تحذير من حشد: بطء محكمة العدل الدولية يهدد جوهر قضية الإبادة في غزة

أصدرت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني «حشد» ورقة موقف قانونية وحقوقية أعدّها الدكتور صلاح عبد العاطي، رئيس الهيئة، بعنوان: «قضية الإبادة الجماعية ضد إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية: تأجيل الإجراءات القضائية، حين يتحول بطء العدالة إلى إنكار فعلي للعدالة في ظل استمرار جريمة الإبادة الجماعية في غزة».
ملخص وأهمية الورقة
تتناول الورقة الآثار القانونية والسياسية والأخلاقية الناتجة عن إطالة إجراءات التقاضي في الدعوى التي رفعتها جمهورية جنوب أفريقيا ضد إسرائيل استناداً إلى اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية لعام 1948.
يؤكد الباحث أن أهمية القضية تفوق البعد النظري، لأن الادعاءات تتعلق بأحداث يُدَّعى استمرارها يومياً في قطاع غزة، مما يجعل الزمن عنصراً مركزياً لا يمكن فصله عن موضوع الدعوى.
البعد الزمني وتأثيره على المدنيين
تبيّن الورقة أن كل يوم تأخير في الإجراءات القضائية له تبعات مباشرة على حياة المدنيين وحقوقهم الأساسية: قتل، تهجير قسري، تجويع، وتدمير للبنية التحتية المدنية.
من هذا المنطلق، ترى الورقة أن العدالة الدولية في قضايا الإبادة الجماعية يجب أن تعمل كآلية وقائية لا كأداة تسجيل لاحق فقط.
مسار الدعوى أمام محكمة العدل الدولية
قدّمت جنوب أفريقيا الدعوى أمام محكمة العدل الدولية في 29 ديسمبر 2023. عقدت المحكمة جلسات طلبات التدابير المؤقتة في 11 و12 يناير 2024، وأصدرت أوامر أولية في 26 يناير 2024.
صدرت لاحقاً تدابير إضافية في 28 مارس و24 مايو 2024 طالبت بمنع أعمال قد تندرج تحت اتفاقية الإبادة الجماعية، وضمان وصول المساعدات الإنسانية وفتح المعابر، وإتاحة وصول لجان التحقيق الدولية.
تمديد مهل المرافعات وتداعياته
تشير الورقة إلى قرار المحكمة عام 2026 بتمديد المهل لاستكمال المرافعات المكتوبة، مع تحديد 22 نوفمبر 2027 لمذكرة جنوب أفريقيا الجوابية و22 مايو 2029 لمذكرة إسرائيل التعقيبية.
يعني ذلك أن المرافعات الشفوية قد لا تُعقد قبل أواخر 2029 أو عام 2030، وقد يمتد إصدار الحكم النهائي إلى سنوات لاحقة، ما يثير شكوكاً حول قدرة العدالة الدولية على معالجة جرائم يُدّعى استمرارها.
التمييز بين البطء والإدعاءات حول تعليق القضية
توضح الورقة وجود فرق واضح بين بطء الإجراءات والادعاءات المتداولة عن «تجميد» أو «تعليق» القضية؛ إذ لا يوجد قرار من محكمة العدل الدولية بوقف أو تعليق الدعوى حتى تاريخ إعداد الورقة.
وتؤكد الورقة أن جنوب أفريقيا لم تطلب سحب الدعوى أو تأجيلها، بل شدّدت على مواصلة الملاحقة القانونية ضد إسرائيل ضمن الإطار الإجرائي لتبادل المذكرات.
محدودية فاعلية التدابير المؤقتة
تنوّه الورقة إلى أن التدابير المؤقتة ذات أهمية قانونية ولكنها تفتقر إلى آليات تنفيذ تلقائية، وتعتمد بدرجة كبيرة على الإرادة السياسية للدول والجهات المنفذة.
وبالتالي لم تكفِ هذه التدابير حتى الآن لوقف الانتهاكات المبلغ عنها، مما يستلزم تسريع الفصل في الدعوى لتحديد المسؤولية الدولية وإنفاذ العدالة بشكل فعّال.
الزمن كأداة للإفلات من العقاب
تحذّر الورقة من خطر أن يتحول طول أمد التقاضي إلى وسيلة عملية للإفلات من العقاب، إذ يسمح بتهيئة الظروف لاستمرار الأفعال محل النزاع، وإضعاف الأدلة والشهادات، وتقويض الردع.
الشرعية الإجرائية مقابل مشروعية العدالة
تؤكد الورقة أن الشرعية الإجرائية للمحكمة وحق الأطراف في الدفاع لا يكفيان إذا أديا عملياً إلى تعطيل الحماية القانونية والردع. العدالة الحقيقية تقاس بقدرتها على الوصول في الوقت المناسب وليس فقط بصحة الإجراءات الشكلية.
توصيات عاجلة لتسريع المسار القضائي
تدعو الورقة جنوب أفريقيا والدول المنضمة إلى تحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية والسياسية عبر المطالبة بمنح القضية أولوية استثنائية داخل المحكمة.
تشمل التوصيات تقليص فترات التقاضي، تقديم طلبات قانونية لتسريع الإجراءات، حشد دعم دولي لضمان تنفيذ أوامر المحكمة، وزيادة الضغوط لمنع إفلات إسرائيل من المساءلة.
كما توصي الورقة بدعم آليات المساءلة الموازية أمام المحكمة الجنائية الدولية والمحاكم الوطنية التي تطبق الولاية القضائية العالمية.
خاتمة: العدالة الناجزة حق أساسي
تختتم الورقة بالتأكيد على أن العدالة الناجزة ليست امتيازاً بل حق أصيل للضحايا وركيزة لفعالية القانون الدولي والحماية والردع والمساءلة.
الخطر الحقيقي يكمن في أن يتحول بطء العدالة في قضايا الإبادة الجماعية إلى إنكار فعلي للعدالة، لأن العدالة المتأخرة تفقد قدرتها على حماية الحياة الإنسانية حتى وإن حافظت على دورها في توثيق الحقيقة التاريخية.






