أخبار العرب

اكتشاف أثري جديد في جبل الطير بالمنيا يعيد تشكيل العمارة الجنائزية في مصر القديمة

خلال أعمال الحفائر في منطقة جبل الطير بمحافظة المنيا، كشفت البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار عن مقبرتين تعودان إلى العصر العتيق، بالإضافة إلى دفنات تنتمي لفترات ما قبل الأسرات والعصر المتأخر.

المقبرتان المكتشفتان

أعلنت البعثة عن اكتشاف مقبرتين رئيسيتين؛ الأولى تُعد اكتشافًا معماريًا نادرًا بتصميم هندسي مميز، والثانية مشابهة لها إلى حد كبير وتظهر بحالة حفظ أفضل.

المقبرة الأولى تتميز بتدرج سماكة الجدران من القاع إلى القمة، حيث تكون السماكة أكبر عند القاعدة وتقل تدريجيًا صعودًا، وهو نمط قد يعكس مرحلة مبكرة في تطور الفكر الهندسي المصري القديم.

المقبرة الثانية تقع إلى الجنوب من الأولى وتتطابق معها في التصميم العام، لكنها لم تُتعرض لأعمال تحجير في العصور اللاحقة، مما ساهم في حفاظ عناصرها بشكل أوضح.

دلالات التصميم والربط بمقبرة الملك دن

أشارت الدراسات الأولية إلى تشابه واضح بين تصميم المقبرتين وتصميم مقبرة الملك دن الشهيرة في أبيدوس، مما يعزز أهمية جبل الطير كجبانة استخدمت عبر فترات زمنية ممتدة.

كشفت البقايا عن خطوط أكسيدية تشير إلى دقة تقطيع الحجارة، ودعامات خشبية ضخمة استُخدمت لتدعيم الجدران؛ بعضها امتد بطول الجدار والبعض الآخر على هيئة قطع مستقلة.

يُرجح أن أجزاءً من المقبرة الأولى تعرضت لعمليات تحجير لاحقة لاستخراج كتل حجرية، لكن الأجزاء المتبقية أعطت معلومات قيمة عن تقنيات البناء القديمة.

دفنات ما قبل الأسرات والعصر المتأخر

عثر الباحثون على جزء من جبانة تعود إلى عصور ما قبل الأسرات تضمن دفنات في وضع القرفصاء ملفوفة ببقايا حصير نباتي متحلل.

بالقرب من هذه الدفنات وُجدت أوانٍ فخارية ذات حافة سوداء يُرجع تاريخها إلى فترتي نقادة الثانية والثالثة، ما يساعد في تأريخ أجزاء من الموقع إلى فترات مبكرة للغاية.

كما اكتُشفت دفنات آدمية فردية وجماعية، عُثر على بعضها داخل بقايا توابيت خشبية متحللة، ويُرجّح تأريخها إلى العصر المتأخر، ما يؤكد استمرارية استخدام الموقع كمقبرة عبر عصور متعددة.

تصريحات المسؤولين وسير العمل الأثري

قال السيد شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، إن الكشف يمثل إضافة مهمة لسجل الاكتشافات الأثرية المصرية ويقدّم دلائل جديدة لتتبع تطور العمارة الجنائزية.

أوضح الدكتور هشام الليثي، أمين عام المجلس الأعلى للآثار، أن المقبرة الأولى اكتشاف معماري نادر وأن تشابهها مع نموذج أبيدوس يزيد من أهمية جبل الطير الأثرية.

أشار الأستاذ محمد عبد البديع، رئيس قطاع الآثار المصرية، إلى أن نمط تدرج سماكة الجدران قد يمثل مرحلة مبكرة أدت لاحقًا إلى تطورات في تشكيل الأهرامات.

فيما ذكر الدكتور سامي درديري، رئيس البعثة ورئيس الإدارة المركزية لآثار مصر الوسطى، أن العمل ما زال جارياً في الموقع لكشف المزيد من الأسرار الأثرية وتوثيق النتائج.

الأهمية الأثرية وآفاق البحث

يشكل اكتشاف جبل الطير إضافة بحثية وسياحية مهمة، إذ يمدّ الدراسات بمعلومات عن تطور العمارة الجنائزية وأنماط الدفن في وادي النيل منذ عصور ما قبل الأسرات وحتى العصور التاريخية اللاحقة.

تتواصل أعمال الحفائر والدراسات الميكانيكية والموادية لتوثيق التواريخ والقطع الخشبية والفخارية، بهدف إدراج النتائج ضمن الصور الأوسع للتاريخ المصري القديم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى