الرئيس السيسي يستجيب لدعوة نظيره الصيني ويحدد موعد زيارة بكين الملائم للطرفين

صدر بيان مشترك بين جمهورية مصر العربية وجمهورية الصين الشعبية حول مواصلة تعميق علاقات الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين. فيما يلي نص البيان بصيغة مُحسنة وواضحة، مع إبراز المحاور الرئيسة للتعاون والتوافق السياسي الإقليمي والدولي.
زيارة الرئيس شي جينبينج إلى مصر وذكرى 70 عاماً للعلاقات
تلبية لدعوة الرئيس عبد الفتاح السيسي، قام الرئيس شي جينبينج بزيارة رسمية إلى جمهورية مصر العربية يومي 1 و2 سبتمبر 2026.
جاءت الزيارة بالتزامن مع الاحتفال بالذكرى السبعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، حيث كانت مصر أول دولة عربية وأفريقية تعترف بجمهورية الصين الشعبية وتأسست العلاقات الدبلوماسية بينهما عام 1956.
مسار العلاقات المصرية–الصينية خلال سبعة عقود
شهدت علاقات البلدين على مدى سبعين عاماً تطوراً ملحوظاً في التعاون والصداقة. تميزت هذه العلاقات بالمساواة والثقة والمنفعة المتبادلة والتضامن، وكانت مصر شريكاً محورياً في تعزيز تعاون الصين مع الدول العربية والأفريقية.
المحادثات الرسمية والتوافق الاستراتيجي
عقد الرئيسان محادثات رسمية تناولت مجمل العلاقات الثنائية واستعرضتا التطور منذ إطلاق الشراكة الاستراتيجية الشاملة عام 2014. كما تبادلا وجهات النظر حول قضايا إقليمية ودولية وتوصّلا إلى توافق واسع النطاق.
أولاً: محاور العلاقات الثنائية والشراكة الاستراتيجية
1. اتفق الطرفان على تعميق الشراكة الاستراتيجية الشاملة عبر محاور أساسية تشمل استمرار التبادلات رفيعة المستوى، وتعزيز آليات الحوار الاستراتيجي، وتكثيف التنسيق السياسي والاستراتيجي بين البلدين.
2. التزام بتوطيد التعاون ذي المنفعة المتبادلة في جميع المجالات الاقتصادية والتقنية والثقافية.
3. توسيع التنسيق في قضايا الحوكمة العالمية والدفاع عن مصالح الدول النامية والجنوب العالمي.
4. جدّد الجانبان دعمهما الثابت لمصالح بعضهما البعض في القضايا الحيوية. وأكدت الصين أهمية نهر النيل لمصر وحقها في حماية أمنها المائي والغذائي والتنمية، داعين دول حوض النيل إلى الالتزام بالقانون الدولي وعدم التسبب في أضرار.
5. أكدت مصر على عدم التدخل في شؤون الصين الداخلية والتزامها بمبدأ «صين واحدة»، ودعمت موقف الصين بشأن سيادتها ووحدة أراضيها، بما في ذلك قضية تايوان.
6. اشاد الجانبان بالإنجازات التنموية لكل دولة؛ مصر أُثنيَ على مبادراتها في التنمية العامة، والصين أُشيدت بإنجازاتها تحت قيادة الرئيس شي جينبينج.
7. استمر التعاون في المشروعات الكبرى للبنية التحتية والنقل والطاقة والتصنيع والفضاء والتكنولوجيا، بما في ذلك تنفيذ مشاريع مشتركة ضمن مبادرة الحزام والطريق ودعم تطوير المنطقة الاقتصادية لقناة السويس.
8. اتفقا على مواءمة أعمق بين رؤية مصر 2030 ومبادرة الحزام والطريق لتحويل مصر إلى مركز إقليمي للصناعة والخدمات اللوجستية والطاقة النظيفة والاقتصاد الرقمي، مع التركيز على توطين صناعات مثل السيارات الكهربائية وبناء السفن والطاقة المتجددة وتحلية مياه البحر والتكنولوجيا المتقدمة (الحوسبة السحابية، مراكز البيانات، أشباه الموصلات، الأمن السيبراني، تطبيقات الفضاء والاستشعار عن بعد) وسلاسل إمداد المعادن الحيوية والزراعة.
9. تقدير للتعاون المالي القائم، بما في ذلك إصدار سندات «باندا» الصينية وتوسيع اتفاقيات تبادل العملات المحلية، وتشجيع البنوك والمؤسسات المالية على دعم الاستثمارات الصناعية والتنموية ومشروعات البنية التحتية والتحول الأخضر والرقمي. ورحب الجانبان بتجديد اتفاقية تبادل العملات وزيادة قيمتها.
