إل موندو تكشف تساؤلات حول استعداد أوروبا لحرب روسيا

مع تصاعد التوتر بين أوروبا وروسيا على خلفية الحرب في أوكرانيا، تتجه عواصم أوروبية إلى رفع مستوى الاستعداد تحسبًا لاحتمال مواجهة مباشرة مع موسكو. وتمتد التحضيرات إلى ما هو أبعد من تعزيز الجيوش والدفاع الجوي لتشمل إعادة بناء الدفاع المدني، تحصين البنية التحتية الحيوية، رفع جاهزية المستشفيات، تخزين المواد الغذائية، وتوعية المواطنين بأساليب التعامل مع هجمات مفاجئة أو قصف.
تحذيرات استخباراتية حول هجمات بمسيّرات من البحر
أفادت تقارير منسوبة لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA) بأن روسيا قد تنفذ هجمات بمسيّرات تُطلق من البحر ومخفاة داخل حاويات سفن تجارية. وتركز المخاوف على استهداف موانئ ومطارات وبنى تحتية في إيطاليا وإسبانيا وفرنسا.
نطاق ومناطق الاستهداف المحتملة
تشير التقارير إلى أن نطاق هذه الهجمات قد يمتد من أوروبا الشرقية والبلطيق إلى حوض المتوسط وأوروبا الغربية. ومن بين المناطق المذكورة شرق إسبانيا ومدريد، معظم إيطاليا، وجنوب فرنسا بما في ذلك تولوز ومرسيليا.
نمط الهجوم وإمكانات الاختفاء داخل حاويات الشحن
يشير مصدر إلى أن المسيّرات يمكن إخفاؤها داخل حاويات الشحن التجارية ثم إطلاقها قرب السواحل بواسطة آليات إطلاق بسيطة. يسهّل هذا الأسلوب تمريرها ضمن حركة التجارة البحرية ويزيد صعوبة كشفها مبكرًا.
تفاصيل عن طراز المسيّرات وإضرار البنية التحتية
أبلغت سلطات ليتوانيا أن الطراز المشار إليه باسم «Gerbera» صغير وقابل للإخفاء داخل الحاويات، ويمكن إطلاقه بمنجنيق أو آلية مماثلة. رغم محدودية الحمولة، فإن هذه المسيّرات قد تتسبب بأضرار كافية لتعطيل تشغيل ميناء أو مطار مؤقتًا.
ردود فعل أوروبية واستعدادات عسكرية ومدنية
أبلغت «CIA» باريس ومدريد وروما بتحذيرات عن هجمات استكشافية محتملة في الجناح الجنوبي لحلف «الناتو». واستدعى الرئيس الفرنسي اجتماعات أمنية ووضع خطة لحماية المنشآت الحيوية والتكنولوجية ورفع جاهزية القوات.
في ألمانيا، بدأت السلطات تعزيز القدرات العسكرية وتحويل بعض مصانع السيارات لإنتاج مسيّرات ومركبات مدرعة. أما بريطانيا فحدّثت خطط الطوارئ ونشرت إرشادات للمواطنين للامتثال باحتياطات مدنية مثل تخزين المياه والطعام والأدوية.
إجراءات دول الجبهة الشرقية
في ليتوانيا، اعتمدت الحكومة خطة وطنية لإجلاء المدنيين أثناء حالات الطوارئ، وتجهيز طرق النقل ومراكز الإيواء. كما نفذت تدريبات عسكرية لتعزيز حماية الحدود والاستعداد لسيناريوهات هجومية وهجينة.
خلفية التصعيد: هجمات متبادلة وتأثيرها على الأمن الأوروبي
تأتي هذه التحضيرات في ظل تصاعد الهجمات الأوكرانية بعيدة المدى داخل روسيا، التي شهدت استخدام مئات المسيّرات لاستهداف مصافٍ ومنشآت وبنية تحتية. وأُبلغ عن اعتراض روسيا لعدد كبير منها، بينما وُصف هجوم على مصفاة تغذي موسكو بأنه من أكبر الهجمات في تاريخ العاصمة.
تحذيرات روسية وتوتر retorics
حذر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف من أن أي هجوم أوروبي على روسيا قد يؤدي إلى حرب «مختلفة تمامًا وقصيرة جدًا»، داعيًا العواصم الأوروبية إلى أخذ التحذيرات بعين الاعتبار. وتشكل هذه التصريحات جزءًا من لغة التهديد المتبادلة بين موسكو والعواصم الأوروبية.
مع تزايد العمليات الهجينة والهجمات السيبرانية والميدانية، تعمل الدول الأوروبية على تعزيز استعداداتها العسكرية والمدنية لحماية البنية التحتية الحيوية والمواطنين، وسط قلق متنامٍ من استخدام مسيّرات بحرية مخفية وأشكال أخرى من الهجمات العابرة للحدود.






