إلى مجد سريع”، مؤكداً أن تقدم الدولة يعتمد على جهد صادق يبذله كل أبناء الوطن.






