مضيق هرمز يعاني من ضغوط النفط والملاحة تعرف على مطالب إيران وشروط واشنطن

سيطرت الأزمة الأمريكية–الإيرانية على أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، مع تزايد لقاءات ومقابلات الوفد الإيراني لشرح موقف طهران بشأن الحرب، خصوصًا بعد إغلاق مضيق هرمز وما تسبّب فيه من تفاقم الضغوط الاقتصادية واضطراب أسواق الطاقة. وسعى المسؤولون الإيرانيون لتبرئة بلادهم من تبعات الإغلاق وشرح دوافعه أمام الممثلين الدوليين.
لقاءات دبلوماسية ووساطات على هامش الأمم المتحدة
برزت اللقاءات غير المباشرة بين وفد وزارة الخارجية الإيراني ووفد المفاوضين الأمريكيين، في مقدمتهم ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، كأبرز تحرك دبلوماسي خلال اجتماعات الجمعية العامة.
وجاء الكشف عن تقديم طهران مقترح متكامل من قبل عباس عراقجي، ما أدى إلى تصاعد الاتصالات والحوارات داخل أروقة الأمم المتحدة.
تفاصيل مقترح «خطة الأيام السبعة»
عرضت الورقة خريطة طريق زمنية لمدة سبعة أيام تتضمن وقفًا لجميع العمليات العسكرية المتبادلة وإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية.
تهدف الخطة إلى خلق هدنة ميدانية قصيرة تمهيدًا لبدء مفاوضات شاملة حول الملف النووي وتسوية سياسية نهائية.
بنود عسكرية وإجراءات فورية
تنص الخطة على وقف إطلاق النار ووقف كل الأعمال العدائية والعمليات العسكرية في المنطقة لمدة سبعة أيام متتالية.
يشمل ذلك الجبهتين اللبنانية واليمنية وإيقاف الغارات الجوية المتبادلة، إضافة إلى إنهاء ورفع الحصار البحري والعسكري الأمريكي المفروض على موانئ وسواحل إيران.
المطالب الاقتصادية والمالية
تشترط الورقة الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج، والتي تشير طهران إلى أنها لا تقل عن 12 مليار دولار.
كما تطالب الخطة برفع العقوبات النفطية ومنح إعفاءات وتسهيلات تسمح بتصدير النفط الإيراني، وتؤكد أن إعادة فتح المضيق ستكون رسميًا بعد استيفاء واشنطن لهذه الالتزامات.
المرجعية ومقارنة بمذكرة يونيو
أوضح الجانب الإيراني أن الخطة مبنية على مذكرة تفاهم وُقعت في يونيو الماضي عقب حادثات استهداف الملاحة في المضيق، مع إدخال تعديلات واختصارات لا تتعارض مع روح المذكرة الأصلية.
وسلمت الورقة خلال لقاءات غير مباشرة ووساطات انعقدت في نيويورك على هامش أعمال الجمعية العامة.
دلالات المبادرة وأهداف طهران
تحمل المبادرة رسائل سياسية واقتصادية؛ فطهران تسعى إلى تخفيف الضغوط الاقتصادية ورفع الحصار البحري عن موانئها وتجنب تصعيد أوسع للنزاع.
وتحاول إيران استخدام ملف مضيق هرمز لزيادة كلفة أي مواجهة على الاقتصاد العالمي وأسعار الطاقة، ما قد يؤثر على مواقف الجهات الفاعلة دوليًا.
دور الوسطاء ومسار التشاور
لعبت باكستان وقطر دور وساطة مهمًا في نقل الرسائل بين عباس عراقجي والمبعوثين الأمريكيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر.
تبع ذلك اجتماعات مكثفة بين مسؤولين أمريكيين، من بينهم ماركو روبيو والوفد الأمريكي، لمراجعة بنود المبادرة ومستويات الالتزام المطلوبة من الطرفين.
رد واشنطن والتحفظات الأمريكية
وصفت الإدارة الأمريكية المباحثات بأنها بناءة وإيجابية، لكنها أشارت إلى وجود نقاط خلافية تتطلب نقاشًا ودراسة أعمق، فتعاملت بحذر مع «الخطة السريعة».
فضلت واشنطن اعتماد إطار زمني أطول للتحقق من جدية إيران، في ظل تآكل الثقة بسبب خروقات سابقة.
الاشتراطات الأمريكية وخطوط حمراء
تؤكد واشنطن رفض العودة إلى بنود مذكرة التفاهم السابقة بمفردها، وتطالب باتفاق أوسع يغطي الملف النووي وبرنامج الصواريخ الإيرانية.
من جهته، أعلن الرئيس الأمريكي إبقاء الباب مفتوحًا للحل الدبلوماسي مع تحديد خطوط حمراء تمنع إيران من الحصول على قدرات نووية تسليحية، فيما تواجه الإدارة ضغوطًا انتخابية وتقلبات في أسعار الطاقة والشحن.
مآلات المقترح وآفاق الحل الدبلوماسي
تنتظر الورقة الإيرانية اختبارًا عمليًا بانتظار رد أمريكي كتابي، بينما تستمر اتصالات الوسطاء لتقريب المواقف.
وبين دعم إقليمي ودولي للمبادرة ورفض واشنطن تقديم تنازلات مسبقة، ستحدد الجولة التفاوضية المقبلة ما إذا كانت «خطة الأيام السبعة» كفيلة بفتح طريق لتهدئة الأزمة أم أن أزمة الثقة ستعوق أي تسوية.






