الأوقاف تؤكد في اليوم الدولي للاعنف أهمية العلم والرحمة واحترام الآخر في بناء الإنسان

تحتفي وزارة الأوقاف في الثاني من أكتوبر باليوم الدولي للاعنف الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة بالقرار رقم 61/271 في 15 يونيو 2007. تشكل هذه المناسبة فرصة لتعزيز رسالة اللاعنف عبر التعليم والتوعية العامة، وترسيخ قيم السلام والتسامح والتفاهم، وهي قيم تتسق مع دعوة الإسلام لحفظ النفس وصون الكرامة الإنسانية وإقامة العلاقات على الرحمة والعدل والإحسان بعيدًا عن العنف والكراهية والإقصاء.
المرجعية الدينية لمبدأ اللاعنف
يحرم الدين الإسلامي الاعتداء وإزهاق النفس بغير حق، ويدين ترويع الآمنين. يقول الله تعالى: «وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ» (البقرة: 190).
وقال رسول الله ﷺ: «المسلم من سلم الناس من لسانه ويده، والمؤمن من أمنه الناس على دمائهم وأموالهم» (رواه الترمذي). هذه النصوص تؤسس لمجتمع آمن تُحترم فيه النفس والكرامة، وتمنع تحول الخلاف إلى عنف.
جهود مصر في مواجهة الإرهاب والتطرف
تبنت الدولة المصرية نهجًا شاملاً لمواجهة الإرهاب والتطرف، شمل العمل الأمني ضد التنظيمات الإرهابية، وتجفيف منابع التطرف، وترسيخ سيادة القانون، إلى جانب تعزيز الوعي والتماسك المجتمعي وبناء الإنسان.
شكلت إرادة المصريين في 30 يونيو 2013 نقطة فاصلة في حماية الدولة ومؤسساتها وهويتها الوطنية. واستمرت الجهود لتأكيد أن المواجهة ليست أمنية فقط، بل تمتد إلى الفكر والثقافة والتعليم والإعلام لإرساء رفض وطني للعنف والتطرف مهما استُترت بشعارات دينية.
دور وزارة الأوقاف في مواجهة الفكر المتطرف
تلعب وزارة الأوقاف دورًا محوريًا في تصحيح المفاهيم الدينية ومواجهة الفكر المتطرف بالحجة العلمية وخطاب ديني يبني الإنسان ويعلي قيم الرحمة والعدل والعمران.
يأتي كتاب «الحق المبين في الرد على من تلاعب بالدين» للأستاذ الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، نموذجًا للعمل الفكري المنهجي في كشف التلاعب بالنصوص التي تبرر العنف. وقد تُرجم الكتاب إلى لغات عدة لتوسيع دائرة المواجهة الفكرية.
كما تواصل الوزارة برامجها الدعوية والفكرية ومبادرة «صحح مفاهيمك» المستهدفة لبناء الوعي وتصحيح المفاهيم المغلوطة وترسيخ القيم الإنسانية والوطنية.
الملتقيات والحوار الدولي
تعكس «ملتقيات الفكر الإسلامي الدولي» البعد العالمي لجهود الوزارة عبر حوار العلماء والمفكرين من داخل مصر وخارجها. تناقش هذه الملتقيات قضايا الدين والإنسان والفكر وتبني جسور تفاهم بين الشعوب والثقافات لمواجهة التطرف بالفكر الرشيد.
تؤكد مصر، دولةً وشعبًا، رفض العنف والإرهاب، ودعم الحوار واحترام القانون الدولي وتسوية النزاعات بالوسائل السلمية. وتواصل دورها في المحيط الإقليمي والدولي لترسيخ ثقافة السلام والتعايش وتجفيف منابع التطرف.
بناء السلام يبدأ من الإنسان
تؤكد وزارة الأوقاف أن بناء السلام يبدأ من بناء الإنسان: عقل متسلح بالعلم، ووجدان نابض بالرحمة، وضمير مسؤول، ووعي يحترم الآخر. الدين جاء لإعمار الحياة وصون الإنسان لا لتبرير العنف أو إشعال الصراعات.
تواصل الوزارة رسالتها في مواجهة التطرف الديني واللاديني، وتصحيح المفاهيم وبناء الوعي لصناعة إنسان قادر على المشاركة الفاعلة في بناء وطنه ونشر قيم السلام.
نسأل الله أن يحفظ مصر وسائر بلاد العالم، وأن يديم على وطننا الأمن والاستقرار، وأن يسود العالم السلام والرحمة والتعاون، ويجنب الإنسانية ويلات العنف والإرهاب.