10. اتفاق على توسيع التعاون السياحي وتشجيع زيادة أعداد السياح الصينيين إلى مصر، ودعم الشراكات في إنشاء الفنادق وإدارة المنتجعات، وتعزيز التعاون الإعلامي والثقافي والتعليم العالي وتبادل الشباب والبحث العلمي.
11. تقدير لتنفيذ البرنامج التنفيذي للشراكة الاستراتيجية الشاملة (2024–2028)، وتعزيز استخدام العملات المحلية في التجارة والاستثمار والعمل على تحقيق توازن أكبر في الميزان التجاري وزيادة دخول المنتجات المصرية إلى السوق الصينية وفق المعايير الصينية.
12. توجيه الجهات المعنية في البلدين إلى تعزيز التواصل والمتابعة لتنفيذ ما تم الاتفاق عليه، بما في ذلك عقد اجتماع اللجنة الحكومية المشتركة في أقرب وقت.
13. بمناسبة الذكرى السبعين، أشادا بعمق الصداقة التاريخية بين الحضارتين، ورحبا بسلسلة فعاليات واحتفالات مشتركة من ضمنها «عام التواصل الثقافي والإنساني بين الصين وأفريقيا 2026». كما اتفقا على تعزيز التعاون في إنفاذ القانون ومكافحة الجرائم العابرة للحدود والتشاور بشأن اتفاقية تسليم المطلوبين، وتعزيز التعاون في مكافحة الإرهاب ورفضا ربط الإرهاب بدولة أو دين أو عرق أو تطبيق معايير مزدوجة.
14. أشاد الجانب الصيني بمبادرة «حياة كريمة» المصرية كنموذج تنموي، وأعربت مصر عن تقديرها لمبادرات الصين الدولية مثل «المبادرة العالمية للتنمية»، و«مبادرة الحضارة العالمية»، و«مبادرة الأمن العالمي»، و«مبادرة الحوكمة العالمية» لدورها في دعم أهداف التنمية المستدامة.
ثانياً: القضايا الإقليمية والدولية
15. شددا على تعزيز التنسيق السياسي والأمني بشأن القضايا الإقليمية والدولية والالتزام بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، ورفض الإجراءات الأحادية والمعايير المزدوجة، مع الدعوة لإصلاح النظام الدولي ومؤسسات التمويل الدولية لتكون أكثر عدلاً وتمثيلاً للدول النامية.
16. أكد الرئيسان أن القضية الفلسطينية تشكل القلب المركزي للقضايا في الشرق الأوسط، ودعوا إلى تسوية عادلة ودائمة على أساس حل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود 4 يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية. وطالبا بتثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية وعودة السلطة الفلسطينية إلى القطاع، مع رفض أي محاولات تهجير الشعب الفلسطيني ودعم عمل «الأونروا» وحمايتها.
17. أكدا أن استقرار منطقة القرن الأفريقي يتطلب احترام سيادة ووحدة دولها، وأن إدارة أمن البحر الأحمر هي مسئولية الدول المطلة عليه، داعين إلى تعزيز التعاون الإقليمي لضمان حرية الملاحة والتجارة الدولية.
18. جدد الطرفان التأكيد على احترام وحدة وسيادة السودان والحفاظ على مؤسساته وعدم التدخل في شؤونه الداخلية، والتزامهما بالعمل لوقف الحرب في السودان وإطلاق عملية سياسية شاملة بقيادة سودانية.
19. أشاد الجانب الصيني بالدور المصري المحوري في دعم الأمن والاستقرار الإقليميين والمساعي السياسية لحل الأزمات بالمنطقة، بينما أعرب الجانب المصري عن تقديره لرؤية الرئيس الصيني بشأن صون وتعزيز السلام في الشرق الأوسط.
20. رحّب الجانبان بالتعاون داخل منتدى التعاون الصيني–العربي ومنتدى التعاون الصيني–الأفريقي وأكدا مواصلة تنفيذ مخرجاتهما وتعزيز التعاون العملي بين الدول المشاركة.
21. شددا على أهمية تعزيز صوت الجنوب العالمي وتمكين الدول النامية من المشاركة العادلة في صنع القرار الاقتصادي والسياسي الدولي، مؤكدين أن الشراكة المصرية–الصينية نموذج للتعاون بين الدول النامية يقوم على الاحترام المتبادل وعدم التدخل والمنفعة المشتركة والتنمية التضامنية.
ختاماً: النتائج والدعوات المتبادلة
ثمن الجانبان النتائج الإيجابية لزيارة الرئيس شي جينبينج واعتبراها محطة مهمة في مسار العلاقات الثنائية.
وجّه الرئيس الصيني دعوة للرئيس عبد الفتاح السيسي لزيارة الصين، وقَبِل الرئيس السيسي الدعوة مع وعد بتحديد موعد مناسب.






