تحديات الانفصال الاقتصادي بين الولايات المتحدة وكندا يكشفها خبير متخصص

تتصاعد التوترات التجارية بين الولايات المتحدة وكندا بعد فشل جولات تفاوضية وبدء تطبيق رسوم جمركية متبادلة على سلع متعددة، مما جعل العلاقات الاقتصادية بين البلدين أكثر تعقيدًا. ورغم حدة الخلافات، فإن التشابك القوي في سلاسل الإمداد والاعتماد المتبادل في قطاعات استراتيجية يجعل القطيعة الاقتصادية الكاملة أمرًا صعب التحقيق.
قال الدكتور محمد أنيس، الخبير الاقتصادي وعضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، في تصريحات خاصة لعمان 44، إن العلاقة بين البلدين تتسم بتكامل صناعي وقرب جغرافي واعتماد متبادل في سلاسل التوريد. وأضاف أن وجود أطر تنظيمية تاريخية مثل اتفاقية التجارة الحرة لأمريكا الشمالية سابقًا ثم اتفاقية الولايات المتحدة والمكسيك وكندا (USMCA) يعمق هذا الارتباط.
أرقام التجارة وعمق الاعتماد المتبادل
تُبرز بيانات بلومبرج أهمية العلاقة الاقتصادية بين البلدين بالأرقام: بلغ إجمالي تجارة السلع بين الولايات المتحدة وكندا نحو 715.5 مليار دولار في 2025.
أما إجمالي تجارة السلع والخدمات فبلغ نحو 872.3 مليار دولار في 2025، ما يعكس حجم التبادل التجاري الضخم.
شكلت الولايات المتحدة 72.5% من صادرات كندا السلعية في 2025 مقابل 76.3% في 2024، ما يعكس عمق الاعتماد الكندي على السوق الأمريكية مع محاولات متزايدة لتنويع الصادرات.
دوافع التصعيد السياسي والتجاري
أوضح الخبير أن الخلافات الحالية تتجاوز البعد التجاري إلى البعد السياسي، إذ تستخدم الحكومات الرسوم كأداة ضغط لحماية الصناعات المحلية وزيادة القدرة التفاوضية.
ترى واشنطن في الرسوم وسيلة للحصول على تنازلات تجارية وصناعية، بينما تعتبر أوتاوا الردّ بالمثل ضرورة لمنع تحميل اقتصادها تكاليف إجراءات أمريكية دون مقابل.
وأعلنت الحكومة الكندية بدء تطبيق رسوم انتقامية اعتبارًا من الثلاثاء 8 سبتمبر 2026، تتراوح بين 15% و50% على سلع أمريكية بقيمة تقارب 27.6 مليار دولار كندي، مع استهداف قطاعات تشمل الصلب، الألومنيوم، الأجهزة، المنتجات الزراعية والإلكترونيات.
تأثير الرسوم على سلاسل الإمداد والصناعات الاستراتيجية
تعتمد قطاعات مثل الطاقة، السيارات، المعادن، الزراعة والصناعات التحويلية على سلاسل إمداد متداخلة تمر عبر الحدود مرات عدة قبل الوصول للمستهلك النهائي.
لذلك، لا يتحمّل الطرف المستهدف وحده تكلفة الرسوم؛ بل تنتقل أجزاء من التكلفة إلى شركات ومستهلكي البلد الذي يفرض الرسوم، ما يرفع تكاليف الإنتاج ويقلل الكفاءة.
هل تعني الرسوم نهاية التجارة بين البلدين؟
لا تؤدي الحرب التجارية بالضرورة إلى توقف التجارة، لكنها تزيد تكاليفها وتقلل كفاءتها. قد تضطر الشركات لتغيير الموردين أو إعادة توجيه سلاسل الإنتاج والأسواق.
سيكون الاقتصاد الكندي أكثر عرضة للضغوط نتيجة اعتماده الكبير على السوق الأمريكية، لكن الولايات المتحدة أيضًا ستتأثر في صناعات تعتمد على مدخلات ومواد خام كندية.
استمرار التصعيد لفترة طويلة قد يؤدي إلى رفع تكاليف الإنتاج، تأجيل استثمارات وإعادة هيكلة سلاسل الإمداد في أمريكا الشمالية.
الطريق إلى تسوية مستدامة وأهمية USMCA
يشدد أنيس على أن المصلحة الاقتصادية المشتركة ستضغط باتجاه العودة إلى التفاوض، لأن التشابك بين البلدين يجعل القطيعة الكاملة مكلفة للطرفين.
لتحقيق تسوية مستقرة، يجب معالجة الخلافات التجارية دون الإضرار بسلاسل الإنتاج المشتركة، خصوصًا في قطاعات السيارات والطاقة والمعادن، مع الحفاظ على إطار USMCA كمرتكز رئيسي لتنظيم التجارة في أمريكا الشمالية.






