أخبار العالم

ثلاث سنوات على طوفان الأقصى غزة تجمع بين المقاومة المشروعة للاحتلال وصراع البقاء ضد الإبادة

في 7 أكتوبر 2023 نفّذت حركة المقاومة الفلسطينية حماس هجومًا واسع النطاق أطلقت عليه «عملية طوفان الأقصى»، ما شكّل نقطة تحوّل محورية في مسار الصراع العربي‑الإسرائيلي وأعاد القضية الفلسطينية إلى واجهة الاهتمام الإقليمي والدولي بعد سنوات من التهميش.

تفاصيل عملية «طوفان الأقصى»

قاد شبان المقاومة، بقيادة حماس، هجومًا متزامنًا شمل إطلاق نحو 4,300 صاروخ باتجاه المستوطنات الإسرائيلية.

رافق ذلك اقتحام بري بواسطة دراجات نارية وسيارات رباعية واستخدام طائرات شراعية لاستهداف بلدات غلاف غزة.

تمكنت مجموعات المقاومة من السيطرة على مواقع عسكرية واندلاع اشتباكات أفضت إلى أسر عدد من الجنود والمدنيين والاستيلاء على آليات عسكرية إسرائيلية.

الرد الإسرائيلي والحصار

ردت سلطات الاحتلال بعنف شامل، وأعلن وزير الدفاع آنذاك يوآف غالانت بدء حصار شامل على قطاع غزة تضمن حظر دخول الغذاء والوقود.

شنت إسرائيل حملة عسكرية واسعة النطاق طالت المدنيين والبنية التحتية، ما أدى إلى أضرار وخسائر كبيرة في القطاع.

وصف كثير من المراقبين الأوضاع في غزة بأنها شهدت انهيارًا في النظام الصحي وشللًا مؤسساتيًا وتحول أجزاء واسعة إلى ركام جراء القصف والحصار.

فترات الهدنة والوساطات الدولية

رغم المناشدات الدولية لوقف النار، كانت فترات الهدنة قليلة ومؤقتة ولم تُحدث انفراجًا فعليًا في الظروف الإنسانية والسياسية.

أُعلن أول هدنة بوساطة مصرية‑قطرية في 24 نوفمبر 2023 لمدة أربعة أيام تضمنت تبادلًا محدودًا للأسرى، وانتهت مع استئناف القصف في 1 ديسمبر.

في 27 نوفمبر 2024 تم توقيع اتفاق لوقف إطلاق النار بين حزب الله وإسرائيل بوساطة خمس دول، عقب تصاعد وتبادل عمليات عسكرية متأثرة بتطورات غزة.

أُعلن لاحقًا عن اتفاق وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى في 15 يناير 2025 بوساطة مصرية‑قطرية‑أمريكية، وبدأت المرحلة الأولى في 19 يناير 2025 لمدة 42 يومًا.

خطة ترامب للسلام والاتفاق المرحلي

في 29 سبتمبر 2025 أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خطة سلام مكوّنة من 20 بندًا تضمنت الإفراج عن محتجزين إسرائيليين في غزة ووقف إطلاق النار ونزع سلاح حركة حماس.

بعد مفاوضات غير مباشرة برعاية أمريكية‑مصرية‑قطرية، تم الإعلان في 9 أكتوبر 2025 في شرم الشيخ عن التوصل إلى اتفاق بشأن المرحلة الأولى من الخطة لتطبيق بنودها في قطاع غزة.

استمرار الانتهاكات بعد وقف إطلاق النار

على الرغم من توقيع خطة إنهاء الحرب في أكتوبر 2025، أفادت تقارير أممية وميدانية بأن العمليات العسكرية والانتهاكات استمرت في أجزاء من القطاع.

سُجلت غارات جوية وقصف مدفعي وعمليات بطائرات مسيّرة وهجمات برية تسببت في سقوط ضحايا، بينما ظل نحو ثلثي غزة خاضعًا لقيود وصول مشددة أو تحت سيطرة إسرائيلية جزئية.

وثّقت بيانات محلية سقوط أكثر من 1,400 قتيل فلسطيني في الفترة التي تلت الاتفاق، مع استمرار قيود دخول مواد الإغاثة ومعدات إعادة الإعمار.

الخسائر البشرية والمادية واحتياجات الإعمار

منذ بدء العدوان في أكتوبر 2023 وصل عدد الشهداء إلى 74,237 شهيدًا، وسُجّل نحو 175,206 مصابين، وفق بيانات نُشرت حتى 4 أكتوبر 2026.

رافق ذلك دمار كبير في البنى التحتية؛ وقدّرت الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والبنك الدولي الأضرار المادية بنحو 35.2 مليار دولار.

تضرّرت أو دُمّرت أكثر من 371,000 وحدة سكنية، أصبحت أكثر من نصف المستشفيات خارج الخدمة، وتعرضت الغالبية العظمى من المدارس لأضرار جسيمة.

تُقدّر احتياجات التعافي وإعادة الإعمار في غزة بنحو 71.4 مليار دولار على مدى عشر سنوات لتلبية الاحتياجات الإنسانية والبنى التحتية وإعادة تأهيل الخدمات الأساسية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى