أنصار عمران خان يتجهون نحو إسلام آباد مع تصاعد الضغوط على الحكومة الباكستانية

يواصل حزب «حركة الإنصاف» حشد أنصاره باتجاه العاصمة إسلام آباد للمطالبة بالإفراج عن زعيمه ورئيس الوزراء السابق عمران خان، في تحرك يعيد الضغوط السياسية على الحكومة. تأتي هذه التحركات بعد فشل جولتين من المحادثات بين الطرفين في التوصل إلى تفاهم ينهى الخلافات.
مطالب الإفراج ورفض العمليات العسكرية دون تشاور
تتلاقى مطالب الإفراج عن عمران خان، الذي يعتبر القضايا ضده ذات دوافع سياسية، مع اعتراض الحزب على تنفيذ عمليات عسكرية إضافية في إقليم خيبر بختونخوا من دون التشاور مع الحكومة المحلية التي يقودها الحزب.
يؤكد الحزب أن أي إجراءات أمنية أو عمليات مكافحة إرهاب في الإقليم يجب أن تُنسق مع السلطات المحلية لضمان شرعية وفعالية القرار.
قيادة المسيرة من حكومة الإقليم
يقود المسيرة رئيس حكومة خيبر بختونخوا سهيل أفريدي، الذي شدد على التزام المتظاهرين بالسلمية والاحتكام إلى الأطر الدستورية.
أعلن أفريدي رفضه استمرار تنفيذ عمليات عسكرية دون استشارة حكومته المحلية، وأوضح أن المسيرة ستتجه أولاً إلى مدينة صوابي قبل تحديد الخطوات اللاحقة نحو إسلام آباد، بينما يبقى توقيت دخول المتظاهرين للعاصمة غير محدد.
الإفراج عن عمران شرط لاستئناف المفاوضات
يصر حزب «حركة الإنصاف» على مشاركة عمران خان في أي حوار جاد مع الحكومة، بعدما تعثرت المحادثات السابقة بسبب خلافات حول السماح بالتواصل معه.
كما تبرز خلافات حول سياسات مكافحة الإرهاب والعمليات العسكرية في الإقليم. وفي محاولة لإعادة إطلاق مسار التفاوض، ذكر مسؤول الإعلام في الحزب بشيبر بختونخوا شوكت يوسفزاي أن فضل الرحمن يقود جهود وساطة، لكنه نفى وجود اتصال مباشر بين الحكومة والمعارضة.
اتهامات الحكومة بتأجيج التوتر
اتهم السكرتير البرلماني لشؤون الإعلام دانيال تشودري حزب «حركة الإنصاف» بتأجيج العداء تجاه الحكومة ومؤسسات الدولة، وبالتقاعس في مواجهة عنف الجماعات المسلحة.
ورد الحزب بأن هذه الاتهامات غير دقيقة، نافياً أي تعاطف مع المسلحين، ومشدداً على ضرورة التشاور مع الحكومة المحلية قبل اتخاذ أي إجراءات أمنية إضافية في الإقليم.
خيار الإدارة الاتحادية يلوح في الأفق
يمتد الخلاف إلى مسألة صلاحيات حكومة خيبر بختونخوا، إذ يراجع مسؤولون اتحاديون احتمال إخضاع الإقليم مؤقتاً للإدارة الاتحادية المباشرة، دون إعلان قرار نهائي حتى الآن.
تطبيق هذا الخيار سيمنح الحاكم صلاحيات أوسع على حساب حكومة الإقليم، ما قد يشعل جبهة جديدة من الصراع السياسي. وحذر وزير الداخلية محسن نقوي من مخاطر تحوّل الاحتجاجات إلى عنف، مؤكداً حرص الحكومة على استمرار الخدمات العامة والنشاط التجاري في إسلام آباد.
الوضع القضائي لعمران خان
يقبع عمران خان في السجن منذ أغسطس 2023 بعد الحكم عليه في قضية فساد، ويواجه قضايا جنائية أخرى. وهو يؤكد أن الملاحقات تستهدفه سياسياً.
وقد شغل خان منصب رئيس الوزراء بين 2018 و2022 قبل أن يطيحه تصويت بحجب الثقة، ليصبح منذ ذلك الحين محور مواجهة سياسية وقضائية مستمرة.
عودة ذكريات احتجاجات نوفمبر 2024
تستحضر المسيرة الحالية التوترات التي صاحبت احتجاجات نوفمبر 2024، عندما شهدت البلاد مواجهات بين أنصار عمران خان وقوات الأمن، مع روايات متضاربة حول ظروف الحوادث وحصيلة الضحايا.
مع استمرار تعثر المفاوضات والخلافات حول ملف عمران خان والعمليات العسكرية وصلاحيات حكومة الإقليم، تواجه الحكومة اختباراً جديداً في إدارة الأزمة بينما يترقب الشارع والمراقبون ما إذا كانت الاحتجاجات ستدفع الطرفين نحو استئناف الحوار.






